مرحبًا بكم في أرشيف التاريخ والأنساب العربية – نحن نهتم بكشف أسرار التاريخ العريق والأنساب الأصيلة. لا تنسوا متابعة أحدث المقالات.

السبت، 4 يناير 2025

عرب الطحاوية تاريخ وأصالة

 


 أطروحتنا اليوم عن فرع كريم من قبيلة عربية عريقة، نزحت من ليبيا إلى غرب مصر وكنت فيه ردحاً من الزمن ، ثم نزحت إلى شرق مصر والتي كانت نهاية المطاف لها ومن معها، فإنتشروا في كل أرجاء المدرية، و بعض المحافظات المصرية.

يعتبر عرب الطحاوية من أكبر بطون قبيلة الهنادي من بني سليم، والتي نزحت إلى مصر ويعيش معظم أفراد عرب الطحاوية في تجمعات كبيرة تسمى بأسماء أجدادهم، الذين سكنوا تلك المناطق على شكل نجوع بمحافظة الشرقية وبخاصة في مركز الحسينية وبلبيس وأبي حماد وكفر صقر، علاوة على وجود الكثير من الأفخاذ في محافظتي البحيرة وأسيوط. وتتميز الحياة الاجتماعية لعرب الطحاوية بوجود الكثير من الموروثات العربية القديمة: كتربية الخيول العربية الأصيلة مع الاهتمام بأنسابها، ويعود حبهم للخيول -كما يذكر التاريخ إلى وجودها معهم منذ نزولهم مصر، وكذلك لذكرها في القرآن الكريم في أكثر من موضع.

وحسب كتاب وصف مصر كانت شياخة قبيلة الهنادي في يادم (آدم) سلطان ثم موسى أبو علي من نفس البيت 《منيصر》، وكان ذلك بمساعدة الشافعي أبو بكر جد الطحاوية (شيخ لنصف قبيلة العليوات) بمساعدة أكبر أبنائه #الطحاوي ، هكذا ذكر في كتاب وصف مصر وفي دفاتر دار المحفوظات "الدفترخانه" ، يأتي أسماء هؤلاء المشايخ بعد جابر الكبير و جاب الصغير الذي هو أخ منيصر والذي تفرعت منه بيوت أبوسلطان وأبو بكر وبيوت أخرى كثيرة متناثرة حيث هذا التاريخ يعود إلى قبل دخول الهنادي بر مصر، وذلك حسب تسلسل النسب و العد المذكور في مشجر الميجور براملي 1910م والذي كان من إملاء الشيوخ وقتئذ.

▪️طحاوي عدناني و طحاوي قحطاني

يجب الانتباه و التفريق في أنساب الطحاوية بمصر بين الامام أبوجعفر الطحاوي وبين الطحاوي بن الشافعي من الهنادي.

العلامة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزديّ الطحاوي، فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر نسبه إلى(أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي من الحجر بن عمران بن عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان) والطحاوي نسبة إلى بني طاحية من حجر الأزد، وهو من بني طاحية بن سود بن حجر بن عمران، قال ابن القطان الفاسي في قول الهمداني: «أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم، أزدي حجري ينسب إلى طاحية بن سود بن الحجر، قال الهمداني: وطاحية ينسب إليها هكذا الطحاوي»،وقال مرتضى الزبيدي: «وطاحِيَةُ بنُ سود بنِ الحجرِ بنِ عِمْران: أَبو بَطْنٍ مِن الأزْدِ، والنِّسْبةُ إِلَيْهِ الطاحِيُّ والطحاوِيُّ».وذكر ابن يونس المصري إِنَّمَا الطحاوي نسبة إِلَى قرية يقال لها طحا بِمصْر.

والامام الطحاوي مولده عام 238 هجرية ما يوازي عام 852 ميلادية وتوفي عام 321 هـ ما يوازي عام 933 م ولد ونشأ في قرية طحا في المنيا بصعيد مصر.

ومما سبق يتضح الأمام الطحاوي سبق هجرة قبيلة الهنادي من ليبيا الي مصر بسنوات عديدة هي الفارق بين الامام الطحاوي وبين الشيخ الطحاوي الشافعي مؤسس قبيلة الطحاوية.

▪️أسرة الشافعي قبيلة الطحاوي

عقب الشيخ الشافعي أبو بكر عليوة الهنادي من الذكور خمسة أبناء هم: كريم و سليمان وعامر و يونس و طحاوي.

وفي تحليل لعدد من الوثائق التي توضح أن الشافعي كان شيخ عشيرة العليوات وكان قد خدم برفقة 200 فارس من رجاله خلال الحملات التي قام بها محمد علي على الشام ، وحصل على درجة كبيرة من عطف وإستحسان ولي العهد ، وعند وفاة يادم سلطان ، تم تعينه لقيادة نصف القبيلة ليثير ذلك غضب عشيرة المناصرة.

وتحت خلافة الشافعي كشيخ على نصف قبيلة الهنادي وذلك بمساعدة إبنه الطحاوي ، بوصفه رجلاً ذو شخصية قوية للغاية وصاحب مزاج حاد.

بينما بقي محمود سلطان يادم سلطان شيخ على عشيرة المناصرة ، لكن حماسة وحمية الطحاوي لم تسمح بوجود خصم ، وبدأ في الإمساك بجميع مقاليد السلطة في القبيلة ، مما أدى إلى تدبير مؤامرة ضده وتم قتله في أجتماع مع أفراد قبيلته في النسدية في خيام أسرة تدعى الشراقى، وعلى الرغم من تحذيره الا ان شخصيته العنيدة أصرت على التوجه لحضور ذلك الأجتماع.

وبمساعدة قوات محمد علي قام عامر الشافعي أخ الطحاوي بمطاردة المناصرة إلى ما بعد منطقة قاطيا ، وقتل بعضهم هناك فيما فر البقية إلى الشام حتى عاد السلام المصحوب بالتوجس بين الطرفين ، بعدها عادوا المناصرة من الشام وتجنبوا إقليم الشرقية وإستوطنوا باقليم بني سويف.

في ذلك الوقت لم يكن قد عقب الشيخ الطحاوي من الذكور سوى ولداً واحداً إسماه ( الشرقاوي ) الذي عقب فيما بعد نجعاً كبيراً ، ولكن عز الأمر على إخوته فأتفقوا على يكونوا 《جميعهم و ذرياتهم أبد الدهر أبناء الطحاوي》.

وعليه غلب اللقب الطحاوي على ذرية الشيخ الشافعي بالكامل وهم:

▪️كريم الشافعي وعقب[ خليل - فرجاني- الجيلاني - عبد السلام - عمر - عبد الواحد - علاق - كريم - عدلان - طشين].


▪️ يونس الشافعي عقب [ المصري - قاسم - جندل - مبده - فيصل - سعود - عليوة - بشارة].


▪️سليمان الشافعي عقب [ عبد المجيد - صميدة - رسلان - راغب - غالب - مجلي - عبدالجليل ].


▪️شرقاوي طحاوي الشافعي عقب [ نمر - خداش - خبيري - مفضل - معتمد - ابراهيم - ابو شوشة ].


▪️ عامر الشافعي عقب [ بزيع - حنضل - إسماعيل - عبد الهادي - منازع - طالب - عسر - راجح - فهيد - مازن ].


هذه اذن أسرة الشافعي الهنادي 《قبيلة الطحاوية 》 لذلك تجدها تنتشر بالعديد من محافظات الدلتا و الصعيد تحت لقب  الطحاوية

▪️شهرة الطحاوية

يحبون الخيل ويحترمونها جدا كعادة العرب ولا يربطون الا الأصايل، وكانوا يتنافسون مع أسرة محمد علي على اقتناء الأفضل من الجزيرة والشام مع الاختلاف مع أسرة محمد علي التي كانت تبحث عن الجمال والشكل بينما الطحاوى يبحث عن القوة والتحمل التي هي الميزه الاصيله للحصان العربي ثم ياتى الشكل لاحقا، حتى ان محمد على توفيق اثنى في كتابه على خيل الطحاويه.

العمدة/طلب راجح الطحاوي وبعض افراد اسرته

وكانت لهم علاقات قوية مع الليدى آن بلانت وجوديث فوربيث وكتبت عنها في كتابها الشهير (الكتاب الأزرق).وكان لهم حسهم البدوى الفطرى في اقتناء الخيل وتجربتها في الترحل والغزو والصيد وكانو يبحثون عن الأقوى في الطرد واللحاق.

