مرحبًا بكم في أرشيف التاريخ والأنساب العربية – نحن نهتم بكشف أسرار التاريخ العريق والأنساب الأصيلة. لا تنسوا متابعة أحدث المقالات.

السبت، 26 يوليو 2014

فردوسنا المفقود: في ذكرى سقوط الأندلس

أنين الأندلس... حكاية ملكٍ ضاع ومجدٍ اندثر


على أطلال قصر الحمراء، حيث كانت ترتفع راية المجد الإسلامي، وحيث كانت الحضارة تضيء ظلام أوروبا، نقف اليوم في ذكرى سقوط الأندلس، نستعيد الألم، ونتجرع مرارة الفقدان.
يا لها من لحظة دامية في تاريخنا، حين أُجبر آخر ملوك بني الأحمر، أبو عبد الله الصغير، على تسليم مفاتيح غرناطة عام 1492، حينها بكى الملوك، وانتحب الفرسان، وتنهدت الأرض حسرةً على من سادوا ثم بادوا.
نستذكر اليوم قرونًا من العزة والعلم، من قصور عامرة بالعلماء والشعراء، من مساجد تنطق بالقرآن، ومدارس كانت ملاذًا للحكمة والمعرفة. نستحضر ركب الحضارة الذي توقف، والأنجم التي انطفأت، والقلوب التي انكسرت على أسوار قرطبة وإشبيلية وغرناطة.
لم يكن سقوط الأندلس مجرد هزيمة في معركة، بل كان زوال هوية، ومحو تاريخ، واغتيال حضارة. فكم من عالم حُرِقَت كتبه؟ وكم من فارس قُطِعَت سيوفه؟ وكم من طفل تشرّد في أرض لم تعد له وطنًا؟
في مثل هذا اليوم، لا نملك سوى أن نرفع آهات الحزن، ونطلق العنان للشعر ليبكي على تلك الربوع التي ضاعت، ويكتب بمداد الدموع مرثيات الفقدان والاغتراب.
والآن، إليكم هذه القصائد التي تنوح على الفردوس المفقود، 
وترسم بريشة الألم صورة المجد الضائع.


سقوط الأندلس كان نهاية لحضارة مزدهرة، ودرسًا في أهمية القوة للحفاظ على المجد، إذ انهارت بعد التفرق والضعف، تاركة إرثًا ثقافيًا خالدًا.

قصيدة : لكل شيء اذا ماتمّ ( رثاء الأندلس(
للشاعر ابو البقاء الرندي

لِكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ
فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ

هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ
مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ

وَهَذِهِ الدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ
وَلا يَدُومُ عَلى حالٍ لَها شانُ

يُمَزِّقُ الدَهرُ حَتماً كُلَّ سابِغَةٍ
إِذا نَبَت مَشرَفِيّات وَخرصانُ

وَيَنتَضي كُلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو
كانَ ابنَ ذي يَزَن وَالغِمد غمدانُ

أَينَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ
وَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ

وَأَينَ ما شادَهُ شَدّادُ في إِرَمٍ
وَأينَ ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ

وَأَينَ ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ
وَأَينَ عادٌ وَشدّادٌ وَقَحطانُ

أَتى عَلى الكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ
حَتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا

وَصارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ
كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ

دارَ الزَمانُ عَلى دارا وَقاتِلِهِ
وَأَمَّ كِسرى فَما آواهُ إِيوانُ

كَأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ
يَوماً وَلا مَلَكَ الدُنيا سُلَيمانُ

فَجائِعُ الدُهرِ أَنواعٌ مُنَوَّعَةٌ
وَلِلزَمانِ مَسرّاتٌ وَأَحزانُ

وَلِلحَوادِثِ سلوانٌ يُهوّنُها
وَما لِما حَلَّ بِالإِسلامِ سلوانُ

دهى الجَزيرَة أَمرٌ لا عَزاءَ لَهُ
هَوَى لَهُ أُحُدٌ وَاِنهَدَّ ثَهلانُ

أَصابَها العينُ في الإِسلامِ فاِرتزَأت
حَتّى خَلَت مِنهُ أَقطارٌ وَبُلدانُ

فاِسأل بَلَنسِيةً ما شَأنُ مرسِيَةٍ
وَأَينَ شاطِبة أَم أَينَ جيّانُ

وَأَين قُرطُبة دارُ العُلُومِ فَكَم
مِن عالِمٍ قَد سَما فِيها لَهُ شانُ

وَأَينَ حمص وَما تَحويِهِ مِن نُزَهٍ
وَنَهرُها العَذبُ فَيّاضٌ وَمَلآنُ

قَوَاعد كُنَّ أَركانَ البِلادِ فَما
عَسى البَقاءُ إِذا لَم تَبقَ أَركانُ

تَبكِي الحَنيفِيَّةُ البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ
كَما بَكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ

عَلى دِيارٍ منَ الإِسلامِ خالِيَةٍ
قَد أَقفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ

حَيثُ المَساجِدُ قَد صارَت كَنائِس ما
فيهِنَّ إِلّا نَواقِيسٌ وصلبانُ

حَتّى المَحاريبُ تَبكي وَهيَ جامِدَةٌ
حَتّى المَنابِرُ تَبكي وَهيَ عيدَانُ

يا غافِلاً وَلَهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ
إِن كُنتَ في سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ

وَماشِياً مَرِحاً يُلهِيهِ مَوطِنُهُ
أَبَعدَ حِمص تَغُرُّ المَرءَ أَوطانُ

تِلكَ المُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها
وَما لَها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ

يا أَيُّها المَلكُ البَيضاءُ رايَتُهُ
أَدرِك بِسَيفِكَ أَهلَ الكُفرِ لا كانوا

يا راكِبينَ عِتاق الخَيلِ ضامِرَةً
كَأَنَّها في مَجالِ السَبقِ عقبانُ

وَحامِلينَ سُيُوفَ الهِندِ مُرهَفَةً
كَأَنَّها في ظَلامِ النَقعِ نيرَانُ

وَراتِعينَ وَراءَ البَحرِ في دعةٍ
لَهُم بِأَوطانِهِم عِزٌّ وَسلطانُ

أَعِندكُم نَبَأ مِن أَهلِ أَندَلُسٍ
فَقَد سَرى بِحَدِيثِ القَومِ رُكبَانُ

كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم
قَتلى وَأَسرى فَما يَهتَزَّ إِنسانُ

ماذا التَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ
وَأَنتُم يا عِبَادَ اللَهِ إِخوَانُ

أَلا نُفوسٌ أَبيّاتٌ لَها هِمَمٌ
أَما عَلى الخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ

يا مَن لِذلَّةِ قَوم بَعدَ عِزّتهِم
أَحالَ حالَهُم كفرٌ وَطُغيانُ

بِالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم
وَاليَومَ هُم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ

فَلَو تَراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم
عَلَيهِم من ثيابِ الذُلِّ أَلوانُ

وَلَو رَأَيت بُكاهُم عِندَ بَيعهمُ
لَهالَكَ الأَمرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ

يا رُبَّ أمٍّ وَطِفلٍ حيلَ بينهُما
كَما تُفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبدانُ

وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت
كَأَنَّما هيَ ياقُوتٌ وَمُرجانُ

يَقُودُها العِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً
وَالعَينُ باكِيَةٌ وَالقَلبُ حَيرانُ

لِمثلِ هَذا يذوبُ القَلبُ مِن كَمَدٍ
إِن كانَ في القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ


سقوط الأندلس كان نهاية لحضارة مزدهرة، ودرسًا في أهمية القوة للحفاظ على المجد، إذ انهارت بعد التفرق والضعف، تاركة إرثًا ثقافيًا خالدًا.

أحد عشر كوكبًا – محمود درويش في رثاء الأندلس

في المساء الأخير على هذه الأرض
نقطع أيامَنا عن شُجيّراتِنا، ونَعُدّ الضلوعَ التي سوفَ نحملُها معنا
والضلوعَ التي سوفَ نتركُها هَهُنا...

في المساء الأخير
لا نُودِّعُ شيئًا، ولا نجدُ الوقتَ كَيْ ننتهي...
كلّ شيءٍ يظلُّ على حالِهِ، فالمكانُ يُبدِّلُ أحلامَنا
ويُبدِّلُ زوّارَهُ...
فجأةً لم نعدْ قادرينَ على السخرية
فالمكانُ معدٌّ لكي يستضيفَ الهباء...

