أشكيالة شافع، والشافعي، والشافعين: أصول الأنساب وحقيقة القرابة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل النسب علامةً للتعارف، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والوفا.
أما بعد، فإنَّا نُخاطب في هذا المقال ذوي الأنساب الشريفة، أبناء العائلات الجليلة التي تحمل ألقابًا كريمةً تُنسب إلى "شافع" و"الشافعي" و"شافعين" و"الشوافعي"، ومن ينتسب إلى بيوت "الشافعية" و"الشوافعة" و"الشفاعنة" و"أبو شافع"و"الشفوعة" كل حسب ما عرف في بلده. فإليكم -أيها الأكارم- نسأل سؤالًا نُجيب عليه ببيانٍ واضحٍ إن شاء الله.
فنقول مستعينين بالله:
هل جميع من تَحمِلون هذه الألقاب أبناء عمومةٍ واحدة؟ أو بلغة النسب: هل كلكم من صُلب رجلٍ واحدٍ اسمه "شافع"؟
فنقول ابتداءً: نعم، الجميع إخوةٌ في آدمَ عليه السلام، ولكنَّ الله تعالى جعل الخَلقَ شعوبًا وقبائلَ ليتعارفوا، فكلٌّ ينتسب إلى أصله وعشيرته. فهل أنتم -يا أبناء هذه الألقاب- من نسبٍ واحدٍ وجدٍّ واحد؟
إنَّ تتبُّع العائلات الكريمة التي تحمل هذه الألقاب في مصر وحدها يُظهر أنها تَقترب من ثمانين عائلةً كبيرةً ممتدةً في أرجاء البلاد! فلو كان الجميع أبناء عمومةٍ واحدةٍ لكانت هذه القبيلةُ أكبر قبائلِ مصر بل والشرقِ الأوسط!
(وسوف نستعرض في هذا المقال كل هذه القبائل ونعرض خريطة انتشارها بجمهورية مصر العربية)
فنسأل قبل الجواب:
بغضِّ النظر عن اختلاف النسب بين "الشوافع" و"الشوافعة" و"الشفاعنة"، فهل كلُّ مَن لُقِّب بـ"شافع" هو ابنُ ذلك "شافع" الواحد؟
فالجواب -بحول الله- مركَّبٌ، يحتاج إلى صبرٍ وتدبُّر:
أما من جهة اللغة، فنعم، الجميع من أصلٍ واحدٍ، وهو الجذر العربي الأصيل (ش-ف-ع)، الذي يدلُّ على الشفاعة والزيادة، خلاف الوتر الذي هو الفرد. فـ"شافع" اسم فاعل من "شَفَعَ"، و"الشافعي" نسبةٌ إليه. وقد تَختلف الصيغُ باختلاف اللهجات، فقيل "الشوافعي" و"الشفوعي" و"الشفاعنة"، كلُّها متفرعةٌ من ذلك الأصل اللغوي.
أما من جهة النسب، { فلا } . ليس كلُّ هؤلاء من رجلٍ واحدٍ، ولا من نسبٍ واحد. فهل يُعقَل أنَّ كلَّ قبائل العرب، قحطانيها وعدنانيها، لم يُسَمِّ فيها "شافع" إلا رجلٌ واحدٌ في قبيلةٍ واحدة، حتى يصير جدًّا جامعًا لكل هذه العائلات؟!
الجواب عن السؤال: هل كل الشوافع أبناء رجل واحد؟
أولا: ما أهمية طرح مثل هذه الأطروحات؟ وما فائدتها؟
الحديث عن الأنساب ليس مجرد ترف أو إثارة للجدل، بل هو مسألة مركبة، تحتاج إلى سعة صدر، وصبر، وتدبر، لأن الأمر يمسّ الروابط الاجتماعية، ويؤثر في صلة الأرحام، ويحفظ ثقة الناس ببعضهم البعض. ومن هنا تبرز أهمية مثل هذه الأطروحات، وفوائدها تتجلى في عدة جوانب، منها:
1️⃣ صلة الأرحام
النسب هو الوسيلة التي من خلالها يصل الإنسان رحمه، ويؤدي حق أهله وأقاربه.