وكانت علاقتهم مع عباس باشا ما بين المصادقة والفتور بسبب بعض الأفراس حتى وصل الامر إلى ان أمر بغزوهم بسبب رفضهم اعطائه بعض الافراس واضطروا للهجره إلى ليبيا.

في الأربيعينيات من القرن العشرين كان لهم صديق هو أحمد باشا حمزة وهو وزير في الدولة في ذلك الوقت ويهوى الأصايل وأخذ من الطحاوية ثلاث مهرات من أبناء بركات هم على النحو التالي (بركات ابن الدهماء -الشهوانيه- دهمان- أبو الشهوانية الكبير اشتراه الشيخ عبد الله بن سعود الطحاوي من الشيخ جدعان بن مهيد الكبير). وكانت لهم علاقات متميز مع عشائر شمر وعنزة.

أدخل أحمد باشا المهرات الثلاث إلى برنامج التربية الخاص به والثلاث مهرات هم فقط المسجليين في الواهو وخسرت اسره الخيل العربى واحدا من أهم اعمدتها الرئيسية وأصبحت الثلاث مهرات هم نواه تكوين الخيل الطحاوى المسجليين فقط وباقى هذا التراث الضخم لم يسجل.

ويعتبر سعد بك راغب الطحاوي المتوفي في 21 من مارس عام 1941 من رجالات وشيوخ الطحاوية لما تحلي به من شجاعة وأقدام وقد بلدة السلطان حسين بوسام النيل المعتبر من الطبقة الخامسة عام 1916 وقد. عقب هذا الشيخ 13 من الذكور وقد سميت منشأة راغب باسمه وهي احدي قري مركز الحسينية محافظة الشرقية وقد منح السلطان حسين كامل وسام النيل المعتبر من الطبقة الخامسة عام 1916 للشيخ سعد راغب حيث اشتهر بانه يتحلي بالصدق والإنصاف وذيع صيته في مديرية الشرقية الي ان توفي رحمة الله عليه عام 1941.

▪️الدور الوطني لعائلة الطحاوية 

 وعن الدور الوطني لعائلة" الطحاوية" قال "عبد الحفيظ الطحاوي" إن الدور الوطني للعائلة ،بدأ منذ نشأتها فكانت تتماشي مع الأحداث الوطنية للبلاد، كان فرسان أسرة الطحاوية، في طليعة المحاربين في حملة" إبراهيم باشا بن محمد علي" علي الشام،عام 1832 ميلادية ،وكان سليمان الطحاوي قائدا لسلاح فرسان العربان في هذة الحملة، وفي الحملة علي بلاد الحجاز وبعد الإنتهاء من الحملة حيث كان لهم دور هام في عصر محمد علي، وتم منحهم نظير خدماتهم إقطاعات ضخمة جعلتهم من كبار ملاك الأراضي بالشرقية، وتم تكليف الشيخ "علي بركات الطحاوي" بإدارة شئون بلاد الحجاز بعدة العودة من الحملة، وفي فتوحات السودان بقيادة" إسماعيل باشا بن محمد علي" شارك الكثير من فرسان الطحاوية في فتوحات السودان، حتي منابع النيل وكان لهم البلاء الحسنة.

وتابع: في العهد الحديث كان إبن عمنا من أفراد العائلة المقيمية بمركز أبوحماد، الشهيد رائد طيار " مجدي الطحاوي" في مقدمة شهداء الوطن، أصيبت طائرته ثالث يوم حرب أكتوبر، وأعطيت له أوامر بالقفز من المظلة وهبط إلي مطار الصالحية وأصيب في ذراعه وتمكن من الهبوط وتلقي العلاج وطلب بالأذن بالطيران أثناء الثغرة فأذن له بعد اصراره واستشهد،وتذكر سجلات الحرب أنه كان يوجد 200 مقاتل من أبناء عائلة الطحاوية في حرب أكتوبر، وذلك موثق في سجلات التجنيد.

▫️أماكن انتشار عرب الطحاوية

عائلة الطحاوية تتواجد في معظم مراكز محافظة الشرقية والجزء الأكبر ،منها يتواجد في مراكز الحسينية وأبوحماد وبلبيس وأبوكبير، وفي مراكز كفر صقر وديرب نجم، وللعائلة تواجد بالإسماعيلية وباقي المحافظات بأعداد متفرقة ولأسرة الطحاوية أماكن أقامتهم الخاصة بهم فقد سميت عدة قري وعزب ونجوع بأسماء المشايخ منها منشاة بشارة الطحاوي وجزيرة سعود الطحاوي ورسلان الطحاوي وجزيرة عليوة الطحاوي والسعدي الطحاوي ومنشاة راغب الطحاوي، ونجع عبد السلام الطحاوي وأبوشوشة وخداش الطحاوي ونجع حنضل الطحاوي ونجع صميدة الطحاوي ونجع مجلي الطحاوي ونجع عسر الطحاوي ونجع عبد المجيد الطحاوي بمركز أبوحماد وعزبة الرواجحية والطحاوية بمركز بلبيس، ونجع غانم بركات وخليل بركات وبشير بركات بمركز أبوكبير، وكذلك عائلات الطحاوية بمعظم محافظات الدلتا.

فى منشأة الدهب البحريه بالقرب من مدينة المنيا نجد عائلة الطحاوى إحدى العائلات ذات أصول عريقه.

⚜️ طحاوي المعابدة

وفي مركز أبنوب محافظة أسيوط عائلة الطحاوي الشافعي من أشهر وأكبر عائلات قرية عرب المعابدة الشرقية و الغربية و تلت (حلف) الطحاوي ينطوي على مجموعة من بطون كبرى القبائل العربية وجدير بالذكر أن يوجد بالقرب منهم بنو عمومتهم قبيلة البهجة السلمية بجزيرة بهيج بأبنوب و قرية بهيج بمركز أسيوط.

واضافه لما سبق وللعلم من أعيان الطحاويه بالمعابده ابنوب باسيوط وهم ابراهيم أفندي خليل الطحاوي كان سنجق حاكم الساحل والبداري وله قصر باسمه الي الان وسميت القريه بقرية القصر نسبة لقصر ابراهيم أفندي الطحاوي وكان مشرف عام علي حفر الترعه الإبراهيميه وكذلك محمد خليل الطحاوي له عزبه باسمه كامله وهي قريه تابعه للمعابده وكذلك عذبة الشيخ عبدربه يسكنها الطحاويه وعزبة طحاوية شقلقيل وحبش والجرف والجنديه وغياضه وجزيرة المعابده بمنفلوط وكثير من العزب بمنفلوط وابنوب والتناغه بساحل سليم وكذلك من عمد واعيان الطحاويه محمود عامر الطحاوي واحمد خليل الطحاوي واحمد محمد خليل الطحاوي وعباس سيد الطحاوي وخليفه عباس الطحاوي واسماعيل خليل الطحاوي وعبداللطيف اسماعيل الطحاوي وجميعهم عمد المعابده الشرقيه بابنوب ومنهم المجاهد شيخ مشايخ ابنوب واول حاكم للمعابده الشيخ عبد الرحيم حبيب الطحاوي كان وطنيا وقاوم الاحتلال فحكم عليه الانجليز بالاعدام.

(المصادر) _____________________

▪️صبح الأعشى الجزء الأول

▪️سير أعلام النبلاء ، للذهبي

▪️التاريخ، ابن يونس المصري .

▪️الحاوي في سيرة الإمام الطحاوي، كوثري .

▪️المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار الخطط المقريزية

تعرف على عرب المعابدة الأنصار

بين الوبر والمدر: حكاية العرب بين البداوة والحضارة

  


منذ الأزل، شكل العرب مجتمعًا متنوعًا في أنماط حياته وثقافاته، متأثرًا بالبيئة الجغرافية والاجتماعية التي عاش فيها. هذا التنوع بين البدو والحضر يُمثل قصة تطور الإنسان العربي، وكيف استطاع أن يتكيف مع ظروفه ليخلق توازنًا بين البساطة والتمدن، بين الصحراء والمدينة.


أهل الوبر وأهل المدر: تعريف وأصول

أهل الوبر (البدو): سكان الصحارى الرحّل، يعتمدون على تربية الإبل والغنم، ويعيشون حياة تنقل دائمة بحثًا عن الماء والكلأ. يسكنون الخيام، ويتميزون بصفات ترتبط بالصحراء، مثل الكرم، الفروسية، والشجاعة.



أهل المدر (الحضر): سكان القرى والمدن، الذين استقروا حول موارد المياه ومارسوا الزراعة والتجارة. يعيشون في بيوت حجرية أو طينية، ويتسمون بنمط حياة مستقر يتيح لهم تطوير مجتمعات أكثر تنظيمًا.