هنا في المساء الأخير
نتملّى الجبالَ المحيطةَ بالغيْم: فتحٌ... وفتحٌ مضادّ
وزمانٌ قديمٌ يُسلِّمُ هذا الزمانَ الجديدَ مفاتيحَ أبوابِنا
فادخلوا، أيُّها الفاتحون، منازلَنا واشربوا خمرَنا
من موشَّحِنا السهل...
فالليلُ نحنُ إذا انتصفَ الليلُ،
لا فجرَ يحملُه فارسٌ قادمٌ من نواحي الأذانِ الأخير...

شايُنا أخضرٌ ساخنٌ فاشربوه، وفُستُقُنا طازجٌ فكُلوه
والأسِرَّةُ خضراءُ من خشبِ الأرزِ، فاستسلِموا للنُعاس
بعد هذا الحصارِ الطويل، وناموا على ريشِ أحلامِنا
المُلاءاتُ جاهزةٌ، والعُطورُ على البابِ جاهزةٌ، والمرايا كثيرةٌ
فادخُلوها لنخرُجَ منها تمامًا...
وعمَّا قليلٍ سنبحثُ عمّا كانَ تاريخَنا
حولَ تاريخِكم في البلادِ البعيدة...
وسنسألُ أنفسَنا في النهاية:
هل كانتِ الأندلسُ ههُنا أم هناكَ؟
على الأرضِ... أم في القصيدة؟

كيفَ أكتبُ فوقَ السحابِ وصيّةَ أهلي؟
وأهلي يتركونَ الزمانَ كما يتركونَ معاطفَهم في البيوتِ...
وأهلي كلّما شيّدوا قلعةً هدموها لكي يرفعوا فوقَها
خيمةً للحنينِ إلى أوّلِ النخل...
أهلي يخونونَ أهلي
في حروبِ الدفاعِ عن الملح...

لكنّ غرناطةَ من ذهبٍ
من حريرِ الكلامِ المطرَّزِ باللوزِ
من فضّةِ الدمعِ في وترِ العود...
غرناطةٌ للصعودِ الكبيرِ إلى ذاتِها...
ولها أن تكونَ كما تبتغي أن تكونَ:
الحنينَ إلى أيِّ شيءٍ مضى أو سيمضي...

يحكُّ جناحُ سنونوَّةٍ نهدَ امرأةٍ في السريرِ، فتصرخُ:
غرناطةٌ جسدي!
ويُضيّعُ شخصٌ غزالَتَهُ في البراري، فيصرخُ:
غرناطةٌ بلدي!

وأنا من هناكَ، فغنِّ لي
لتبنيَ الحساسينُ من أضلعي
درجًا للسماءِ القريبةِ...
غنِّ فروسيةَ الصاعدينَ إلى حتفِهم قمرًا قمرًا
في زقاقِ العشيقةِ...
غنِّ طيورَ الحديقةِ حجرًا حجرًا...

كم أحبُّكِ أنتِ التي قطّعتِني وترًا وترًا
في الطريقِ إلى ليلِها الحارّ...
غنِّ... لا صباحَ لرائحةِ البنِّ بعدَكِ...
غنِّ... رحيلي عن هديلِ اليمامِ على ركبتَيكِ
وعن عشِّ روحي في حروفِ اسمِكِ السهل...
غرناطةٌ للغناء، فغنِّ...

لي خلفَ السماءِ سماءٌ لأرجعَ، لكنَّني
لا أزالُ أُلمِّعُ معدنَ هذا المكانِ، وأحيا
ساعةً تُبصِرُ الغيبَ...

وأعرفُ أنَّ الزمانَ
لا يُحالِفُني مرتَين...
وأعرفُ أني سأخرجُ من رايتي طائرًا
لا يحطُّ على شجرٍ في الحديقة...

سوفَ يهبطُ بعضُ الكلام عنِ الحبِّ
في شعرِ لوركا الذي سوفَ يسكنُ غرفةَ نومي
ويرى ما رأيتُ من القمرِ البدويِّ...

سأخرجُ من شجرِ اللوزِ قطنًا على زبَدِ...
مرَّ الغريبُ حاملاً سبعَمائةِ عامٍ من الخيلِ...
مرَّ الغريبُ ههُنا، كي يمرَّ الغريبُ هناك...

سأخرجُ بعدَ قليلٍ
من تجاعيدِ وقتي
غريبًا عنِ الشامِ والأندلسْ...

هذهِ الأرضُ ليستْ سمائي، ولكنَّ هذا المساءَ مسائي
والمفاتيحَ لي، والمآذنَ لي، والمصابيحَ لي، وأنا لي أيضًا...
أنا آدمُ الجنتينِ، فقدتُهما مرتَين...
فاطرُدوني على مهلٍ، واقتُلوني على عَجَلٍ، تحتَ زيتونتي، معَ لوركا...

وأنا واحدٌ من ملوكِ النهاية...
أقفزُ عن فرسي في الشتاءِ الأخيرِ...
أنا زفرةُ العربيِّ الأخيرة...

لا أطلُّ على الآسِ فوقَ سطوحِ البيوتِ
ولا أتطلَّعُ حولي لئلا يراني هنا أحدٌ كانَ يعرفُني
كانَ يعرفُ أني صقلتُ رخامَ الكلامِ
لتعبرَ امرأتي بقعَ الضوءِ حافيةً...

لا أطلُّ على الليلِ كي لا أرى قمرًا
كانَ يشعلُ أسرارَ غرناطةَ كلَّها جسدًا جسدًا...

لا أطلُّ على الظلِّ كي لا أرى
أحدًا يحملُ اسمِي ويركضُ خلفي:
خذِ اسمَك عني، وأعطني فضّةَ الحورِ...

لا أتلفَّتُ خلفي لئلا أتذكَّرَ أني مررتُ على الأرضِ،
لا أرضَ في هذه الأرضِ منذُ تكسَّرَ حولي الزمانُ الشظايا...

لم أكنْ عاشقًا
كي أُصدِّقَ أنَّ المياهَ مرايا
مثلما قلتُ للأصدقاءِ القدامى...
ولا حبَّ يشفعُ لي
منذُ قبلتُ "معاهدةَ الصلحِ"...

لم يبقَ لي حاضرٌ
كي أمرَّ غدًا قربَ أمسي...

سترفعُ قشتالةُ تاجَها فوقَ مئذنةِ اللهِ...
أسمعُ خشخشةً للمفاتيحِ
في بابِ تاريخِنا الذهبيِّ...
وداعًا لتاريخِنا...

هل أنا من سيُغلقُ بابَ السماءِ الأخيرَ؟
أنا زفرةُ العربيِّ الأخيرة...

ذاتَ يومٍ سأجلسُ فوقَ الرصيفِ... رصيفِ الغريبة...
لم أكنْ نرجسًا، بيدَ أني أدافعُ عن صورتِي في المرايا...

أما كنتَ يومًا، هنا، يا غريب؟

خَمْسُمائَةِ عامٍ مَضى وَانْقَضى،
وَالْقَطيعَةُ لَمْ تَكْتَمِلْ بَيْنَنا، هاهُنا،
وَالرَّسائِلُ لَمْ تَنْقَطِعْ بَيْنَنا، وَالْحُروبُ لَمْ تُغَيِّرْ
حَدائِقَ غَرْناطَتي.
ذاتَ يَوْمٍ أَمُرُّ بِأَقْمارِها وَأَحُكُّ بِلَيْمونةٍ رَغْبَتي...
عانِقيني لأُولَدَ ثانِيَةً مِنْ رَوائِحِ شَمْسٍ وَنَهْرٍ على كَتِفَيْكِ،
وَمِنْ قَدَمَيْنِ تَخْمُشانِ الْمَساءَ فَيَبْكي حَليباً لِلَيْلِ القَصيدَة...

لَمْ أَكُنْ عَابِراً في كَلامِ المُغَنّين...
كُنْتُ كَلامَ المُغَنّينَ، صُلْحَ أَثينا وَفارِسَ،
شَرْقاً يُعانِقُ غَرْباً في الرَّحيلِ إلى جَوْهَرٍ واحِدٍ.
عانِقيني لأُولَدَ ثانِيَةً مِنْ سُيوفٍ دِمَشْقِيَّةٍ في الدَّكاكينِ.