قال رسول الله ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ» (رواه الترمذي).
فمعرفة الأنساب ليست مجرد معلومة تحفظ، بل عبادة تؤدى، ووسيلة لتعزيز صلة الرحم التي أمر الله بها.
2️⃣ حفظ الأنساب ومنع تداخلها
من أخطر ما يهدد المجتمعات هو اختلاط الأنساب، ودخول من لا نسب له في أنساب ليست له، لما في ذلك من اعتداء على الحقوق، وخلط للحقائق.
قال النبي ﷺ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (متفق عليه).
فحفظ الأنساب من صميم مقاصد الشريعة، وقد شدد النبي ﷺ على خطورة تزييف النسب.
3️⃣ حماية الثقة بين العائلات والقبائل
حين تُترك مسألة الأنساب دون تحقيق أو تدقيق، قد تنهار الثقة بين العائلات، خاصة إذا اكتُشف أن هناك عائلات تنتمي إلى قبائل ليست منها في الحقيقة، وهو أمر قد يترك آثارًا سلبية على العلاقات الاجتماعية، ويولد العداوات والشكوك.
4️⃣ كشف المزورين وأصحاب الأغراض الشخصية
هناك فئة ممن لا يتقون الله، تتعمد تزوير الأنساب، وضم عدد من العائلات إلى قبائل لا تنتسب إليها، بدافع تحقيق مصالح شخصية أو مكاسب مالية، مستغلين تشابه الأسماء أو جهل البعض بعلوم الأنساب. والتصدي لمثل هذه السلوكيات واجب شرعي وأخلاقي لحفظ الحقوق، وصيانة الأنساب، وصيانة العلاقات الاجتماعية من التلاعب.
وللوصول إلى الإجابات السليمة، دعونا ننتبه و نستعرض عددًا من النقاط المهمة.
ثانيا: هل المنطق يوافق فكرة أن "شافع" هو سلالة واحدة؟
لا يستقيم ذلك مع العقل والمنطق، فالعرب منذ القدم تفرعت أنسابهم وتشعبت بطونهم، ولم يجتمعوا جميعًا في عشيرة واحدة أنجبت رجلًا واحدًا يُدعى "شافع"، ولم يتكرر هذا الاسم في غيره! كيف يُعقل أن يكون كل من يحمل لقب "شافع" اليوم يعود إلى رجل واحد دون غيره، رغم انتشار هذا الاسم بين قبائل العرب قحطانييها وعدنانييها على مر العصور؟
ففي القحطانيين، نجد بني كهلان، الغوث بن نابت، الأزد، مازن بن الأزد، الأوس، الخزرج، خزاعة، ألمع، بارق، شكر، جفنة، الغساسنة، العتيك، دوسر، نصر بن الأزد، زهران، غامد، لهب، ثمالة، الحَجْر، حوالة، باقم، عك، شبيل، قرن، عرمان، أنمار، خثعم، بجيلة، ربيعة بن نبت، همدان، حاشد، بكيل، أدد، مرة بن أدد، لخم، كندة، بنو عاملة، جذام، مذحج، جنب، بني بشر، شريف، عبيدة، سعد العشيرة، الزبيد، شمران، بنو الحارث، طيء، شمر بني لام، بني صخر، أشعر بن أدد، الأشاعرة، الجماهر، الركب، الزرانيق، المعازبة، جهينة ، بلي، كلب، بهراء، جرم، نهد.
وفي العدنانيين، نجد بني هلال، بني سليم، الرشايدة، عتيبة، سليم، مطير، ثقيف، عدوان، زعب، سبيع، السهول، العوازم، قريش، الأشراف، بني خالد، الحويطات، هذيل، تميم، عنزة، بني عطية، الدواسر، أكلب، بني مالك الحجاز.