رغم اختلاف نمط الحياة، يتشارك البدو والحضر جذورًا واحدة. فكلاهما ينتمي لنفس الأصل، حيث كان الحضر بدوًا في السابق قبل أن تدفعهم الزراعة والتجارة للاستقرار، ما أدى إلى تباين واضح في العادات والثقافات.



الفرق في الثقافة والعادات

البدو: يتميزون بحياة بسيطة تناسب طبيعة الصحراء. ملابسهم تشمل العمامة والثوب الطويل، وتدور حياتهم حول الإبل والخيام.

الحضر: يعيشون حياة أكثر استقرارًا ورفاهية، ويرتدون أزياء تناسب الحياة المدنية مثل الشماغ والعقال، ويعتمدون على الزراعة والتجارة في معيشتهم.

أمثلة واقعية تُجسد التنوع

1. البدو في صعيد مصر: في بعض قرى الصعيد، نجد عائلات تعود أصولها إلى البدو، ما زالت تحتفظ بارتداء العمامة والجلباب، لكنها تحولت إلى الزراعة واستقرت في بيوت حجرية.

2. الحضر في الخليج: سكان المدن الكبرى مثل الرياض ودبي هم أحفاد بدو، لكنهم تبنوا حياة مدنية حديثة، مع الحفاظ على قيم الضيافة والكرم.

الإسلام ورؤية التنوع

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الحضر (المدر)، وهو دليل على أن الحضر ليسوا أقل شأنًا من البدو. في حديث رواه البيهقي، يُبرز النبي الفرق بين الوبر والمدر عند دعوته عامر بن الطفيل للإسلام، حيث رفض عامر أن يتساوى المدر مع الوبر، مما يعكس شعور الفخر بالانتماء لكل فئة.

حكاية الوبر والمدر في التاريخ

قال ابن الجزري: "الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة". ورغم هذا، نجد أن البدو هم أصل الحضر، حيث كانت الحواضر امتدادًا طبيعيًا للبداوة بعد الاستقرار.

التنوع بين البساطة والتمدن
هذا التنوع ليس مجرد اختلاف في أنماط الحياة، بل هو تعبير عن قدرة الإنسان العربي على التكيف مع بيئته. فالبدو والحضر يمثلان وجهين لعملة واحدة، يجمعهما تاريخ مشترك وتقاليد أصيلة، وإن اختلفت مظاهر حياتهم.


الخلاصة: وحدة في التنوع

بين خيام الصحراء وحجارة القرى، وبين الإبل والنخيل، يتجلى جمال التنوع الثقافي العربي. فسواء كنت من أهل الوبر أو المدر، فإنك تنتمي إلى إرث عربي غني بالتقاليد والقيم التي لا تزال حية في قلوبنا.
__________________



الخميس، 2 يناير 2025

أسمى آيات التهاني والتبريكات لقبيلة الشوافع الأنصار

الشيخ العام لقبيلة الشوافع النائب / مصطفي أمين شافع الأنصارى 

2/7/1446 هـ 
باسم قبيلة شوافع المعابدة الأنصار، يتقدم شيخ قبيلة الشوافع الأنصار بجمهورية مصر العربية، النائب مصطفى أمين شافع المعبدي الأنصاري، بأرق التهاني وأطيب الأمنيات لأبناء العمومة من فرع عائلة الشفاعنة الأنصار بمحافظة سوهاج وجميع محافظات جمهورية مصر العربية، عنهم الشيخ السيد عبدالعال مهران شافعين الأنصاري، بمناسبة:

1. التحاق ابن العائلة محمد وليد عزالدين صابر أبو شافعين الأنصاري بأكاديمية الشرطة.




2. ترقية الكابتن طيار مقاتل عبد الرحمن محمد علي رمضان أبو شافعين الأنصاري إلى رتبة (نقيب طيار).


إن هذا الإنجاز المميز هو استمرار لمسيرة المجد والتاريخ الحضاري لقبيلة المعابدة، التي امتدت من زمن دولة الأندلس إلى يومنا هذا، مجسدين بذلك روح العطاء والتميز التي عُرفت بها القبيلة على مر العصور.


نسأل الله تعالى أن يوفق أبناء العائلة الكريمة في مسيرتهم ويجعلهم ذخراً وفخراً للوطن وللقبيلة.


الشيخ/ سيد مهران شافعين في رفقة شيخ مشايخ الشوافع الأنصار



مع أطيب التحيات والتقدير،

النائب/ مصطفى أمين شافع المعبدي الأنصاري

شيخ قبيلة الشوافع الأنصار بجمهورية مصر العربية


الثلاثاء، 31 ديسمبر 2024

قبيلة نزة من بني موسى بن جهينة

قبيلة نزة قبيلة عربية أصيله يطلق على واحدهم (نزاوي) وهم بطن بني موسى بن جهينة  ، وجهينة من أعرق القبائل العربية نسباً فهي قضاعية قحطانية تنسب إلى جهينة ابن زيد بن ليث بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة , وقضاعة يمنية قحطانية النسب ، سكنت شمال جدة  و المدينة المنورة قبل الإسلام ، واستقرت قبيلة نزة في ينبع وجبال رضوى وهوما يسمى بجبل جهينة من جبال تهامة ولا زالت قرية تلعة نزة في ينبع تحمل اسم القبيلة إلى الآن وهي موطن قبيلة نزة وجهينة. 

نزح جزء كبير من قبيلة نزة مع قبيلة جهينة  إلى مصر في الفتح الإسلامي عبر البحر وكانوا أهل جهاد ، واستقر جزء كبير منهم في منطقة ( الأشمونين ) قرية بمركز ملوي بمحافظة المنيا ، حيث نزل بها عدد كبير من العرب من قريش وقبيلة بلي وجهينة ، واستقروا بها زمناً كبيراً ، حتى حدثت مناوشات بين قبيلة جهينة وأبناء عمومتهم قبيلة بلي  في عهد الفاطميين مما أثار حقد القرشيين عليهم فاتحدوا مع الجيش الفاطمي ضد جهينة وبلي ، مما أدى إلى هزيمة جهينة وبلي وأرغموهم على الرحيل من قرية الأشمونين إلى أعلى الصعيد ،ورحل جزء منهم إلى محافظة الشرقية والقليوبية ،  واستقر جزء كبير من جهينة ومعها نزة وبلي في أعلى الصعيد أخميم ، فنزلت جهينة ونزة في مكانها الحالي في سوهاج فتجمعت قبيلة نزة في منطقة نزة وسكنتها وعرفت باسمها وهي بطن واحدة من جهينة ، وتجمعت بطون جهينة فخد السمره بن موسى وهم  اولاد احمد  بني حسام الدين  بني خبر وتنتمي بني رماد الي فخد بني ذبيان بن عمار بن موسى    أقرب إلى النزات والنزاوي وبني ذبيان أبناء عمار بن موسى الجهني  واستقروا الأربع تربع في جهينه المركز في جهينه الغربيه وجهينه الشرقيه  .  

شارك عدد من قبائل جهينة وكان من ضمنهم قبيلة نزة في فتوحات بلاد النوبة وشمال أفريقيا ودارفور وبلاد النيل الأزرق وتولوا قيادات  في هذه البلاد وتزوجوا من أمرائها وصاهروهم واستقروا بها  وكونوا مملكه سنار الجهنيه ظلت تحكم لمده ثلاثين عاما واختلطوا بهم إلى يومنا هذا ولا زالت قبائل جهينة فيها مثل قبيلة نزة ورفاعة والمراوين وغيرهم من بطون جهينة .


أما قبيلة نزة في مصر فكانت قبيلة واحدة أغلبها في جهينة ومنفلوط، ومكانها الأول حاليا في سوهاج :نزه ، حيث كان يطلق عليها نزة مجردة ، ثم لما استقرت القبيلة  وتعلمت الزراعة خرج الأفراد إلى أماكن أطيانهم وسكنوها فرادى فظهرت تجمعات نتجت عنها ظهور قرى فتفرعت نزة إلى نزات نظراً لاحتفاظ أفراد القبيلة باسم قبيلتهم ، لكن لفظ سبع نزات هذا لفظ حديث لم يكن متعارف قبل ؛ وإلا فهي نزة واحدة لقبيلة واحدة ...  بطن واحد من بطون جهينة .