لَمْ يَبْقَ منّي غَيْرُ دِرْعي الْقَديمَةِ، سَرْجِ حِصاني المُذَهَّبِ.
لَمْ يَبْقَ مِنّي غَيْرُ مَخْطوطةٍ لِابْنِ رُشْدٍ، وَطَوْقِ الحَمامَةِ،
وَالتَّرْجَمات...
كُنْتُ أَجْلِسُ فَوْقَ الرَّصيفِ على ساحَةِ الأُقْحُوانَة وأَعُدُّ
الْحَماماتِ: واحِدةً، اثْنَتَيْنِ، ثَلاثينَ...
وَالْفَتَياتِ اللَّواتي يَتَخاطِفْنَ ظِلَّ الشُّجَيْراتِ فَوْقَ الرُّخامِ،
وَيَتْرُكْنَ لِوَرَقِ العُمْرِ، أَصْفَرَ.

مَرَّ الخَريفُ عَلَيَّ وَلَمْ أَنْتَبِه...
مَرَّ كُلُّ الخَريفِ، وَتاريخُنا مَرَّ فَوْقَ الرَّصيفِ...
وَلَمْ أَنْتَبِه!

لِلْحَقيقَةِ وَجْهانِ وَالثَّلْجُ أَسْوَدُ
فَوْقَ مَدينَتِنا لَمْ نَعُدْ قادِرينَ على الْيَأْسِ أَكْثَرَ مِمّا يَئِسْنا,
وَالنِّهايَةُ تَمْشي إلى السّورِ واثِقَةً مِنْ خُطاها
فَوْقَ الْبَلاطِ الْمُبَلَّلِ بِالدِّمْعِ، واثِقَةً مِنْ خُطوَاهُ.

مَنْ سَيُنْزِلُ أَعْلامَنا: نَحْنُ، أَمْ هُمْ؟
وَمَنْ سَوْفَ يَتْلو عَلَيْنا "مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ"، يا مَلِكَ الاحْتِضار؟
كُلُّ شَيْءٍ مُعَدٌّ لَنا سَلَفًا, مَنْ سَيَنْزِعُ أَسْماءَنا عَنْ هُوِيَّتِنا: أَنْتَ أَمْ هُمْ؟
وَمَنْ سَوْفَ يَزْرَعُ فِينَا خُطْبَةَ التّيهِ...

سَأَعْرِفُ أَنِّي هَلَكْتُ وَأَنِّي تَرَكْتُ هُنا خَيْرَ مَا فِيَّ: مَاضِيَّ.
لَمْ يَبْقَ لِي غَيْرُ جِيتارَتِي...
كُنْ لِجيتارَتي وَتَراً أَيُّهَا الْماءُ.
قَدْ ذَهَبَ الْفاتِحُون وَأَتَى الْفاتِحُون..

في الرَّحيلِ الْكبيرِ أَحِبُّكِ أَكْثَر

عَمّا قَليْلْ تَقْفِلينِ المَدينَةَ. لا قَلْبَ لي في يَديكِ، وَلادَرْبَ يَحمِلُني، في الرَّحيلِ الْكَبيرِ أُحِبُّكِ أَكْثَر.

لا حَليبَ لِرُمّانِ شُرفَتِنا بَعْدَ صَدْرِكِ. خَفَّ النَّخيل، خَفَّ وَزنُ التِّلال، وَخَفَّتْ شَوارِعُنا في الأَصيل. خَفَّتِ الأرضُ إذْ وَدعَتْ أَرضَها، خَفَّتِ الْكَلِمات، والْحِكَاياتُ خَفَّت على دَرَجِ اللَّيل، لَكِنَّ قَلْبي ثَقيل.

فَاترُكيهِ هُنا حَولَ بَيْتكِ يَعوي وَيَبكي الزَّمانَ الْجَميلْ، لَيْسَ لي وَطَنٌ غَيْرَهُ، في الرَّحيل أُحِبُّكِ أَكْثَر.

أُفْرِغُ الرّوح مِنْ آخِر الْكَلِمات: أُحِبُّكِ أَكْثَر.

في الرَّحيلِ تَقودُ الْفَراشاتُ أَرواحَنا، في الرَّحيلْ نَتَذَكَرُ زِرَّ الْقَميصِ الّذي ضاعَ مِنّا، وَنَنْسى تاجَ أَيامِنا.

نَتَذَكَرُ رائِحَةَ الْعَرَقِ الْمِشمِشيِّ، وَنَنْسى رَقصَةَ الْخَيْلِ في لَيْلِ أَعْراسِنا. في الرَّحيلْ نَتَساوى مَعَ الطَّيْر، نَرْحَمُ أَيامَنا، نَكتَفي بِالْقَليلْ.

أَكتَفي مِنْكِ بالْخَنْجَرِ الذَّهبيِّ يُرَقِّصُ قَلْبي الْقَتيلْ، فاقْتُليني، على مَهَلٍ، كَيْ أَقولَ: أَحِبُّكِ أَكْثَرَ مِمّا قُلْتُ قَبْلَ الرَّحيلِ الْكَبير.

أُحِبُّكِ... لا شَيءَ يوجِعُني، لا الْهَواءُ، وَلا الْماءُ... لا حَبَقٌ فِي صَباحِكِ، وَلا زَنْبَقٌ في مَسائِكِ يوجِعُني بَعْدَ هذا الرَّحيلْ...

لا أُريدُ مِنَ الْحُبِّ غَيْرَ الْبِدايَةِ، يَرْفو الْحَمام فَوْقَ ساحاتِ غَرْناطَتي ثَوْبَ هذا النَّهار.

في الْجِرارِ كَثيرٌ مِنَ الْخَمْرِ لِلْعيدِ مِنْ بَعْدِنا، في الأَغاني نَوافِذُ تَكْفي وَتَكْفي لِيَنْفَجِرَ الْجُلَّنار.

أَتْرُكُ الْفُلَّ في الْمَزهَرِيَّةِ، أَتْرُكُ قَلْبي الصَّغير في خِزانَةِ أُمِّيَ، أَتْرُكُ حُلْمِيَ في الْماءِ يَضْحَك، أَتْرُكُ الْفَجْرَ في عَسَلِ التّين، أَتْرُكُ يَوْمي وأَمْسي في الْمَمَرِّ إلى ساحَةِ الْبُرْتُقالَةِ، حَيْثُ يَطيرُ الْحَمام.

هَلْ أَنا مَنْ نَزَلْتُ إلى قَدَمَيْكِ، لِيَعْلُوَ الْكَلام قَمَراً في حَليبِ لَياليكِ أَبْيَضَ؟

دُقّي الْهَواء كَيْ أَرى شارِعَ النّايِ أَزْرَقَ...

دُقِّي الْمَساء كَيْ أَرى كَيْفَ يَمْرَضُ بَيْني وَبَيْنَكِ هذا الرُّخام.

الشَّبابيكُ خالِيَةٌ مِنْ بَساتينِ شالِكِ.

في زَمَنٍ آخَرٍ كُنْتُ أَعْرِفُ عَنْكِ الْكَثيرَ، وَأَقْطُفُ غاردينيا مِنْ أَصابِعِكِ الْعَشْرِ.

في زَمَنٍ آخَرٍ كانَ لي لُؤْلُؤٌ حَوْلَ جِيدكِ، وَاسْمٌ على خاتَمٍ شَعَّ مِنْهُ الظَّلام.

لا أُريدُ مِنَ الْحُبِّ غَيْرَ الْبِدايَةِ، طارَ الْحَمام فَوْقَ سَقْفِ السَّماءِ الأَخيرةِ، طارَ الْحَمامُ وَطار.

سَوْفَ يَبْقى كَثيرٌ مِنَ الْخَمْرِ مِنْ بَعْدِنا، في الْجِرار، وَقَليلٌ مِنَ الأَرْضِ يَكْفي لِكَيْ نَلْتَقي، وَيَحُلَّ السَّلام.

الكَمَنجاتُ تَبْكي مَعَ الْغَجَرِ الذَّاهِبينَ إلى الأَنْدَلُسْ،
الكَمَنجاتُ تَبْكي على الْعَرَبِ الْخارِجينَ مِنَ الأَنْدَلُسْ،
الكَمَنجاتُ تَبْكي على زَمَنٍ ضائِعٍ لا يَعودْ،
الكَمَنجاتُ تَبْكي على وَطَنٍ قَدْ يَعودْ...

الكَمَنجاتُ تُحْرِقُ غَاباتِ ذاكَ الظَّلامِ الْبَعيد الْبَعيدْ، الكَمَنجاتُ تُدْمي الْمُدى، وَتَشُمُّ دَمي في الْوَريدْ.