فهل يُعقل أن تكون كل هذه القبائل لم تنجب إلا رجلًا واحدًا باسم "شافع"؟ وهل يُعقل أن جميع من حمل هذا الاسم ينحدرون من أصل واحد دون غيره؟ هذا لا يستقيم مع طبيعة العرب التي عُرفت بتكرار الأسماء وانتشارها بين القبائل المختلفة، ولا مع منطق الأنساب التي تتفرع وتمتد عبر العصور.
ثالثا : ما اختلف وائتلف من أنساب العائلات و القبائل العرب
في علم الأنساب، تُعرف ظاهرة اشتراك القبائل في أسماء أو ألقاب متشابهة أو متطابقة بما يُسمّى بقاعدة "الاختلاف والائتلاف في الأنساب"، وهي قاعدة فقهية وعلمية معتبرة في هذا العلم. وتعني هذه القاعدة أن اسم القبيلة أو لقبها قد ينتقل إلى قبائل أو مجموعات أخرى، مما يؤدي إلى تشابه أو تطابق في الأسماء بين قبائل مختلفة. ويُعزى هذا الأمر إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:
1. التجاور الجغرافي والتصاهر
قد يؤدي قرب السكن والتزاوج بين القبائل إلى انتقال الألقاب والأسماء بينها، فيُطلق على بعض العائلات اسم قبائل مجاورة أو يصطبغ بعضها بأسماء مكتسبة من محيطها الاجتماعي.
2. التبني أو الحلف
في بعض الأحيان، تنضم قبيلة أصغر أو أضعف إلى قبيلة أكبر وأقوى طلبًا للحماية أو لمصالح مشتركة، مما يؤدي إلى تبني اسم القبيلة الكبرى أو بعض ألقابها.
3. التشابه اللغوي أو الثقافي
قد تتشابه أسماء القبائل نتيجة لاستخدام مفردات أو مصطلحات متقاربة في اللغة أو الثقافة، مما يؤدي إلى تطابق في الأسماء دون وجود صلة نسبية مباشرة.
4. الانتساب إلى شخصية مشهورة
قد تُسمّى عدة قبائل أو عائلات باسم شخصية تاريخية أو دينية مشهورة، كالإمام الشافعي رضي الله عنه، فيُعرف بعضهم بـ "الشافعي" نسبة لا إلى النسب بل إلى المحبة أو التبرك أو التأسي، مما يُحدث التشابه بين أسماء القبائل.
5. الانتقال الجغرافي وتبدل الألقاب
قد يحدث أن تعيش أسرة أو عشيرة لفترة زمنية طويلة في كنف قبيلة أو في منطقة معينة، ثم تنتقل أو ينتقل بعض أفرادها إلى مكان آخر، فيُلقبون باسم المكان الذي قدموا منه.
فمثلًا: لو عاش رجل عقودًا من الزمان بين قبائل جهينة بمركز سوهاج، وهو ليس منها، ثم انتقل أحد أحفاده إلى مكان آخر للعيش، قد يُلقب هو وأبناؤه بـ "الجهيني"، ويكون هذا اللقب دالًا على المحيط الجغرافي لا على النسب، وهنا يحدث الخلط إلا لمن دقَّق وبحث وتحرى الصدق؛ مخافة الوقوع في الخطأ والافتراء على الأنساب.
ونستخضر كلمة للباحث النسابة الأستاذ/ محمد جمال سابق الحويطي تحت عنوان ( رسالة في التشابه بالنسب ) حيث قال:
الخلط في الأنساب يأتي بسبب التشابه في الأسماء، ويكون ذلك إما بواسطة جاهل لا يستطيع أن يفرق بين الأقواء فيبحث عن أسم أسرته أو عائلته ويظن أن كل من يحمل هذا الاسم هو من جد واحد (وهذا لا يكون)، أو نصاب يريد أن يلتصق قوم ليس بقومه وهو يعلم ذلك (وهذا في النار)، أو محتال يضل الناس ويقوم بعمل رابطة ويجمع فيها من ليسوا منه ليتباهي بهذه الكثرة (وهذا مفسد).