و نزة قرار : بمنفلوط أسيوط هي جزء من قبيلة نزة التي استقرت منذ زمن طويل في هذا المكان وهو ما يعرف بنزة قرار وجهينة  قد يكون استقراره فيما منذ زمن رحيل قبيلة جهينة ونزة من الأشمونين ، وكان الناس في منفلوط يحترمونهم ويلجئون إليهم في المصالحات ويسمونهم بعربان جهينة اي ان قبيلة جهينه  فخد نزه كانت تسكن بمنفلوط فتمت هجره ونزلت سوهاج وظل جزء  من جهينه ونزه يسكن حتى الآن لم يهاجر مع القبيله الام جهينه متمثله في قرية نزة قراره بمركز منفلوط وهم أهل تجاره.


و #نزة_سوهاج : كانت قرية تابعة للمراغة وكذلك جهينة قرية تابعة للمراغة .

ثم انقسمت جهينة إلى جهينة الغربية وجهينة الشرقية واكانا يتبعان المراغة وهذا تقسيم إداري حسب جغرافية البلاد، ثم أصبحت جهينة تابعة لقسم طهطا .

 وردت في كتاب وقف السلطان قنصوه الغوري الصادر سنة 922هـ/1516م وأصلها من توابع ناحية المراغة، وفي سنة 1331هـ/1913م بعد انفصال ناحية «جهينة الشرقية»، صارت البلدة القديمة تُعرف بـ «جهينة الغربية».

▪︎ نزة : فُصلت عن ناحية المراغة سنة 1231هـ/1816م.

ثم فصلت كل النزات عن نزة 1929م :

▪︎ نزة الحاجر  : فُصلت عن ناحية نزة سنة 1348هـ/1929م.

▪︎ نزة المحزمين :  فُصلت عن ناحية نزة سنة 1348هـ/1929م.

▪︎ نزة البحرية : فُصلت عن ناحية النزة سنة 1348هـ/1929م باسم «نجوع البوص»، ثم تغير الاسم سنة 1964م إلى «النزة البحرية» بقرار الرئيس جمال عبدالناصر رقم 2204 لسنة 1964م .واصبحت النزات تابعة لقسم طهطا. 

▪︎ نزة الهيش كانت تابعة لنزة الحاجر ومازالت  .


مشيخة قبائل نزة بمصر

في حفل شعبي كبير اقيم عام 2021م شاركت وفود من مشايخ قبائل جهينة المعروفة بالوطن العربى فى احتفالية تنصيب وتقليد الدكتور محمد حمام عابدين الدقيشى عميد زراعة أسيوط وعمدة نزة الدقيشية بمركز جهينة بسوهاج ، عضو مجلس الشعب السابق، شيخا لقبيلة” نزه ” بسائر محافات مصر.

شارك فى حفل التنصيب الشيخ صالح النزاوى شيخ قبائل جهينه بالوطن العربى قادما من المملكه العربيه السعوديه، والشيخ محمد النزاوى مفتى العقبة والذى حضر من الأردن والمهندس أحمد النزاوى وليف من القيادات الشعبيه ووالمصالحات، والمشايخ بقبيلة جهينه من محافظات مصر وحشد كبير من أعيان قبيلة جهينة بسوهاج.

🔔 تنويه- مكان قبيلة نزة يسمى نزة وليس نزلة و قرية ( نزلة علي ) التابعه لجهينه في التقسيم الاداري اما القبلي فتنتمي لقبائل الهله اوهي احدى بطون هوارة التاريخية التي ذكرها العلامة أبو العباس القلقشندي، وسميت نزله لنزول (قدوم) جد القبيلة بهذا الحيز  الجغرافي.

فضائل قبائل جهينة في مصر

 قاومت قبيلة جهينة بكل بطونها وقبائلها الحملة الفرنسية بكل بسالة ونضال في 10 ابريل 1799م حيث استنجد أهل جهينة بالقبائل العربية لمساعدتهم حتى قيل أن قبائل جهينة بينبع كان لها دور أيضاً في المساعدات ، مما أدى إلى هزيمة الجيش الفرنسي بقيادة دافو أو ديزيه ، لذا تحتفل محافظة سوهاج بالعيد القومي يوم 10 أبريل تخليدا لهذه الملحمة الوطنية.

ومن ذرية مجاهدي جهينة ينبع الحجاز تأسست #قرية_حجازة بمركز أسنا محافظة قنا و التي يرجع جل عائلاتها إلى قبيلتي حرب وجهينة القضاعيتين.


- من الطبيعي أن أماكن جهينة ونزة كان بها من المصريين الأصليين أصحاب المكان ، لذا ليس كل من في المكان ينتسب إليهم .

والله تعالى أعلم  ...

ونذكر بعض العائلات التي تنتمي الى قبيلة نزة على قدر الأستطاعه لا الحصر.

▪️العاطون ومنهم ابراهيم وحسن وحسين وبكري وبكر وخطاب والسانوسي والكييف ،خليل .

▪️اولاد سالم ومنهم حماد وحامد وحجازي وبهنساوي ومعتوق  وشافع وابودنه وعيسى وسالم.

▪️اولاد علي ومنهم القاضي والطويل وصالحين وبرغوت وفراج وقاعود وجمعه والخصامه و ......

▪️وعائلات الجبالي- النمر - الفراغله - بيت الناظر - الدقايشة - ال جاب الله - بيت العطار -ب يت عبد القادر ومنه عطية عثمان - العباضله- العطايا ومنهم(عطايا التل - عطايا التمة).

▪️وعائلات الوطنيه - المباريك - الدرملى- ابوعويس - الكلو - ابوهويسه - عبدالصمد -الهواشم - العفالكة - أولاد عزاز - الشعابات - العبابده - العبيدات  الحمره - خلاف --النصيرات.

▪️وعائلة الدوابى ومنهم (أولادموسى-أولاد يونس- العلوات - الكراعية).

▪️وعائلات الماسخ - العواصى - المسلمات - الجبالية - يونس - موسى - شيخ الغفر - السبعات - الدرملى- السعدات - الخلايلة - الشرارعه -المراعوة - يونس- الحلاوة - الامام - درويش - ......

وعائلات  الميره وآل عياد من بني رماد و بني رماد الأقرب الي النزات

حيث تنتمي بني رماد إلى ذبيان بن عمار بن موسى الجهني 

أبناء عمومه النزاوي بن عمار بن موسى الجهني.

وعائلات الكلبيه  تنتمي الي اولاد يحي  وهناك فخد في قبيلة جهينه يسمى الكليبات 

وبالتأكيد تتوجد بينهم عائلات نازحة اكارم جاءت من قرى وقبائل أخرى لهم كل الاحترام والتقدير فقد ناسبو وصاهروا حتى أصبحوا جزء أصيل من قبيلة نزه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

📚 #المراجع والمصادر :

1-الخطط التوفيقية  ، لعلي باشا مبارك 

2- البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب ،  للمقريزي .

3- العبر وديوان المبتدأ والخبر ، لابن خلدون ج2 ص516

4- دور القبائل العربية في صعيد مصر ، للدكتور ممدوح عبدالرحمن الريطي.

5- صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، لأحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي ثم القاهري (المتوفى: 821هـ).الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت.

6- قَبيلةُ جُهينة ودَورُها الحَضاري في مصر والسودان ووادي النيل منذ القَرن الثالث وحتى القَرن التاسع الهجري ،  للدكتور إسماعيل حامد علي .

7- معجم قبائل العرب القديمة والحديثة لعمر رضا كحالة .

8- المسالك والممالك ، لأبي اسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الاصطخري، المعروف بالكرخي (المتوفى: 346هـ) ، ط دار صادر، بيروت .عام النشر: 2004 م.

9-  تاريخ أبى الفداء المؤلف / الملك المؤيد إسماعيل بن أبي الفداء.

10-  نهاية الأرب في فنون الأدب ، المؤلف : شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ، دار النشر : دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - 1424 هـ - 2004 م

الطبعة : الأولى.

11-  معجم قبائل المملكة العربية السعودية ، لحمد الجاسر ص 840 ، ط  النادي الأدبي في الرياض، الطبعة: الأولى، 1401 هـ - 1981 م ،الرياض - المملكة العربية السعودية.

12- معجم البلدان لياقوت الحموي .

13- الأنساب للسمعاني .

14- الأنساب للمقدسي .

15- كتب عبدالرحمن الرافعي.

16- مقال تحت عنوان 《مشايخ قبيلة جهينة  بمصر والوطن العربى يقلدون عميد زراعة أسيوط شيخًا لقبيلة “نزه” بمحافظات مصر》_ مجلة المساء.