الكَمَنجاتُ تَبْكي مَعَ الْغَجَرِ الذَّاهِبينَ إلى الأَنْدَلُسْ، الكَمَنجاتُ تَبْكي على الْعَرَبِ الْخارِجينَ مِنَ الأَنْدَلُسْ.

الكَمَنجاتُ خَيْلٌ على وَتَرٍ مِنْ سَراب، وَماءٍ يَئِنُ.

الكَمَنجاتُ حَقْلٌ مِنَ اللَّيْلَكِ الْمُتَوَحِّشِ يَنْأى وَيَدنُو.

الكَمَنجاتُ وَحشٌ يُعَذِّبُهُ ظُفْرُ إمْرأةٍ مَسَّهُ، وَابتَعَدْ.

الكَمَنجاتُ جَيْشٌ يُعَمِّرُ مَقْبَرَةً مِنْ رُخاَمٍ وَمِنْ نَهَوَنْدْ.

الكَمَنجاتُ فَوْضى قُلوب تُُُُجَنِّنُها الرِّيحُ في قَدَمِ الرَّاقِصةْ.

الكَمَنجاتُ أْسْرابُ طَيْرٍ تَفِرُّ مِنَ الرَّايَةِ النَّاقِصَةْ.

الكَمَنجاتُ شَكْوى الْحَرير المُجَعَّدِ في لَيْلَةِ الْعَاشِقَِةْ.

الكَمَنجاتُ صَوْتُ النَّبيذِ الْبَعيدِ على رَغْبَةٍ سابِقَةْ.

الكَمَنجاتُ تَتْبَعُني، ههُنا وَهُناكَ، لِتَثْأرَ مِنِّي، الكَمَنجاتُ تَبْحَثُ عَنِّي لِتَقْتُلَني، أَيْنَما وَجَدَتْني.

الكَمَنجاتُ تَبْكي على الْعَرَبِ الْخارِجينَ مِنَ الأَنْدَلُسْ،
الكَمَنجاتُ تَبْكي مَعَ الْغَجَرِ الذَّاهِبينَ إلى الأَنْدَلُسْ.

   


   

سقوط الأندلس كان نهاية لحضارة مزدهرة، ودرسًا في أهمية القوة للحفاظ على المجد، إذ انهارت بعد التفرق والضعف، تاركة إرثًا ثقافيًا خالدًا.

قصيدة: في ظلال الصمت

للأستاذة ثريا نبوي

من قطوف الذّكرياتْ
في الليالي الحالكاتْ
صَهْ حشودَ الذَّاهلينْ
تلك أنخابُ الأُلَى اختاروا نبيذَ الرَّاغمِينْ
مِن كُرومِ العابثينْ
ثُمَّ يُضنينا الحَنينْ؛
نحسَبُ التاريخَ طقسًا مِن طقوسِ الراقصينْ
آن تُشجينا اعتذاراتٌ على رَجْعِ الأنينْ
بين أصداءِ المسافاتِ التي ذابت
مع الشوقِ المُحنَّى من دموعِ النَّادمينْ

ها هُنا كُنَّا؛
ولكنَّا!!!
ولكنَّا قتلنا الفاتحينْ
وانحنتْ فينا السنينْ
تزرعُ الحِقدَ الدفينْ
ضاعَ مِنَّا خيلُ “بِرْباطٍ” وأسوارٌ تعالت
حولَ مجدِ العارفينْ؛
دربَهم نحو السماءْ
عمَّدوا الحُلمَ المُقدَّسْ
تحت شمسِ الحقِّ واسْتَلُّوا الولاءْ
ثُمَّ تاهَ الإخوةُ الأعداءُ وانداحت متاهاتُ الهَباءْ
سَلَّموا السَّجانَ أحلامَ ابنِ زيدونَ
استباحوا الفجرَ أطفاهُ الغيابْ…

= = =

قصةُ التّفريطِ تُخفيها دواليبُ الطمعْ
ثُمَّ تَذروها المفاتيحُ التي أَودَتْ بعرشِ التَّائهينْ
في مساراتِ الوجَعْ
حيث يُفنَى ما تَبَقّى
من أمانينا المُدانةْ
تحت أقدامِ الخيانةْ
ثمَّ تَعلوها المهانةْ
حينَ تَستَغشي المساجدْ
في بلادِ الوارثينَ
المجدَ.. قُدَّاسًا صداهـْ
ينبِشُ التاريخَ بالآهاتِ.. آهـْ
إنَّهُ الماضي المُحاصَرْ
في دهاليزِ الهروبْ
حينَ تُشقيه الهَزائِمْ
والغروبْ
آهِ.. والواقعُ أمسى يرتدي ثوبَ الذهولْ
والمدَى حُلْمٌ يضيقْ
يكتسي لونَ الذّبولْ؛
ما يُسَمَّى –خِدعةً– صمْتُ الفصولْ
حيث ما زالت تُوارَى
في ظلالِ الصمتِ أنوارُ الوصولْ
أو يُغذّيها السَّرابْ…

= = =

حين تستجلي المَرايا دمعةَ السّاري بلا صُبحٍ يَبينْ؛
تسألُ النَّجْمَ الحزينْ
عن طنينِ الرَّاحلينْ
عن مُناجاةِ المَغاني في عيونِ النَّازحينْ
والمباءاتِ التي باتت مَغاراتِ الفَرَقْ؛
قَيْدَ أسرارٍ أُريقَت في فضاءاتِ الغَسَقْ
والنَّوايا في أَتونِ الشَّكِّ تُكوَى.. تُختَرَقْ
تُسلِمُ التوحيدَ للجَلْدِ المُشينْ
كيف مرَّتْ من هنا شمسُ الأصيلْ؟
ودَّعَتْ شَطًّا مُدَمًّى بابتهالاتِ الرحيلْ
حين يُذكي المِلحُ في الجُرحِ الصَّهيلْ
كيفَ.. كيفَ.. اجتاحَهم مَوجُ الغَليلْ؟
بيْدَ أنَّ النَّجْمَ أعياهُ الجَوابْ…

= = =

وانكفا الماضي على ظهرِ المِجَنّْ
بينما وَلاَّدةٌ مِن بين أمواجِ المِحَنْ؛
حاورَت طيفَ الشَّجَنْ:
هل سنَبقى نرقُبُ الحُلمَ المُسَجَّى في أخاديدِ الزّمَنْ؟
فاسكُبِ الدمعَ المُسَهَّدْ
وتَطهَّرْ وتَقَلَّدْ
مِن خيولِ العِزِّ مِقْوَدْ
يَدْنُ فجرٌ قد تمرَّدْ
ينضُ عن ليلِ المنافي ما تجعَّدْ
مِن أمانيّ الشروقْ
يومَها تغدو تراتيلُ الحَبَقْ
مِن صدى أنفاسِنا عَبْرَ الطريقْ
لو دَنا طيرُ المُنى؛ يُسقى سُلافاتِ الإيابْ



سقوط الأندلس كان نهاية لحضارة مزدهرة، ودرسًا في أهمية القوة للحفاظ على المجد، إذ انهارت بعد التفرق والضعف، تاركة إرثًا ثقافيًا خالدًا.


في رثاء الأندلس الفردوس المفقود 

للشاعر السوداني محمد أحمد المحجوب

نزلتُ شطّك بعد البين ولهانا
فذقتُ فيك من التبريح ألوانا
وسرتُ فيك غريبًا ظلّ سامره
دارًا وشوقًا وأحبابًا وإخوانا

فلا اللسانُ لسانُ العرب نعرفه
ولا الزمانُ كما كنّا وما كانا
ولا الخمائلُ تُشجينا بلابلُها
ولا النسيمُ سقاه الطلُّ يلقانا

ولا المساجدُ يسعى في مآذنها
مع العشياتِ صوتُ الله ريانا
كم فارسٍ فيك أوفى المجدَ شرعته
وأوردَ الخيلَ وجدانًا وشطآنا

وشادَ للعرب أمجادًا مؤثَّلة
دانتْ لسطوته الدنيا وما دانا
وهلْهلَ الشعرُ زفزافًا مقاطعه
وفجَّر الروض أطيافًا وألحانا

يسعى إلى الله في محرابه ورعًا
وللجمال يمدُّ الروح قربانا
لم يبقَ منكِ سوى ذكرى تؤرِّقنا
وغيرُ دارِ هوًى أصغتْ لنجوانا

أكادُ أسمعُ صوتًا واجفًا قلقًا
من الرقيب تمنَّى طيبَ لقيانا
الله أكبرُ! هذا الحسنُ أعرفه
ريَّانَ يضحكُ أعطافًا وأجفانا