أمثلة على الاختلاف والائتلاف في الأنساب
ولا تُعد هذه الإشكالية خاصة بلقب (الشافعي) وحده، بل تتعداه إلى غيره بكثير، فهي أوسع وأشمل من أن تُحصر، وقد أعددنا معجمًا يضم الكثير من القبائل والعائلات التي تتألف في الألقاب وتختلف في الأنساب.
للاطلاع عليه يمكنك زيارة الرابط التالي:
رابعاً : العائلات الشوافعية المصرية: ماذا حدث لأنسابها؟
بالبحث والتتبع الدقيق للعائلات التي تحمل ألقاب: شافع، وأبو شافع، والشافعي، والشوافعي، والشفوعي، والشفاعين، على مستوى جمهورية مصر العربية، وجدنا أنها تقارب ثمانين عائلة كريمة منتشرة في جميع أنحاء الجمهورية. ومع الأسف، فإن الكثير منهم - ومثلهم كثير من العائلات والقبائل الأخرى - قد اختلطت عليهم أنسابهم، وذلك لأسباب تاريخية نوردها فيما يلي:
1- ضعف الاهتمام بتدوين الأنساب منذ الحكم العثماني
مع بداية حكم الدولة العثمانية لمصر سنة 1517م بعد انتصار السلطان سليم الأول على المماليك في معركتي مرج دابق والريدانية، أصبحت مصر ولاية عثمانية. ومنذ ذلك العهد، لم يهتم العثمانيون بتدوين الأنساب، وإنما اعتمدوا على الدواوين والسجلات الرسمية (مثل سجلات الأوقاف، والطابو، والجزية) التي قيدت أسماء الأفراد والعائلات لأغراض ضريبية وإدارية، دون اهتمام بتفصيلات الأنساب أو رسم شجراتها.
كما تراجعت نقابة الأشراف التي كانت معنية بتوثيق أنساب آل البيت تحت الحكم العثماني، فضعُف التدوين الرسمي المنظم للأنساب. وبدلًا من ذلك، انتشرت عادة التوارث الشفهي للأنساب بين العائلات المصرية، خاصة في الريف والصعيد، حيث ظلت الأنساب تنتقل عن طريق الروايات الأسرية دون توثيق رسمي.
٢- تفاقم الأمر في عهد محمد علي باشا
بدأ حكم محمد علي باشا لمصر رسميًا سنة 1805م بعد تعيينه واليًا من قبل الدولة العثمانية، وسرعان ما أسس حكمًا شبه مستقل، عمل من خلاله على تقويض مراكز القوى المنافسة، وعلى رأسها القبائل والعائلات والعصبيات التقليدية، بهدف تعزيز حكمه المركزي، فكانت سياسته تجاه الأنساب جزءًا من خطة أوسع لبناء دولة حديثة خاضعة بالكامل له.
أ. تهميش القبائل وإضعاف النفوذ العائلي:
ب. إهمال وتهميش تدوين الأنساب:
- لم يكن لدى محمد علي اهتمام بتوثيق الأنساب، بل عمل عمدًا على طمس الهويات القبلية لصالح الهوية الوطنية الجديدة المرتبطة بالدولة المركزية.
- تعرضت نقابة الأشراف للإهمال التام، بسبب خشية محمد علي من سلطتها المعنوية والدينية، التي كانت خارج نطاق دولته.
- اقتصرت السجلات الرسمية على ما يتعلق بـ الضرائب والتجنيد والخدمة العسكرية، دون الالتفات إلى تدوين الأنساب أو الأصول القبلية.
ج. القضاء على النخب القديمة:
- المماليك: أنهى محمد علي نفوذهم بمذبحة القلعة الشهيرة سنة 1811م.
- الأعيان وزعماء العائلات: فرض عليهم الولاء له، وأقصى الكثير منهم، وأحل محلهم أعوانه من غير المصريين، مثل الأرناؤوط والأتراك.