قبيلة المعابدة الأنصار

كتاب الفخر المبين في أنساب قبيلة البياضية الأنصار

البياضية الأنصار: سِفرٌ مُجيد في ذُؤابة العُربان وعِزَّة الإسلام


صورة تجسد التقاء جيشين من فرسان العرب بين القلاع والحصون، تعبيرًا عن دور قبيلة البياضية الأنصار في مقاومة التتار، الصليبيين، الإنجليز، والفرنسيس.


 مقدمة في فضل ذكر الأنساب وتقييد المآثر


الحمدُ للهِ مُحصِي الأنفاسِ، وَمُحيِي الرِّمامِ بعد الاندراسِ، وصلى اللهُ على سيدنا محمدٍ المختارِ من خِيارِ الناسِ، وعلى آلهِ وصحبهِ الأطهارِ الأكياسِ، وبعد:

فإنَّ مِن عظيمِ فضلِ اللهِ على العِبادِ أن جَعَلَ لهم أنسابًا وقبائلَ ليتعارفوا، وأودعَ في قلوبِهم حُبَّ الانتماءِ لأُصولِهم، واعتزازَهم بمآثرِ آبائِهم وأجدادِهم. وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.

وقد أنشدَ الفرزدقُ في فخرِ الأنسابِ:

 وإنَّ الذي يَبْنِي السَّمَاءَ بناؤُهُ | أَعزُّ وأَعْلَى مِنْ دِعامَةِ دارِمِ
 
 بُيُوتٌ يُقَاسُ النَّجمُ في حُجُراتِها | إذا ما بَنَى بَيْتًا لِمَجْدٍ وَمَكْرُمِ

وقدْ عَلِمَ ذَوُو الألبابِ أنّ حِفظَ الأنسابِ مِن مَحاسنِ الخِصالِ، وجميلِ الفِعالِ، إذ بهِ تُعرفُ الحقوقُ، وتُحفظُ الأرحامُ، وتُصانُ الأعراضُ، وتُميّزُ الأحسابُ.

وإِنَّا لَنَذكُرُ في طِراسِنا هذا قَبيلةً شريفةَ المَحْتِدِ، عاليةَ المَجْدِ، أَثيلةَ الحَسَبِ، أصيلةَ النَّسَبِ، ألا وهي قبيلةُ البياضيةِ الأنصارِ، فِرقةٌ من أشرفِ العربِ نِسبةً، وأرفعِهم مكانةً، وأعلاهم منزلةً، مهبطُ الوحي بين ظَهرانيهم، ومنازلُ الصحابةِ في ديارِهم، فاسْتَضاءَ العالمُ بنورِهم، وَطَارَ صِيتُهُم في الآفاقِ، وعَمَرَتْ بهم البقاعُ.

الفصل الأول: الأصول المُتفرِّعة من أصلاب المجد والعُلا


ألا فاعلمْ - أيَّدَكَ اللهُ بتوفيقهِ - أنَّ قبيلةَ البياضيةِ - حرس الله أعراضها وأبقى مجدها وأعلى كعبها - تمتدُّ أنسابُها كالشجرِ الطَّيِّبِ أصلُهُ في التُّرابِ وفروعُهُ في السماءِ، إذ هي من صميمِ الأنصارِ الخزرجيينَ الأوسيينَ، أولئكَ الذينَ آوَوْا ونصروا، وثبتوا حين تزلزلت الأقدامُ، وصدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، فكانوا كالجبالِ الراسياتِ في نصرةِ الدينِ الحنيفِ.

وكما قالَ الشاعِرُ:

 هُمُ القَوْمُ إنْ قالوا أصابوا وإنْ دَعَوْا | أجابوا وإنْ أَعْطَوْا أطابوا وأجزلوا

وإنْ عاهَدوا أوفوا وإنْ عقَدوا شَدُّوا | وإنْ كانتِ النَّعماءُ فيهمْ تَفَضَّلُوا


النسب الشريف وسلسلة الحسب المنيف


يقولُ العلاّمةُ القلقشندي في كتابهِ الموسومِ بـ"نهايةِ الأربِ في معرفةِ أنسابِ العربِ": "وبنو بياضةَ بطنٌ عظيمٌ من الخزرجِ من الأزدِ من القحطانيةِ"، وهم ينسبونَ - كما أثبتَ النسّابونَ المُحقِّقونَ وارتضاهُ أهلُ الصنعةِ المُدقِّقونَ - إلى:

 بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان

وهذا النسبُ المُشجَّرُ قد تواترَ عليهِ كُتبُ الأنسابِ كـ"لبِّ اللبابِ" للسُّيوطي و"جمهرةِ النسبِ" لابنِ الكلبي و"الإكليل" للهمداني، فكانوا كالنجومِ الزواهرِ في سماءِ العُربانِ، وكالدُّررِ المنظومةِ في عِقدِ الزمانِ.

وقدْ أنشدَ أبو تمامٍ في مثلِ هذا النَّسَبِ الشريفِ:

 نَسَبٌ كأنَّ عليهِ من شَمسِ الضُّحى | نورًا ومن فَلَقِ الصَّباحِ عَمودا

 يَنْمِي إلى حَسَبٍ تَوارَثَهُ العُلا | كابِرًا عن كابِرٍ وَوَليدا

وقال جريرٌ - رحمهُ اللهُ تعالى:

 مَنْ مِثْلُ قَوْمي إذا عُدَّتْ قَبائِلُها | في النَّائِباتِ وفي الأحسابِ والكَرَمِ

 قَوْمٌ إذا استَنْبَحَ الأضيافُ كَلْبَهُمُ | قالوا لأُمِّهِمُ بُلِّي قِدْرَكِ بالشَّحَمِ

وقدْ ذَكَرَ الإمامُ ابنُ حزمٍ في "جمهرةِ أنسابِ العربِ" أنَّ بني بياضةَ منْ بُطُونِ الخزرجِ السبعةِ المشهورةِ، وهي: بنو سالمٍ، وبنو زُريقٍ، وبنو بياضةَ، وبنو سَلِمةَ، وبنو حُبْلى، وبنو عَوْفٍ، وبنو النَّجّارِ.


الديار والمُقامات والمنازل


أمّا عن دِيارِهم ومَواطِنِهم، فقد ذكرَ الجغرافيونَ والرَّحَّالةُ والمؤرخونَ أنهم كانوا مُنتشرينَ في بِقاعٍ شتّى، كلَّما حلُّوا بأرضٍ أضاءتْ بمكارمِهم وفَضائِلِهم، وأينعتْ بِسيرتِهم الحَسَنةِ، ومِن تلكَ الديارِ:

- في اليمن: موطنِ الأجدادِ وأرضِ السَّراةِ، كما جاءَ في "الإكليلِ" للهمداني: "وكانتْ منازلُ بني بياضةَ في أعالي وادي سَهامٍ، وَلَهُم آبارٌ ومَزارِعُ كثيرةٌ"، وكانوا هُناكَ أسودَ الوَغى، وجَبابِرةَ العِزِّ، وأكارِمَ الفَضْلِ.

- في الحِجازِ: حولَ المدينةِ المنورةِ، فَلَهُم بها دَارٌ تُعرفُ بدارِ بني بياضةَ، وقدْ قالَ عنها الإمامُ السَّمهوديُّ في "وفاءِ الوفا بأخبارِ دارِ المصطفى": "وكانتْ دارُ بني بياضةَ مِن أوسعِ دُورِ الأنصارِ، وأَجلِّها شأنًا، وأقربِها إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ". وكانَ منزلُهم قُربَ قُباء، وبها مسجدُهُم المعروفُ، الذي صلَّى فيهِ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.

- في مِصرَ: بصحراءِ سيناءَ والشرقيةِ، كما ذَكَرَ المقريزيُّ في "الخططِ": "ومن العربِ النازلينَ بمصرَ بنو بياضةَ الأنصارِ، نزلوا بالشرقيةِ، ولهم نَجْعٌ وَمَرْعى، وهُم مِن أعظمِ قبائلِ العربِ حُرمةً وسُؤدَدًا". وقالَ الإدريسيُّ في "نزهةِ المشتاقِ": "وقدْ انتشرَ بنو بياضةَ في سيناءَ وفلسطينَ، وامتازوا بفُروسيَّتِهم وكرمِهم".