أثارَ فيّ شجونًا كنتُ أكتمُها
عفًّا وأذكرُ وادي النيل هيّمانا
فللعُيون جمالٌ سحرُه قَدَرٌ
وللقدود إباءٌ يفضحُ البانا

فتلك دعدٌ سوادُ الشعر كلَّلها
أُختي لقيتكِ بعد الهجر أزمانا
أُختي لقيتُ ولكن أين سامرُنا؟
في السالفات؟ فهذا البعدُ أشقانا

أُختي لقيتُ ولكن ليس تعرفُني
فقد تباعدَ بعدَ الهجر دعوانا
طفنا بقرطبة الفيحاء نسألُها
عن الجُدودِ وعن آثار مروانا

عن المساجدِ قد طالت منائرُها
تعانقُ السُّحبَ تسبيحًا وعرفانا
وعن ملاعبَ كانت للهوى قُدُسًا
وعن مسارحَ حُسنٍ كنَّ بُستانا

أبو الوليد تغنّى في مرابعها
وأجَّجَ الشوقَ نيرانًا وأشجانا
فما تغرَّب إلا عن ديارهم
والقلبُ ظلَّ بذلك الحُب ولهانا

قد هاجَ منه هوى ولَّادةٍ شجنًا
برحًا وشوقًا وتغريدًا وتحنانا
أبو الوليد! أَعَنَّى ضاعَ تالدُنا؟
وقد تناوحَ أحجارًا وجُدرانا

هذي فلسطين كادتْ والوغى دُوَلٌ
تكون أندلسًا أخرى وإحزانا
كنّا سُراةً تخيفُ الكون وحدتُنا
واليوم صرنا لأهلِ الشرك عبدانا

نغدو على الذُّلِّ أحزابًا مفرَّقة
ونحن كنَّا لحزب الله فُرسانا
رماحُنا في جبينِ الشمس مشرعةٌ
والأرضُ كانت لحزب الله ميدانا

أبا الوليد! عقدنا العزم أنَّ لنا
في غمرة الثأر ميعادًا وبرهانا
الجرحُ وحَّدَنا والثأرُ جمعَنا
للنصر فيه إراداتٌ ووجدانا

لهفي على القدسِ في البأساءِ داميةً
نفديكِ يا قدسُ أرواحًا وأبدانا
سنجعلُ الأرضَ بركانًا نُفجِّرهُ
في وجه باغٍ يراه اللهُ شيطانا

وينمحي العارُ في شمسِ الضحى…

فنرى… أنَّ العروبة تبني مجدَها الآنا

وهكذا، تبقى الأندلس جرحًا نازفًا في ذاكرة التاريخ، وملحمةً ترويها القصائد والدموع. إنها ليست مجرد أرضٍ فقدناها، بل روحٌ نُفيت، وحضارةٌ أُطفئت أنوارها، لكن ذكراها ما زالت تضيء قلوب العاشقين، وتلهم الأجيال القادمة. فقد سقطت الأندلس، لكن إرثها لم يمت، وستظل حكايتها ماثلةً في وجداننا، تُذكرنا بأن الحضارات لا تموت إلا عندما ينساها أهلها. فهل ستكون الأندلس مجرد ذكرى باكية، أم إلهامًا لمستقبل أكثر إشراقًا؟




الاثنين، 21 يوليو 2014

تهنئة وتقدير لتخرج الطيار الحربي محمد عزت أحمد السيد هنداوي شافعين من الدفعة 81 طيران

تهنئة أبناء الشفاعنة 


بكل الفخر والاعتزاز، تتقدم أرشيف التاريخ والأنساب العربية بأسمى آيات التهاني والتبريكات لأبناء العمومة من آل شافعين المعبدي بمناسبة تخرج ابنهم البطل الطيار الحربي محمد عزت أحمد السيد هنداوي شافعين ضمن الدفعة 81 طيران، وذلك في حفل تخريج مشرف أقيم بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، وسط حضور رسمي رفيع المستوى.

حفل التخرج المهيب بحضور القيادة السياسية والعسكرية

تزينت سماء الاحتفال بمشهد مهيب، حيث شَهِدَ الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مراسم التخرج التي جاءت بالتزامن مع الاحتفال بـ اليوبيل الماسي للكلية الجوية، والتي أكملت 75 عامًا من العطاء والتضحية في سبيل الوطن. كما شرف الحفل بحضور نخبة من قيادات الدولة، على رأسهم:

  • المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء.
  • الفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي.
  • الفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة.
  • عدد من الوزراء وكبار قادة القوات المسلحة والشخصيات العامة.

اعتماد نتائج الخريجين وتعيينهم برتبة ملازم تحت الاختبار

أعلن كبير معلمي الكلية الجوية خلال الاحتفال، أن الفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع، صدق على نتائج الامتحانات النهائية لطلبة الدفعة 81 طيران وعلوم عسكرية، حيث تم اعتماد:

  • منح درجة بكالوريوس الطيران والعلوم العسكرية الجوية لخريجي الدفعة 81 طيران.
  • منح درجة بكالوريوس العلوم العسكرية الجوية لخريجي الدفعة 81 علوم عسكرية.
  • نسبة النجاح بلغت 100%، ما يعكس التفوق والانضباط الذي يتمتع به طلاب الكلية.
  • تصديق رئيس الجمهورية على تعيين الخريجين برتبة ملازم تحت الاختبار في القوات الجوية المصرية.

عروض جوية مبهرة وتشكيلات قتالية رائعة

افتتحت مراسم الاحتفال بعروض جوية مذهلة، حيث حلقت الطائرات الهليكوبتر أمام المنصة، تحمل أعلام مصر والقوات المسلحة والأفرع الرئيسية، معلنة بدء العرض الجوي المتميز الذي قدمه خريجو الكلية الجوية.

وشهد الحضور مشاركة أكثر من 250 طائرة وهليكوبتر من مختلف الطرازات، حيث قدم الطيارون مجموعة من العروض الجوية الاستعراضية التي أظهرت مهارتهم الفائقة ومستوى التدريب الراقي الذي تلقوه، ومن أبرز ما شمله العرض:

  • مناورات جوية دقيقة باستخدام طائرات الجروب والتوكانو.
  • تنفيذ استعراضات قتالية باستخدام طائرات كي - 8 آي والهليكوبتر الجازيل.
  • تمثيل مهمة قتالية متكاملة، أظهرت التنسيق الكامل بين القوات الجوية وأجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة.

ختام الاحتفال وتقديم التحية لنسور مصر الجدد

مع نهاية الحفل، وقف الجميع تحية لأبطال القوات الجوية المصرية الجدد، الذين ينضمون إلى زملائهم في القوات المسلحة المصرية ليكونوا درعًا جوية تحمي سماء الوطن وتصون أمنه واستقراره.

وبهذه المناسبة الغالية، نتمنى للطيار الحربي محمد عزت أحمد السيد هنداوي شافعين وجميع زملائه في الدفعة 81 طيران التوفيق والنجاح في مهامهم القادمة، ونسأل الله أن يكونوا عونًا وسندًا لوطننا الحبيب، يذودون عنه بروحهم ودمائهم في سبيل عزته وكرامته.

دامت مصر عزيزة قوية، ودامت قواتنا المسلحة درعًا حصينًا للوطن.



فديو حفل التخرج الدفعة 81 :
أبناء عائلة الشفاعنة فى الجيش المصري عبر التاريخ :
1-          لواء / غالب بك شافعين الشندويلي – قائد القوات المصريه بالسودان فى عهد السلطان فؤاد الاول .
2-          لواء أركان حرب / فوزي محمود قاسم شافعين _ من الضباط الاحرار أعضاء ثورة 52 أوكل أليه الرئيس جمال عبد الناصر مهمة قيادة القوات المصرية خلال حرب اليمن .
3-          لواء مهندس / محمد محمود مهران شافعين – رئيس أركان المركبات وعمل بعد تقاعدة من الجيش خبيرا ووكليلا لوزارة الأنتاج الحربي .
4-          لواء أركان حرب / محمد أبو بكر غالب شافعين – رئيس أركان المدرعات بالجيش الثاني الميداني   سابقا .
5-          لواء مهندس / محمود حسن الملوي شافعين .
6-          العميد / عزت احمد السيد هنداوي شافعين .
7-          طيار حربي النقيب / عمرو عزت أحمد  شافعين .
8-          النقيب / أحمد محمود مهران شافعين .
9-          ملازم أول / معتز محمد على شافعين .
10-طيار حربي ملازم أول  / محمد عزت احمد السيد هنداوي شافعين






السبت، 3 مايو 2014

الجلفوة في صعيد مصر:محطات مشرقة في مسيرة الجلفي الأنصاري

عائلة الجلفي الأنصاري بمصر: تاريخ عريق وأصالة متجذرة



الجلفوة في صعيد مصر:محطات مشرقة في مسيرة الجلفي الأنصاري


تُعد عائلة الجلفي الأنصاري واحدة من العائلات العريقة التي تحمل في طياتها تاريخًا زاخرًا بالأصالة والشهامة، حيث تنتمي إلى آل شافعين الأنصاري بسوهاج، وتحديدًا من المعابدة الأنصار بصعيد مصر. تتميز هذه العائلة بصفاتٍ حميدة كالكرم والشهامة والخلق الرفيع، مما يجعلها حقًا امتدادًا لأجدادها العظام، ولا سيما سيد الأنصار سعد بن عبادة رضي الله عنه، الذي يُعتبر رمزًا للفروسية والنبل في التاريخ الإسلامي.