٣ - بناء دولة مركزية حديثة
- أسس محمد علي بيروقراطية مركزية وألغى نظام الالتزام القديم الذي كان يمنح العشائر والزعامات القبلية سلطة على الفلاحين، فصارت الدولة هي المسيطرة المباشرة على الأراضي والإنتاج.
- أنشأ مدارس نظامية كـ المدارس الحربية لتخريج أجيال موالية للدولة بعيدًا عن تأثير العائلة والقبيلة.
٤ - نتائج هذه السياسات
- تفكك البنى القبلية: انهارت سلطة القبائل والعائلات الكبرى، وأصبح الفرد تابعًا مباشرة للجيش والإدارة.
- قيام دولة مركزية قوية: نجح محمد علي في بناء جيش وإدارة قوية، لكنها دولة مستبدة قضت على التنوع الاجتماعي والسياسي.
- طمس الهويات المحلية: أصبح الانتماء للدولة (كجندي أو موظف) هو الأصل، بينما تراجعت أهمية الانتماءات القبلية والعائلية.
خامساً : الكشف والبيان في أنساب بني شافع و الشافعي عبر الأزمان
هذا، ولقد جاء هذا الحصر دقيقًا، بجهد أعوام طوال، ولا يزال العمل عليه دائبًا، وتحديثه متصلًا لا ينقطع. ولم يكن نشر أسماء العائلات وبلادها مما اقتضاه المقام، إذ في ذلك ما قد يوغر صدور أقوامٍ أقنعوا أنفسهم بنسبٍ ما، إما لوجود من غرر بهم، فأوهمهم بنسب غير حقيقي، لمآرب شخصية، فتبنوا دعواه، وأشاعوه بين الناس، أو لما يعسر على كثير منهم تقبل غيره، أو لغير ذلك مما يؤدي إلى الخلط، وقد أوردنا أسبابه فيما سبق عرضه.
وما كان أيسرَ علينا، وأوسعَ رواجًا، من أن نجمعهم جميعًا بالباطل، ونلفق لهم نسبًا واحدًا، يفتتن به كل شابٍ حديث السن، فيقول: "نحن أكبر قبيلة في مصر، بل في العالم العربي، ومن يضاهينا عددًا وقوةً؟" ولكن، أين المفر من الله؟ وما الحياة الدنيا إلا رحلة قصيرة، يعقبها يوم لا ينفع العبد إلا صدقه وأمانته، يوم يقوم الأشهاد، ويشهد الكتاب، فلا يغني عن المرء ما زاد من عدد، ولا ما عظم من قوة، بل الحجة يومئذ للحق، ولا شيء غير الحق.
وإن كانت هذه الأنساب جميعها كريمة، فإن الذي أوردناه، إنما هو بصيص نور، يهتدي به من رام الحق من أبناء العائلات، وسعى في طلب الصواب، ولم تغره كثرة ولا دعوى.
وأما خريطة ومواضع انتشار هذه القبائل الكريمة، فتفصيلها على النحو التالي:
 |
خريطة انتشار عائلات تحمل لقب شافع و الشافعي بجمهورية مصر العربية |
◾عائلات الشافعي من الهنادي – نسب عريق وسلالة وافرة
حملت عائلات الشافعي من الهنادي من بني سليم لواء هذا اللقب على مدى الأزمان، وهم أكثر من عُرف به في مصر، حتى صار اسمًا مميزًا لهم لا يُشتق منه "شافع" أو "أبو شافع"، بل يقال فلان الشافعي. وقد توطّنت هذه العائلات في دلتا مصر التي تزخر بهم، وامتد ذكرهم إلى بلاد الشام، فيما يقل عددهم كلما اتجهنا جنوبًا حتى محافظة الفيوم.