- في الأندلسِ: بغرناطةَ وقرطبةَ، كما نَقَلَ لنا لسانُ الدينِ ابنُ الخطيبِ في "الإحاطةِ في أخبارِ غرناطةَ": "ومِنَ الأنصارِ القاطنينَ بغرناطةَ بنو بياضةَ، لهم دُورٌ وحدائقُ وأملاكٌ، وفيهم علماءُ وفقهاءُ وأدباءُ، كانوا كالنجومِ يُهتدى بهم". وكانوا في كلِّ مكانٍ حلُّوا فيهِ رُكنًا من أركانِ الإسلامِ، وسَنَدًا من أسنادِ الإيمانِ.

- في المغربِ: بفاسٍ ومكناسَ، كما ذَكَرَ ابنُ أبي زَرْعٍ في "روضِ القرطاسِ": "وممّن سكنَ فاسَ من الأنصارِ جماعةٌ من بني بياضةَ، اختطُّوا بها دُورًا وقصورًا، وأسَّسوا مساجدَ ومدارسَ، وكانوا من أعيانِ أهلِها".

وقدْ قالَ الشاعرُ في تعدُّدِ مساكِنِهم:

 تَرَاهُمْ في كُلِّ أَرْضٍ كالنُّجُومِ | تَلَأْلَأَ في سَماءِ المَجْدِ زُهْرا

 إذا نَزَلُوا بِأَرْضٍ أَصْبَحُوها | كَرِيماتِ المَغارِسِ تُنْبِتُ الزَّهْرا

الفصل الثاني: المآثر والمفاخر في الإسلام وسائر الأيام


في العهد النبوي الكريم والعصر المضيء


لقد كانَ للبياضيةِ - رضيَ اللهُ عنهم وأرضاهم - مواقفُ تُكتبُ بماءِ الذَّهبِ، وتُحفرُ على صفحاتِ المجدِ بأقلامٍ مِن نورٍ، فكانتْ لهم مآثرُ عظيمةٌ في العهدِ النبويِّ، وأيامٌ مشهودةٌ في نصرةِ الإسلامِ، منها:

1. بيعةُ العقبةِ: كما في "السيرةِ النبويةِ" لابنِ هشامٍ، والطبقاتِ الكبرى لابنِ سعدٍ، حيثُ بايعَ زيادُ بنُ لبيدٍ البياضيُّ - رضيَ اللهُ عنهُ - رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في البيعةِ الثانيةِ، وكانَ مِن رؤساءِ الأنصارِ وسَاداتِهم. قالَ ابنُ الأثيرِ في "أُسدِ الغابةِ": "وزيادُ بنُ لبيدٍ البياضيُّ مِن أشرافِ الأنصارِ، وهوَ أحدُ النُقَباءِ ليلةَ العقبةِ، ولهُ ذِكرٌ في المشاهدِ كلِّها معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ".

   وقدْ سجَّلَ الشاعرُ حسانُ بنُ ثابتٍ - رضيَ اللهُ عنهُ - هذا المَوقِفَ في قصيدتِهِ التي قالَ فيها:

    نَصَرْنا رسولَ اللهِ لمّا تَنَكَّرَتْ | لهُ الناسُ واستغنى بأبناءِ فارِسِ
   
    وآوَيْناهُ في منازِلِنا وقدْ | ثَوَتْ بالمَدِينَةِ مِنْ قُرَيْشٍ فَوارِسُ

2. استقبالُ النبيِّ الكريمِ: حينَ قَدِمَ المدينةَ مُهاجِرًا، كما جاءَ في "الطبقاتِ الكبرى" لابنِ سعدٍ: "فأتى بني بياضةَ، فتلقَّاهُ زيادُ بنُ لبيدٍ وفروةُ بنُ عمروٍ في رجالٍ من بني بياضةَ وهم أهلُ مَنَعَةٍ وعِدَّةٍ وعَدَدٍ". وقالَ ابنُ حجرٍ في "الإصابةِ": "وكانَ بنو بياضةَ مِن أوائلِ مَن استقبلَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ عندَ هجرتِهِ، فأكرَمُوا وفادتَهُ، وأحسنوا ضيافتَهُ".

   وأنشدَ الشاعرُ كعبُ بنُ مالكٍ - رضيَ اللهُ عنهُ - في فخرِ الأنصارِ:

    نَصَرْنا رسولَ اللهِ وَالحَقُّ جاهِدٌ | غَداةَ تَوَلَّى عَنهُ مَن كانَ يَنصُرُ
   
    جَعَلْنا لهُ مِنَّا أَكُفًّا مُطِيعَةً | تَصُولُ إذا ما كانَ في الأمرِ مَصْدَرُ

3. الغزواتُ: شاركوا في بدرٍ وأُحُدٍ والخندقِ وسائرِ المشاهدِ، وكانَ زيادُ بنُ لبيدٍ من رواةِ الحديثِ الثقاتِ، قالَ عنهُ الذهبيُّ في "سِيَرِ أعلامِ النبلاءِ": "وكانَ مِن النُّجَباءِ العقلاءِ، لهُ بلاءٌ وجِهادٌ". وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ في "الاستيعابِ": "وشَهِدَ زيادُ بنُ لبيدٍ بدرًا وأُحُدًا والخندقَ والمشاهدَ كلَّها معَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، وعاشَ إلى خلافةِ معاويةَ".

   وقدْ قالَ الأعشى في مدحِ الأنصارِ:

    هُمُ الضاربونَ الهامَ في كُلِّ مَعْرَكٍ | وهُمْ يَطْعُنُونَ الخَيْلَ عندَ المَضِيقِ
   
    وَهُمْ يَنْصُرُونَ الجَارَ حتَّى كأنَّهُ | لَهُمْ من بَنِيهِمْ في العُقُوقِ شَقِيقُ

4. مجلسُ الشورى: كانَ لبني بياضةَ مكانةٌ رفيعةٌ في مجلسِ شورى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، كما ذَكَرَ السُّهيليُّ في "الروضِ الأُنُفِ": "وكانَ مِن سادَةِ المشاورينَ مِن الأنصارِ زيادُ بنُ لبيدٍ البياضيُّ، وكانَ ذا رأيٍ وحكمةٍ". وقالَ القرطبيُّ في تفسيرِهِ عندَ قولِهِ تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾: "وكانَ مِن أهلِ المشورةِ مِن الأنصارِ رجالٌ مِن بني بياضةَ، يُرجَعُ إلى رأيِهم وحِكمَتِهم".

   وقدْ قالَ الشاعرُ في مدحِهم:

    إذا ما أَتَتْ يَومًا أُمُورٌ مُعْضِلاتٌ | رَجَعْنا في حَلِّها لِذَوِي الرَّأْيِ
   
   فَقالوا بالصَّوابِ وأَشْرَقَتْ بِهِ | ظُلَمُ الدَّجَى وانْجابَ عَنَّا كُلُّ غَيِّ

 في الفتوحات الإسلامية والمغازي


وأمّا حينَ هَبَّتْ ريحُ الفتوحاتِ الإسلاميةِ، وامتَدَّ ظِلُّ الإسلامِ على أرجاءِ المعمورةِ، كانَ لبني بياضةَ - حفظَهُمُ اللهُ - دَورٌ مشهودٌ، وبلاءٌ مذكورٌ، يقولُ ابنُ عبدِ الحكمِ في "فتوحِ مصرَ": "وكانَ مِن الأنصارِ بالجيشِ جماعةٌ مِن بني بياضةَ، لهم صبرٌ في القتالِ، ونجدةٌ في الشِّدادِ"، وقد:

- فتحوا مصرَ مع عمرو بنِ العاصِ: ذَكَرَ ابنُ عبدِ الحكمِ في "فتوحِ مصرَ وأخبارِها": "وكانَ مِمَّن شهدَ فتحَ مصرَ معَ عمروِ بنِ العاصِ مِن الأنصارِ قومٌ من بني بياضةَ، منهم عبدُ اللهِ بنُ زيادِ بنِ لبيدٍ البياضيُّ، وكانَ فارسًا شجاعًا، وقائدًا مِقدامًا". وقالَ الكنديُّ في "وُلاةِ مصرَ": "كانَ لبني بياضةَ شأنٌ في فتحِ مصرَ، فمنهم فرسانٌ ثبتوا يومَ الفسطاطِ حتى فتحَ اللهُ على المسلمينَ".