الأصول التاريخية لعائلة الجلفي الأنصاري

تعود أصول عائلة الجلفي إلى الجلفي بن محمد بن عبادة بن شافعين المعبدي الأنصاري، وهي عشيرة كبيرة العدد تنحدر من نسل الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه، أحد زعماء الخزرج وسيد الأنصار في المدينة المنورة. وقد حمل أبناؤها عبر العصور راية الشرف والمروءة، وكان لهم دور بارز في المجتمعات التي استقروا بها.

تنقسم العائلة إلى فرعين رئيسيين:

  1. آل الجلفي
  2. آل الجيلاني

وقد امتدت هذه العائلة إلى مناطق مختلفة في مصر، مما جعلها جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي، خصوصًا في محافظة سوهاج ومركز المراغة.

الانتشار الجغرافي للعائلة

رغم أن نواة العائلة كانت في سوهاج، إلا أن أبناءها انتشروا في العديد من المحافظات المصرية، وكان لهم تأثير بارز في المجتمعات التي سكنوها. ومن أبرز مناطق انتشارهم:

  • مركز المراغة: وهو الموطن الأساسي للعائلة، حيث يوجد عدد كبير من أفرادها في مدينة المراغة وقرية شندويل البلد ونجع هلال.
  • الفيوم: حيث يُعرف بعض فروع العائلة بأسماء مثل آل الصعيدي وآل الصاوي وآل السيد البدوي.
  • الإسكندرية: ويعيش فيها عدد من أبناء العائلة، الذين استقروا هناك بحثًا عن فرص العمل، وكان لهم دور بارز في مجالات التجارة والتعليم.
  • محافظات أخرى: مثل المنيا، أسيوط، القاهرة، والدقهلية، حيث يمتد نسب العائلة في العديد من المدن والقرى المصرية.

هذا الانتشار الواسع لم يكن مجرد هجرة عشوائية، بل كان جزءًا من تاريخ العائلة، حيث كانوا يبحثون عن فرص أفضل ويشاركون في تنمية المجتمعات المحلية التي استقروا بها.

أواصر النسب والمصاهرة

حافظت عائلة الجلفي الأنصاري على روابط قوية مع العديد من العائلات الكبيرة في مصر من خلال الزواج والمصاهرة، مما عزز مكانتها الاجتماعية. ومن بين العائلات التي ترتبط بها:

  • عائلة القاضي بمركز المراغة.
  • عائلة الأشراف بالمراغة.
  • عائلة النجاجرة بالمراغة.
  • عائلة الهرايدة بالمراغة.
  • عائلة الصعايدة، عائلة الحرارزة، عائلة الدلمة، وعائلة الرماضنة بقرية الشورانية.
  • عائلة العادلي بقرية بني هلال.
  • عائلة أبو خليل وعائلة أولاد سليمان بقرية نزلة أبو خليل.
  • عائلة أبو زهاد الجهيني بنجع عبد الرحيم.
  • عائلة الحاكم وعائلة أبو الدهب بنجع الحاكم بالمراغة.
  • عائلة العضايمة بقرية الحريدية.
  • عائلة عبد الله بقرية بناويط المراغة.
  • عائلة العوامر بقرية فاوجلي بساقلتة.
  • آل الشيخ الأشراف بساقلتة.
  • آل عيسى بالعسيرات.

هذه العلاقات القوية لم تكن مجرد روابط نسبية، بل كانت علاقات قائمة على التعاون والمشاركة الاجتماعية، حيث ساهم أبناء عائلة الجلفي الأنصاري في مجالات متعددة، مثل الزراعة، التجارة، والعمل الحكومي، مما عزز مكانتهم داخل مجتمعاتهم.

الخصال الحميدة والإرث العريق

تتميز عائلة الجلفي الأنصاري بسمعة حسنة وسجل مشرف من الأخلاق والقيم، حيث عُرف أبناؤها عبر العصور بصفات مثل:

  • الكرم والسخاء: فهم لا يتوانون عن تقديم المساعدة لكل من يحتاجها.
  • الشجاعة والمروءة: حيث كانت العائلة دائمًا مناصرةً للحق، وتسعى إلى تحقيق العدالة بين الناس.
  • حسن الجوار والوفاء بالعهود: إذ كان أفراد العائلة دائمًا مثالًا يُحتذى به في التعاملات الاجتماعية.
  • التمسك بالتقاليد والقيم الدينية: حيث لا يزال أبناء العائلة يحافظون على تعاليم الإسلام في حياتهم اليومية.

عائلة الجلفي الأنصاري عبر التاريخ

لا تقتصر أهمية عائلة الجلفي على كونها إحدى العائلات العريقة، بل كان لأبنائها دور بارز في مختلف الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر. فقد شاركوا في:

  • المعارك الوطنية ضد الاحتلال البريطاني، حيث كان لبعض أفراد العائلة مواقف بطولية في النضال من أجل الحرية.
  • حركة النهضة الزراعية في الصعيد، حيث ساهموا في تطوير الزراعة وإدخال أساليب حديثة لتنميتها.
  • التعليم والإدارة، حيث عمل العديد من أفراد العائلة في سلك التدريس والإدارة، وساهموا في نشر التعليم بين أبناء الريف والصعيد.


بعض من أعلام و أبناء عائلة الجلفي والجيلاني آل شافعين

▫️الأستاذ: الحاج أحمد فرغل عبد القادر الجيلاني  رئيس قسم مكافحة الملاريا بمدرية الصحة بالمراغة .
▫️الحاج   : العمدة العربي السيد بدوي الجلفي رجل الاعمال والمقاولات بالأسكنرية رئيس لجنة المصالحات بالأسكندرية ومؤسس ورئيس مجلس أدارة جمعية أبناء المراغة بالأسكندرية .
▫️دكتور  : طلال محمد الدرديري الجيلاني مدير مستشفى المراغة.

▫️دكتور  : صلاح على الجلفي رقيس قسم الأطفال بمستشفى سوهاج العام.

▫️دكتور  : محمود محمد عبد الغني الجلفي أستاذ جراحه بمستشفى الجامعي بسوهاج.

▫️دكتور  : محمد محمد فرغل عبد القادر الجيلاني أستاذ الميكروبيولجي بكلية الزراعة جامعة المنيا.


د/محمد محمد فرغل الجيلاني

▫️دكتور  : حمدي محمد عبد الغني الجلفي بجامعة سيناء .

▫️مهندس : محمود علي الجلفي بمصنع الألومنيوم بناجي حمادي .

▫️مهندس : طارق محمد عبد الغني مدير قطاع بالكهرباء .

▫️مهندس : حسام الدين كمال أسماعيل بالسعودية .

▫️مهندس : أحمد حسانين الجلفي مدير عام تفتيش البلهارسيا بالمراغة .
▫️المخرج  : رابح العربي السيد بدوي الجلفي مخرج بالازاعة والتلفزيون .
▫️الأستاذ : محمود عثمان داود الجلفي مدير بنك الأسكدرية بالأسكندرية .
▫️الأستاذ : عبد القادرمحمد فرغل الجيلاني مدير الأدارة التعليميه بالمراغة .

▫️الأستاذ : حمدي محمود الدرديري الجيلاني رئيس قطاع الفنون الجميلة بسوهاج .

▫️الأستاذ : علي محمد على محمود الجيلاني مدير أدارة الصحة بالمراغة .