شيخ العرب الشافعي أبو بكر عليوة الهنادي
هو زعيم عشيرة العليوات الهنادي القيسية العدنانية، ومن ذريته نشأت شجرة ذات فروع باسقة، إذ أنجب خمسة أبناء، هم: كريم، سليمان، عامر، يونس، وطحاوي، فكان لهم عقب كبير عُرف بمآثره بين القبائل.
عقب أبناء شيخ العرب الشافعي:
فكان هؤلاء هم أحفاد شيخ العرب الشافعي، عمد البلاد وأعيانها، وانتسبت إليهم قرى ومناطق عديدة، من غرب الدلتا إلى محافظات القنال، وسارت ذريتهم في دروب الزمن حتى تكاثرت العائلات المتفرعة منهم.

حينما يُطمس الأصل ويندثر الاسم
لم يكن ضياع بعض الأنساب مقتصرًا على ما أسلفنا من أسباب سياسية وإدارية منذ عهد محمد علي باشا، بل كان هناك سبب داخلي وقع في عشيرة شافعي العليوات. فقد كان الطحاوي بن الشافعي فارسًا مغوارًا، اغتيل غدرًا في كمين دُبّر له، وحينما رحل، أبت قلوب إخوته إلا أن يُخلّدوا ذكراه، فحملوا اسمه تيمنًا به، فصار يُقال: كريم الطحاوي، يونس الطحاوي، سليمان الطحاوي، عامر الطحاوي.
وهكذا ذاع صيت عرب الطحاوية، وغاب ذكر شيخ العرب الشافعي الذي كان الأصل، ولم يظل منتسبًا إليه سوى ذرية شرقاوي الطحاوي (أحفاد نمر، خداش، خبيري، مفضل، معتمد، إبراهيم، أبو شوشة). أما بقية أحفاد إخوته، فقد طُمست نسبتهم، فلا هم طحاوية بالمعنى الدقيق، ولا يعرفون في تسلسل أنسابهم سوى أن جدهم الشافعي، بينما ضاع تاريخه وسيرته مع تعاقب الأزمان.
▪ كريم الشافعي أعقب: [خليل، فرجاني، الجيلاني، عبد السلام، عمر، عبد الواحد، علاق، كريم، عدلان، طشين].
▪ يونس الشافعي أعقب: [المصري، قاسم، جندل، مبده، فيصل، سعود، عليوة، بشارة].
▪ سليمان الشافعي أعقب: [عبد المجيد، صميدة، رسلان، راغب، غالب، مجلي، عبد الجليل].
▪ عامر الشافعي أعقب: [بزيع، حنضل، إسماعيل، عبد الهادي، منازع، طالب، عسر، راجح، فهيد، مازن].
▪ طحاوي الشافعي أعقب: شرقاوي الطحاوي، والذي بدوره أعقب: [نمر، خداش، خبيري، مفضل، معتمد، إبراهيم، أبو شوشة].
ولكن، الحق أبلج، وقد قال الله تعالى:
"ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ..." (الأحزاب: 5).
◾عائلات الشافعي والشوافع من السادة الأشراف (10 عائلات)
تنتسب هذه العائلات الشريفة إلى آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقرَّت نقابة السادة الأشراف بمصر – وهي الجهة الرسمية الوحيدة المختصة بإثبات هذا النسب – بصحة نسبهم الشريف، خلافًا لكثير من العائلات الأخرى التي تحمل ألقاب الشافعي وشافع دون إثبات موثَّق.
ومن هذه العائلات العريقة شوافع أخميم ومدينة سوهاج، الذين يحتفظون بوثائق تاريخية قديمة، ومنها شهادات نسب صادرة عن النقابة، فضلًا عن مخطوط نادر يبلغ عمره قرابة 700 عام، يحمل أختام شيوخ مشيخة السجادة البكرية، وقد ورد في بعض الوثائق التاريخية وصفهم بـ أشراف شرق أخميم.