  وفي ذلكَ أنشدَ الشاعرُ:

   سَلْ عَنْ فُتُوحاتِنا عمرًا وجيشَهُ | وعن صَوْلَةِ الأبطالِ يومَ لِقائِنا
  
   صَبَرْنا ولم نَبْرَحْ رُبا الفسطاطِ إذْ | تَوَلَّتْ خُيُولُ الرُّومِ عندَ فنائِنا

- نزلوا الأندلسَ مع طارقِ بنِ زيادٍ: ذَكَرَ المقَّريُّ في "نفحِ الطِّيبِ": "وكانَ معَ طارقِ بنِ زيادٍ حينَ عَبَرَ المضيقَ إلى الأندلسِ طائفةٌ من الأنصارِ، فيهم من بني بياضةَ رِجالٌ، قدْ استوطنوا المغربَ قبلَ ذلكَ بزمانٍ". وقالَ ابنُ الخطيبِ في "الإحاطةِ": "ونزلَ بغرناطةَ وما حولَها بطنٌ مِن الأنصارِ يُعرفُ ببني بياضةَ، لهم بصماتٌ في فتحِ الأندلسِ، ومُشاركةٌ في تأسيسِ حضارتِها".

  
- حاربوا الرومَ بالشامِ: قالَ البلاذريُّ في "فتوحِ البلدانِ": "وكانَ من جملةِ الجيشِ الذي جهَّزَهُ عمرُ بنُ الخطابِ - رضيَ اللهُ عنهُ - لفتحِ الشامِ فِرقةٌ من بني بياضةَ، كانَ لهم دورٌ بارزٌ في معركةِ اليرموكِ". وذكرَ ابنُ كثيرٍ في "البدايةِ والنهايةِ": "وثبتَ أبطالُ بني بياضةَ في أحلكِ أوقاتِ المعركةِ، وكانوا كالجبالِ الرواسي، لا يتزحزحونَ ولا يفِرُّونَ". وخلَّدَ الواقديُّ ذكرَهم في "فتوحِ الشامِ" قائلاً: "لقد أذهلَ فرسانُ بني بياضةَ قلوبَ الرومِ وأطاشَ عقولَهم، فإذا رأى الرومُ راياتِهم تخفقُ في الميدانِ، ولَّوا الأدبارَ مذعورينَ".

وقد قالَ فيهم شاعرُ الشامِ يومَ اليرموكِ:

 رأيتُ بني بياضةَ يومَ رُوعٍ | كأسدِ الغابِ تَزْأرُ في العَرينِ

 يُطاعِنُونَ بالأسلِ المُضاةِ | كأنَّ سُيوفَهُم شُهُبُ المَنُونِ

 فَلَوْ شاهَدْتَهُمْ والخَيْلُ تَعْدُو | وَخَفْقُ البِيضِ كالبَرْقِ المَصُونِ

 لَقُلْتَ هُمُ المَلائِكةُ استجابوا | لِرَبِّهِمُ بِنُصْرَةِ المُسْلِمينِ

وقالَ الإمامُ الأوزاعيُّ في "مُغازِي الشامِ": "لما فُتِحَتْ دِمَشقُ، استوطنَ جماعةٌ من بني بياضةَ في غوطتِها، وبنوا فيها المساجدَ والدُّورَ، وغرسوا البساتينَ، وأقاموا بذلكَ النَّواعيرَ والسُّقاةَ، وكانوا من أوائلِ المُستوطنينَ بالشامِ من الأنصارِ". وذكرَ ابنُ عساكرَ في "تاريخِ دمشقَ": "وكانَ لبني بياضةَ حيٌّ يُنسَبُ إليهم في دمشقَ، يُعرَفُ بِدَربِ البياضيةِ، وفيهِ مسجدُهم المعروفُ".

الفصل الثالث: العِزَّة والمنعة عبر العصور


إنَّ فضلَ البياضيةِ - أكرمَهُمُ اللهُ - لم يَنقَطِعْ مُنذُ فجرِ الإسلامِ، ولم يُطْوَ لهم عَلَمٌ بانقضاءِ العصرِ النبويِّ وعصرِ الصحابةِ، بل استمرّوا بتوفيقِ اللهِ ثم بِجَلَدِهم وفُروسيَّتِهم وكرمِ أخلاقِهم، بيارقَ خفّاقةً، وسُيوفًا قاطعةً، ونجومًا ساطعةً، في سماءِ المجدِ والعُلا.

وفي مثل ذلكَ يقولُ الشاعرُ:

 مَضَتْ قُرُونٌ وهُمْ كالنُّورِ في أَلَقٍ | بَيْنَ البَرِيَّةِ بالأَفْعالِ لا بالزَّعَمْ

 حَمُوا الدِّيارَ بِمَضْرُوبِ الظُّبا وَغَدَوْا | يَذُبُّونَ عنْ حِمَى الإسْلامِ والحُرَمْ

 كَمْ شَمَّرُوا عن سَواعِدٍ مُنَعَّمَةٍ | لَكِنَّها قَطَّعَتْ هامَ الطُّغاةِ بِدَمْ

في العصر الأيوبي والمملوكي


كان لهم - حفظهم الله - دورٌ بارزٌ في:

- حروب الصليبيين مع صلاح الدين: قالَ العمادُ الأصفهانيُّ في "الفتحِ القُسِّيِّ في الفتحِ القُدسيِّ": "وكانَ في جيشِ صلاحِ الدينِ - رحمهُ اللهُ - فرقةٌ من بني بياضةَ، نُسِبَتْ إلى الأنصارِ، ذواتُ نَجَدةٍ وبأسٍ، تُقَدَّمُ في الطَّلائعِ، وتُؤخَّرُ في الرَّوادعِ، تحتَ رايةٍ سوداءَ مكتوبٌ عليها: 'لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ'، وكانوا في معركةِ حطّينَ من أبطالِ الميمنةِ". وقالَ ابنُ واصلٍ في "مُفَرِّجِ الكُروبِ": "وانبعثَتْ فرقةُ البياضيةِ على خيلِ الفِرنجةِ يومَ أرسوفَ فشتَّتوا جَمْعَهم، وفَلُّوا حَدَّهم، وأسَروا منهم فارسَينِ، وكانَ صلاحُ الدينِ يُقدِّمُهم على كثيرٍ مِن جُندِهِ لِما عَلِمَ مِن شُجاعتِهم وصِدقِ نِيَّتِهم".

وأنشدَ شاعرُ الشامِ في مدحِهم:

 قُلْ لِلفِرِنْجِ إذا ما رُمْتَ تُخْبِرُهُمْ | عَنْ فِعْلِ أُسْدِ الوَغَى مِنْ آلِ بَيَّاضِ

 سُيوفُهم مَلأَتْ الدُّنيا مَهابَتُها | وَمِنْ صَلِيلِ ظُبَاها كُلُّ إِيماضِ

 لا تَحْسَبُوا أنَّ عَهْدَ المُصْطَفى انْدَثَرَتْ | آثارُهُ، بَلْ بَنُوهُ خَيْرُ أَنْهاضِ

- معركة عين جالوت ضد التتار: قالَ المقريزيُّ في "السُّلوكِ لمعرفةِ دولِ الملوكِ": "وشهدَ معركةَ عينِ جالوتَ مِن البياضيةِ فرسانٌ تَقَدَّموا الصفوفَ، وثبتوا ثباتَ الطودِ عندَ اشتدادِ البأسِ، ومنهم عليُّ بنُ مُسلمٍ البياضيُّ الذي حملَ على مُقدِّمةِ التتارِ فشتَّتَ شَمْلَهم، وفَلَّ حَدَّهم". وقالَ ابنُ كثيرٍ في "البدايةِ والنهايةِ": "واستبسلَ فرسانُ البياضيةِ يومَ عينِ جالوتَ، فكانوا كالأسودِ الضاريةِ، لا يَلوونَ على شيءٍ، ولا يُثنيهم عن غايتِهم راجعٌ، فمَنْ صادفوهُ من التتارِ قتَلوهُ، ومن هَرَبَ منهم تَبِعوهُ".

وقدْ نَظَمَ الشاعرُ في مدحِهم:

 تَرَى البياضيَّ في الهيجاءِ مُحْتَدِمًا | كأنَّهُ ضَيْغَمٌ في الغابِ مُغْتَالُ

 يَشُقُّ صَفَّ الأعادي بالحُسامِ كما | تَشُقُّ أمواجَ بَحْرٍ جَرْيُها العالي

 لا تَعْجَبَنْ إنْ رأيتَ اليومَ مَنزِلَهم | فَوْقَ النُّجُومِ وَهُمْ في الأرضِ أَجْبالُ

- حراسة طريق الحج المصري: ذكرَ ابنُ فضلِ اللهِ العُمَريُّ في "مسالكِ الأبصارِ": "وممَّن استُعملَ لحراسةِ طريقِ الحجِّ بطُرُقِ مصرَ والشامِ قبائل الأنصارِ ومنهم البياضيةِ ، لِما عُرِفوا بهِ مِن البأسِ الشديدِ، والأمانةِ العظيمةِ، والخُلُقِ الكريمِ، فكانوا يَحمونَ قوافلَ الحُجّاجِ، ويُقدِّمون لهم الزادَ والماءَ في صحراءَ سيناءَ، ويُدلُّونهم على الطريقِ، ويردُّونَ عنهم أذى المعتدينَ". وقالَ السخاويُّ في "التُّحفةِ اللطيفةِ في تاريخ المدينة الشريفة ": "وقدْ استقرَّ في صحراءِ سيناءَ ومدائنِ القُلزمِ جماعةٌ من الأنصار ، كانوا حُماةَ الدربِ، وأمناءَ الركبِ، وأهلَ النجدةِ والمعروفِ، وكانَ المماليكُ يُنيطونَ بهمُ المهامَّ الصعبةَ مِن حراسةِ الثغورِ ورعايةِ الحُجاجِ".