▫️الأستاذ : عبد الحي عبد العال أسماعيل الجيلاني رئيس قسم الأشغالات بالمراغة .

▫️الأستاذ : مصطفى محمد فرغل عبد القادر مستشار قانوني بالأدارة التعليمية بالمراغة 

▫️الأستاذ : حمام أحمد فهمي رئيس مركز الشباب والرياضه بالشورانية .
▫️الأستاذ : أبراهيم محمد علي مدير معهد آل البيت الأزهري بالمراغة .

▫️الأستاذ : عادل محمد فرغل عبد القادر باحث كميائي بمصنع السكر ناجي حمادي .

▫️الأستاذ : محمد أحمد الدرديري مدير مدرسة حلمية الزيتون .
▫️الأستاذ : أسامة أحمد الدرديري مستشار بوزارة التربية والتعليم بالقاهرة .
▫️الأستاذ : عثمان حسنين الجلفي مدير مدرسة الصنايع بالمراغة .
▫️الأستاذ : حسين احمد فهمي عبد المنعم أمين سر مجمع محاكم سوهاج .

▫️فضيلة الشيخ : المرحوم بكر محمود عبد الغني الجلفي بالأزهر الشريف .

▫️العقيد  : حسن أحمد الدرديري الجيلاني بالقوات المسلحة .

▫️الكابتن : محمد محمود أحمد عبد المنعم الجلفي ضابط بحرية بالاسكندرية .

▫️رجل الأعمال : عزت على الجلفي بأمارة دبي دولة الأمارات العربية .

▫️رجل الأعمال : صلاح محمود الدرديري بالسعودية .
▫️رجل الأعمال : أحمد عبد الحميد الدرديري بالاسكندرية .
▫️رجل الأعمال : أيمن السيد بدوي الجلفي بالأسكندرية .
▫️رجل الأعمال : ألحاج حنفى الصاوي الجلفي بالاسكندرية .
▫️رجل الأعمال : جمال السيد بدوي الجلفي بالأسكندرية .
▫️رجل الأعمال : خميس السيد بدوي الجلفي بالأسكندرية .
▫️رجل الأعمال : ياسر العربي الحامدي الجلفي بالأسكندرية .
▫️رجل الأعمال : سعيد محمود حسن الجيلاني بالأسكندرية .
▫️رجل الأعمال : الحاج عاطف محمود أسماعيل الجيلاني بالكويت.
▫️رجل الأعمال : الحاج رفعت محمود أسماعيل الجيلاني بالكويت .
▫️ الشيخ :  مختار محمود فرغل الجيلاني المأذون الشرعي بالمراغة .

الخاتمة

في الختام، يمكن القول إن عائلة الجلفي الأنصاري بمصر ليست مجرد عائلة، بل هي كيانٌ اجتماعي متجذر في أعماق التاريخ، يحمل في طياته إرثًا غنيًا من القيم والعادات النبيلة. فمن خلال انتشارها الواسع، وعلاقاتها القوية بالمجتمع، ساهمت هذه العائلة في بناء صعيد مصر، ولعبت دورًا بارزًا في الحفاظ على التراث العربي والإسلامي.

إن الحديث عن عائلة الجلفي الأنصاري هو حديث عن الأصالة والشرف، وهو شهادة على أن هذه العائلة تستحق الفخر والتقدير لما قدمته وما زالت تقدمه للمجتمع المصري.

والآن، هل لديك أي معلومات إضافية عن هذه العائلة العريقة؟ شاركنا بها في التعليقات!


مخطط نسب عائلة الجلفي

 ********


الأحد، 19 يناير 2014

المعبديون في طما: تاريخ عائلة المعابدة وأثرها في المجتمع

آل المعبدي بطما:أصولهم وفروعهم وأعلامهم


عائلة المعابدة الأنصار بطما


"تعد عائلة المعابدة أو آل المعبدي بمركز طما محافظة سوهاج من العائلات الأصيلة التي تتمتع بتاريخ طويل وجذور ضاربة في أعماق التاريخ، إذ تعود أصولهم إلى قبيلة المعابدة الأنصار، التي تنحدر من شاعر الأندلس الشهير أبو بكر بن عبادة بن عبدالله بن ماء السماء، الذي كان من أسرة نبيلة، وهو من نسل الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه من الخزرج. وتنتشر فروع هذه العائلة الكريمة في مدينة طما، حيث ينحدرون منها، كما أنهم يتواجدون بشكل ملحوظ في قرية جزيرة المعابدة، التي تحمل اسم العائلة العريق، مما يبرز حضورهم الكبير في تلك المنطقة.

كما أن لعائلة المعابدة فرعًا آخرًا في قرية بني حرب، التابعة لمركز طهطا، ويعود تاريخ هذا الفرع إلى حلف المعابدة الذي جاء من عرب المعابدة في مركز أبنوب الحمام بمحافظة أسيوط، في القرن التاسع عشر، حيث قاموا بتأسيس هذا الفرع الجديد الذي يشهد الآن على عراقة الأسرة وتمسكها بالعادات والتقاليد الأصيلة التي تربطها بجذورها القوية في منطقة الصعيد. وهم أبناء عمومة آل شافعين المعبدي الأنصاري بشندويل البلد بمركز المراغة، وكذلك شوافع عرابة أبو كريشة بمركز المنشاة، وعائلات عرابة أبيدوس بمركز البلينا، وزليتن بنجع حمادي. كما أن لهم امتدادات في مختلف أنحاء الصعيد، حيث توجد فروع أخرى في أسيوط والمنيا وبني سويف، إضافة إلى الفيوم والإسكندرية، مما يعكس مدى انتشارهم وتعاظم تأثيرهم في مختلف المناطق."



تم تطوير النص وإضافة التفاصيل اللازمة لزيادة عدد الكلمات بما يتناسب مع طلبك:

"تعد عائلة المعابدة أحد فروع قبيلة المعابدة الأنصار الشهيرة في صعيد مصر، وتعتبر من أكبر وأعرق العائلات في مركز طما. وهي تمثل رمزًا من رموز الفخر والعراقة في المنطقة، ويكفيها شرفًا وعزة أن تكون من نسل الصحابي الجليل سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه، الذي يعتبر من أبرز رجال الأنصار الذين وقفوا إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحلك الظروف. فهذه العائلة لا تقتصر فقط على النسب الرفيع، بل تتمتع أيضًا بتاريخ حافل من التضحيات والبطولات التي تجسد معاني الشجاعة والنبل.

ويتميز أبناء عائلة المعابدة في طما بسمات شخصية نادرة من الكرم والشجاعة وشدة البأس، وهي سمات يعكسها التاريخ والموروث الشعبي، حيث ينطبق على المعبدي قول الشاعر مفاخرا بشجاعته: "إني آمرؤ مني السماحة والندى والبأس أخلاق أصبت لبابها
وأنا الربيع لمن يحل بساحتــــي أسدٌ اذا ما الحرب أبدت نابها
واذا لقيت كتيبة طاعنتهـــــــــــا وسلبتها يوم اللقاء عقابهـــا."
فهم بحق أسود في ساحة المعركة، يثبتون أقدامهم في أوقات المحن، ويثبتون للعالم أجمع أن معدنهم الأصيل لا يتغير مهما تغيرت الظروف.

ولذلك، فإن هذه العائلة تربطها أواصر وثيقة من النسب والمصاهرة مع العديد من العائلات الأصيلة الأخرى، بما يعزز من مكانتها في المجتمع. حيث تربطها صلات وثيقة مع عائلة طنطاوي، وعائلة المناصرة، وعائلة الخوله، وعائلة أولا السيد، بالإضافة إلى عائلة أبو الجود الأشراف بالبداري. كما أن هناك روابط قوية مع عائلة السيد نجيب بسلمون، وعائلة الدرديري بمشطا، وعائلة أبو دومة بقرية أم دومة، مما يخلق شبكة من العلاقات الاجتماعية والقبلية التي تزيد من مكانة العائلة في محيطها.


ومن فروع عائلة المعابدة بطما

فروع مباركة تتمسك بنسبها الأنصاري العريق، ويعتزون بلقبهم المعبدي الذي يمثل رمزًا للشرف والفخر في تاريخهم الطويل. عائلة المعابدة بطما تتميز بتماسكها وترابطها القوي، مما يجعلها مثالًا يحتذى به في الوفاء والاعتزاز بالنسب والمبادئ الأصيلة. ومن بين فروع هذه العائلة الشامخة:

  1. فرع العظايمة
  2. فرع الشوافع
  3. فرع تمام
  4. فرع عبد العال فراج
  5. فرع أبو زيد عوض
  6. فرع السيد عبدالعال
  7. فرع قنديل
  8. فرع عبد الستار
  9. فرع القيضي

تظل هذه الفروع شامخة بما تحمل من إرث عظيم وتاريخ مشرف."