وتتصل أراضيهم حتى النواورة بمركز البداري، وهذه العائلات الشريفة عائلة شافعي الخولي بمركز تلا في محافظة المنوفية، الذين يحتفظون بشهادات نسب رسمية تؤكد شرف نسبهم. وما سوى ذلك من دعاوى غير موثَّقة لا يُعتد بها، بل هي مجرد مزاعم باطلة تهدف إلى التشويش على الأنساب الصحيحة والاستخفاف بنسبة آل البيت رضوان الله عليهم.
◾عائلات شوافع الأنصار (المعابدة والعكارمة) – 19 عائلة
يعود نسبهم إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه، وهم منتشرون في قرى ومدن محافظة أسيوط، حيث يكثر وجودهم هناك، ولقبهم يتنوع بين شافع، أبو شافع، وشافعين، ويتواجدون في مناطق شندويل البلد، بني مزار، طوخ ملوي، فضلًا عن وجود فرع وحيد من العكارمة من ذرية الصحابي سعد بن معاذ، والذي يستقر في قرية الأنصار بمركز القوصية، محافظة أسيوط.
◾عائلات الشفاعنة المعابده الأنصار
تُعدّ الشفاعنة إحدى البطون العريقة المنتمية إلى قبيلة شوافع المعابدة الأنصار، ويُلقب أحد أفرادها بـ "أبو شافعين"، في إشارة إلى تأثرهم العميق بالموروث الأندلسي في نطق اسم "شافع". وقد حافظت هذه البطن على إرثها القبلي، ممتدة بجذورها في أنحاء مصر، حيث تنتشر فروعها في سوهاج، أسوان، المنيا، الجيزة، والإسكندرية، لتظل شاهدة على امتداد تاريخها العريق وترابطها عبر الأجيال.
◾عائلة الشافعي من قبيلة المحارب من هيب من بني سليم القيسية العدنانية
تنتسب هذه العائلة إلى بني سليم القيسية العدنانية، وهم مستقرون في سِيَلة الشرقية بمركز مطاي وسمالوط في محافظة المنيا، حيث احتفظوا بأصولهم العريقة التي تعود إلى قبائل العرب القيسية العدنانية ذات الشرف والمكانة الرفيعة.
◾شوافع أبو عليو الهوارة من قبيلة بني محمد الهوارية
يعود نسب هذه العائلات الثلاث إلى ذرية الأمير عمر بن عبد العزيز الهواري، وهم مستقرون في قرى مركز البلينا بمحافظة سوهاج، حيث لا يزالون يحتفظون بمكانتهم بين أبناء قبائل هوارة.
◾الشوافعة من قبيلة البياضية من ثعلبة طيء
تنتسب هذه العائلة إلى قبيلة البياضية من ثعلبة طيء، وقد استقروا في قرية جزيرة النص التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، حيث عرفوا هناك باسم الشوافعة.
◾الشافعي من الخضايرة من قبيلة السماعنة من جذام اليمانية
هذه العائلة من مهدي من جذام اليمانية، وكان في ابن خضير زعامة قبيلة السماعنة، وكان ابن شبانة من رؤسائها، ويتفرع منهم عائلة الشافعي.
◾عائلة الشافعي من عرب بني واصل من جذام
يعود نسبهم إلى جذام، وهي إحدى القبائل العربية اليمانية الكبرى، ويستوطنون جزيرة محروص، حيث ظلوا محافظين على أنسابهم عبر العصور.
◾عائلة الشوافع من جهينة من قضاعة
هم إحدى بطون قبيلة جهينة القضاعية، ويقيمون في محافظة سوهاج، وقد اشتهروا بين أهلها بتاريخهم العريق.
◾الشوافع من بطن عروة من مالك من جهينة
يعود نسبهم إلى بطن عروة من مالك من جهينة، ويستوطنون قريتي الملكيين البحرية والقبلية بمركز الحسينية، محافظة الشرقية، ولهم فروع في منيا القمح بمحافظة القليوبية.
◾عائلة الشافعي من بني هلال
عائلة وحيدة تنتسب إلى قبيلة بني هلال، التي اشتهرت بهجراتها الكبرى إلى المغرب العربي ومصر.
◾عائلة الشافعي من بني غالب – تحليل نسب
نسبها قيد البحث والتحقيق، حيث لا يزال العمل جارٍ على إثبات أصولها وفق الوثائق والمخطوطات المتوفرة.
◾عائلات شافعي قيد البحث – 7 عائلات
هناك بعض العائلات التي تحمل لقب الشافعي، لا تزال أصولها قيد البحث والدراسة، ويتم التحقيق في نسبها بناءً على المخطوطات القديمة، الوثائق الرسمية، والروايات المتواترة
◾علماء المذهب الشافعي
ليس كل من حمل لقب الشافعي في اسمه كان ذلك نسبةً إلى جدٍ من سلالته، بل كثيرًا ما يكون تيمّنًا بأحد أعلام المذهب الشافعي، من فقهائه وأئمته الذين نشروا علمه وبيّنوا أصوله. فقد جرت العادة في مصر وغيرها أن يُلحق هذا اللقب ببعض العائلات، لا لكونه اسمًا لجدٍ أعلى، بل لانتسابها إلى فقيه من فقهاء الشافعية، أو لالتزامها بمذهبهم في الفقه والعقيدة، فصار يُقال: فلان بن فلان الشافعي، أي شافعيّ المذهب، لا النسب.
ولا يُعدّ ذلك نقصًا كما يتوهم من قصر فهمه، بل هو شرفٌ ومجدٌ أن يُنسب الرجل إلى أهل العلم والفقه، فإن كان أحد أجداده عالمًا شافعياً، فهو نورٌ على نور، وإن كان انتسابه للمذهب، فحسبه أن يكون على درب الأئمة الراسخين. وهل يُعاب المرء بملازمة العلماء واتباع سبيل الفقهاء؟ بل هو بذلك في ركب أهل الفضل والتميّز، إذ لا شرف أعظم من مجاورة العلم وأهله.
(الخاتمة)
وبعد هذا التطواف في بطون الأنساب، وما تفرق وائتلف من ألقاب العائلات والقبائل، وما تشابه من الأسماء، وما افترق من السلالات، فقد بان للمتأمل أن النسب علمٌ دقيقٌ، لا يُؤخذ بالتشابه الظاهر، ولا يُبنى على مجرد تطابق الأسماء، وإنما يُستوثق فيه بالمدونات المحفوظة، والمشجرات المتوارثة، وشهادات أهل الدراية من النسّابين.
ومن رامَ أن يلحق كلَّ من حمل لقب "شافع" أو "الشافعي" أو "الشفاعنة" بنسبٍ واحدٍ دون بينة، فقد أبعد النجعة، وغامر بغير علم، إذ لم يكن العربُ على مذهب التوحد في الأسماء، ولم يكن كل "شافع" سليلَ رجلٍ واحدٍ، كما لم يكن كل "حارثٍ" أو "مالكٍ" أو "ربيعةٍ" أبناءَ صلبٍ واحدٍ، بل توزعت هذه الأسماء في القبائل، فصار لكل "شافع" نسبه الذي ينتمي إليه، وعزوُ الجميع إلى رجلٍ واحدٍ ضربٌ من المجازفة لا يقوم على أساسٍ من التحقيق.
وما كان هذا البحثُ إلا خدمةً لهذا العلم الشريف، وسعياً في تبصير طالبيه بالحقيقة، فإن أصبنا فيه، فمن الله وحده، وإن زلّ بنا القلم أو طاشت بنا العبارة، فحَسْبُنا أننا قصدنا البيانَ والإيضاح، وأردنا الحقَّ وابتغينا الصواب، والعلم عند الله، وإليه المرجع والمآب.
ومن كان لديه وثائق أو معلوماتٌ موثوقةٌ تُعين على استكمال هذا البحث، فليسارع بإرسالها عبر صفحة [أتصل بنا]، فالعلم ميراثٌ مشاع، لا يزداد إلا بالعطاء والتوثيق.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل الشرف والكرامات.