أعلام عائلة المعابدة بطما


"ومن أعلام عائلة المعابدة على سبيل المثال لا الحصر، الذين تركوا بصماتهم في مختلف المجالات، يبرز 
النائب مختار المعبدي، الذي كان له دور بارز في الحياة السياسية المصرية. فقد شغل منصب عضو مجلس الشعب سابقًا، حيث استمر في عضوية المجلس لفترة طويلة امتدت من عام 1980م حتى عام 2005م، ليكون أحد الوجوه السياسية اللامعة في تلك الحقبة. خلال هذه الفترة، قدم العديد من المبادرات والاقتراحات التي خدمت الصالح العام، وكان له دور كبير في تمثيل قضايا المواطنين والدفاع عن مصالحهم في البرلمان. إن إرثه السياسي لا يزال محفورًا في ذاكرة أبناء المنطقة، ويعد مصدر فخر لعائلة المعابدة وأبناء طما بشكل خاص."



النائب مختار المعبدي 


لواء شرطة / أحمد تمام المعبدي الأنصاري 

يعتبر اللواء أحمد تمام المعبدي من الشخصيات البارزة في مجال الأمن، حيث شغل منصب مساعد مدير أمن بني سويف بكل كفاءة، وكان له دور كبير في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. عُرف بحنكته وقدرته على التعامل مع المواقف الصعبة بحنكة واقتدار.


لواء أركان حرب / نبيل محمد علي عبد العظيم المعبدي الأنصاري 
اللواء أركان حرب نبيل محمد علي عبد العظيم المعبدي يعد من القادة العسكريين البارزين الذين خدموا في الحرس الجمهوري، حيث برع في مهامه العسكرية وحقق العديد من النجاحات التي أضافت إلى رصيده الشخصي والمجتمعي.


لواء / عبد الرازق شافع المعبدي الأنصاري 
اللواء عبد الرازق شافع المعبدي هو أحد الأبطال في القوات المسلحة المصرية، حيث خدم بإخلاص وتفانٍ في عمله، وقدم مثالًا حيًا للانضباط العسكري والشجاعة في أداء الواجب الوطني.


المستشار / محمود قنديل المعبدي الأنصاري 
المستشار محمود قنديل المعبدي هو أحد الأسماء اللامعة في السلك القضائي، حيث شغل منصب رئيس محكمة استئناف أسيوط وقدم العديد من الأحكام العادلة التي عززت ثقة المواطنين في النظام القضائي المصري.


رائد شرطة / ماجد جمال المعبدي الأنصاري 
رائد شرطة ماجد جمال المعبدي يعد من أبرز الضباط في جهاز الشرطة، ويمتاز بحنكته المهنية وسعة صدره في التعامل مع مختلف المواقف الأمنية، مما جعل منه شخصية محورية في عمله.


رائد شرطة / عمر مختار المعبدي الأنصاري 
رائد شرطة عمر مختار المعبدي هو من ضباط الشرطة الذين تمتعوا بمهنية عالية وإخلاص في أداء واجبهم، وقد خدم الوطن بكل تفانٍ، مما أكسبه احترام وتقدير زملائه والمجتمع.

نقيب شرطة / مصطفى محمد عبد العزيز المعبدي الأنصاري 
نقيب شرطة مصطفى محمد عبد العزيز المعبدي من الشخصيات التي أحدثت تأثيرًا كبيرًا في جهاز الشرطة، حيث أظهر جدارة في إدارة الملفات الأمنية بمهارة وقدرة عالية على مواجهة التحديات.


نقيب حربية / محمد إبراهيم المعبدي الأنصاري 
نقيب حربية محمد إبراهيم المعبدي كان له دور كبير في النيابة العسكرية في القاهرة، حيث قدم أداءً متميزًا في تسيير العمل العسكري وأظهر تميزًا واضحًا في إدارة القضايا العسكرية.


نقيب شرطة / أحمد إبراهيم المعبدي الأنصاري 
نقيب شرطة أحمد إبراهيم المعبدي هو أحد الضباط الذين قدموا الكثير لجهاز الشرطة، حيث تميز بقدراته الفائقة في التعامل مع القضايا الأمنية، ليكون مثالًا يُحتذى به في هذا المجال.


عميد شرطة / زكريا تمام المعبدي الأنصاري 

عميد شرطة زكريا تمام المعبدي يُعتبر من كبار ضباط الشرطة، حيث قدم العديد من الإنجازات الأمنية التي شهدت لها المنطقة، وكان له دور كبير في تعزيز الأمن وتنظيم الأعمال الشرطية.


عقيد شرطة / محمد تمام المعبدي الأنصاري 
عقيد شرطة محمد تمام المعبدي هو من الضباط المخلصين الذين خدموا في جهاز الشرطة بكل تفانٍ، حيث كان له دور كبير في تطبيق القانون وتحقيق العدالة في المواقف الصعبة.


الصحفي / السيد عبد العظيم المعبدي الأنصاري 
الصحفي السيد عبد العظيم المعبدي هو أحد الأسماء اللامعة في مجال الصحافة، حيث شغل منصب رئيس تحرير جريدة الجمهورية سابقًا، وقدم إسهامات بارزة في الإعلام المصري، وساهم في نقل الأحداث الوطنية بكل نزاهة وموضوعية.


دكتور طبيب / صالح المعبدي الأنصاري 
الدكتور صالح المعبدي هو أحد الأطباء المتميزين الذين قدموا خدمات طبية متميزة للعديد من المرضى، وكان له دور كبير في تحسين الرعاية الصحية في المنطقة.


دكتور / أحمد خالد المعبدي الأنصاري 
الدكتور أحمد خالد المعبدي هو من الأطباء المتخصصين الذين تميزوا بتفانيهم في العمل، حيث قدم الكثير من الجهود في علاج المرضى وتحقيق نتائج إيجابية في مجال الطب.


دكتور / محمد خالد المعبدي الأنصاري 
الدكتور محمد خالد المعبدي هو أحد الأطباء الذين أثبتوا جدارتهم في مجال الطب، حيث قدم العديد من الحلول الطبية المبتكرة وعمل على تطوير الممارسات الصحية.


دكتور طبيب / عبد المعز المعبدي الأنصاري 
الدكتور عبد المعز المعبدي هو طبيب متخصص، معروف بكفاءته العالية في تقديم العلاج للمرضى، واهتم دائمًا بتقديم رعاية صحية متميزة ذات مستوى عالٍ من الجودة.


المهندس / عبدالباسط عبد الرازق المعبدي الأنصاري 
المهندس عبدالباسط عبد الرازق المعبدي هو من الكوادر المهنية المتميزة في مجال الهندسة، حيث يعمل في الشركة الشرقية للدخان وحقق العديد من الإنجازات الهندسية التي أثرت بشكل إيجابي على سير العمل في المجال.


الأستاذ / جمال عبد الرازق المعبدي الأنصاري 
الأستاذ جمال عبد الرازق المعبدي هو من الشخصيات المميزة في المجال المحلي، حيث شغل منصب رئيس المجلس المحلي الشعبي لطما، وقدم العديد من المبادرات التي خدمت أبناء المنطقة بشكل كبير.

وهكذا تظل عائلة المعابدة الأنصار بمركز طما نموذجًا للعراقة والمجد، متجذرة في تاريخ القبائل العربية، ومحافظة على إرثها الأصيل من النسب الشريف والمواقف المشرفة. فمن خلال فروعها الممتدة ورجالاتها البارزين في مختلف المجالات، أثبتت العائلة حضورها القوي وتأثيرها العميق في المجتمع، سواء في ميادين السياسة، الأمن، القضاء، الطب، أو الصحافة.

إن ارتباط عائلة المعابدة بعائلات أخرى عريقة يعكس مدى تلاحمها داخل النسيج القبلي والاجتماعي، ويؤكد على استمرار تقاليدها القائمة على الشهامة والكرم والانتماء الصادق. وبينما تستمر الأجيال القادمة في حمل مشعل هذا الإرث العريق، يبقى التاريخ شاهدًا على أمجادها، لتظل عائلة المعابدة فخرًا لأبناء طما وسوهاج، ورمزًا أصيلًا من رموز الصعيد.




********