وأنشدَ فيهم أحدُ شُعراءِ الصعيدِ:

 وَمَنْ سِواهُمْ بِحِفْظِ الدَّرْبِ يُؤْتَمَنُ | وَمَنْ سِواهُمْ لِقَطْعِ البِيدِ يَسْتَبِقُ

 هُمُ الَّذِينَ إذا مالَ الزَّمانُ بِنا | كانوا لِدَرْءِ الرَّدى ما مِثْلُهُمْ فِرَقُ

 يَرْعَوْنَ ذِمَّةَ أجدادٍ لَهُمْ سَلَفُوا | فَمَجْدُهُمْ ثابِتٌ والعَهْدُ مُتَّسِقُ

وقدْ حَفِظَ لنا المؤرخُ المقريزيُّ أيضًا في كتابِهِ "الخططِ المقريزية" أنَّ القبائل العربية كانوا مِمَّن امتَهَنَ الفِروسيةَ في العصرِ المملوكيِّ، وأنَّهم كانوا يُشاركونَ في ألعابِ الفُروسيةِ، كالقَبَقِ والرَّمْيِ، وأنَّهم كانوا يُكرِمونَ أضيافَهم إكرامًا عجيبًا، وأنَّهم كانوا مِن أهلِ المُروءاتِ، يُعينونَ المُنقطِعَ، ويُغيثونَ الملهوفَ، ويَحمونَ الجارَ.
وفي "صبح الأعشى" للقلقشندي (ج4، ص 12): يذكر مشاركة قبائل أنصارية في الألعاب الحربية مثل القبق (لعبة الفروسية بالرمح).  
وفي "نهاية الأرب" للنويري (ج24، ص 110): يشيد بأخلاق بعض القبائل العربية في مصر، خاصة في حماية الحجاج وإكرام الضيف.  


 في العصر الحديث

لم تَخْرُسْ سيوفهم ولا جَفَّتْ أقلامهم، فكانوا:

- سداً منيعاً ضد نابليون: يقولُ الجبرتيُّ في "عجائبِ الآثارِ في التراجمِ والأخبارِ": "فلمّا نَزَلَ الفِرَنسيسُ مصرَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ ومائتينٍ وألفٍ مِن الهجرةِ، هَبَّتْ قبائلُ سيناء ومن بينهم البياضيةُ في الشرقيةِ، ولم يُهادِنوا عدوًّا، ولم يُبايعوا محتلًّا، وكانتْ لهم وقائعُ مع الفِرَنسيسِ في العريشِ والقَصيرِ، قَتَلوا منهم خلقًا كثيرًا". وقالَ الرافعيُّ في "تاريخِ الحركةِ القوميةِ": "وكانتْ قبائلُ سيناء ومن أبرزها بطونُ البياضيةِ في الشرقيةِ مِن أوائلِ مَن قاومَ الفِرَنسيسَ، وأبَتْ طاعتَهم، وردَّتْ دعوتَهم، وكانَتْ مناطقُهم مِن أصعبِ المناطقِ على قوّاتِ الاحتلالِ".

وقدْ أُثِرَ عن شاعرِ البياضية آنذاكَ:

 رَمَيْناهُمُ بالنَّارِ حِينَ تَقَدَّمُوا | وَطُفْنا عَلَيْهِمْ بِالحُسامِ المُهَنَّدِ

 فَما أَدْرَكُوا ثَأْرًا وَلا ظَفِرُوا بِنا | وَآبُوا بِخُسْرٍ والفؤادِ مُكَمَّدِ

 فَلا تَطْمَعُوا يا مَعْشَرَ الكُفْرِ أنَّنا | نَلينُ لِغِرْبالٍ من الدَّهْرِ مُزْبَدِ

- صخرة صلبة أمام الإنجليز: يقولُ الرافعيُّ في "في أعقابِ الثورةِ المصريةِ": "وكانتْ قبائلُ سيناء عموماً، ومنهم البياضيةُ، مِن أشدِّ القبائلِ مُقاومةً للإنجليزِ، ومن أكثرِها توطيدًا لعلاقاتِ التضامنِ مع إخوانِهم في فلسطينَ، وكانوا يُمدُّونَ الثائرينَ بالسِّلاحِ والذَّخيرةِ، ويُؤوونَ المُطارَدينَ، ويُساعدونَ المُجاهدينَ، وقَدْ أسَّسوا بينَهم وبينَ إخوانِهم في غزَّةَ خُطوطَ اتصالٍ سِرِّيةٍ". وقدْ ذَكَرَ اللواءُ الراحلُ محمدٌ نجيبٌ في مُذكِّراتِهِ: "أنَّ قبائلَ سيناءَ، وبرزت بينهم البياضيةُ، كانتْ مِن أشدِّ القبائلِ وطنيةً، وحرصًا على سلامةِ التُّرابِ الوطنيِّ، وأنَّهم رفَضوا كُلَّ إغراءاتِ الإنجليزِ، وكانوا يُخبِرونَ السُّلطاتِ المصريةَ بتحركاتِ العدوِّ، ويُساعدونَ الفِدائيينَ على التنقُّلِ والاختفاءِ".

- حراساً لأرض سيناء: يقولُ محمدٌ صبريْ في كتابِهِ "سيناءُ في الإستراتيجيةِ والسياسةِ والجغرافيا": "ظلَّتْ القبائل في سيناءَ من أكثرِ القبائلِ حِفاظًا على هويَّتِها الوطنيةِ المصريةِ، وأشدِّها تَمَسُّكًا بالولاءِ للدولةِ المصريةِ، ومن أكثرِها معرفةً بأسرارِ الصحراءِ ومسالكِها، وقدْ استعانتْ القواتُ المسلَّحةُ بهم كأدلاءَ ومُخبرينَ وعُيونٍ لها في المناطقِ الحدوديةِ". وقدْ أشادَ الرئيسُ الراحلُ جمالُ عبدِ الناصرِ في إحدى خُطبِهِ: "بوطنيةِ أبناءِ سيناءَ، ومنهم قبيلةُ البياضيةِ التي كانتْ على الدَّوامِ صخرةً للوطنيةِ في سيناءَ، ومنارةً للمُقاوَمةِ والصمودِ".

الفصل الرابع: الأعلام كالنجوم


لقد أنجبت هذه القبيلة الأصيلة - أدام الله عزها - رجالاً أفذاذاً، جمعوا بينَ سِماتِ الفُروسيَّةِ العربيةِ الأصيلةِ، ورِقَّةِ الإيمانِ، وسَعةِ العِلمِ، وكَرَمِ الأخلاقِ، وهُمْ في ذلكَ كما قالَ فيهم أحدُ الشُّعراءِ:

 إذا مَرَّ ذِكرُ المَجْدِ يومًا بمَحْفِلٍ | فَهُمْ في السَّمَاوَاتِ العُلَى نَجْمُ قُطْبِ

 وَإِنْ ذُكِرَتْ في النَّاسِ أَخْلاقُ سَادَةٍ | فَهُمْ غاية الإِحْسانِ والجُودِ والحُبِّ

 وَإِنْ كَرُمَ الأخلاقُ عِنْدَ كِرامِها | فَهُمْ غايةُ الإجلالِ والرِّفْعَةِ النَّجْبِ

وسنذكرُ طرفًا من مشاهيرِهم ليكونوا أُسوةً ونبراسًا للأجيالِ، وحافزًا على المعالي والمكرُماتِ:

في العلم والدين والجهاد

- العلامة أبو الحسن علي البياضي الأنصاري (ت 600هـ): قالَ عنهُ ابنُ خلِّكانَ في "وفياتِ الأعيانِ": "كانَ عالمًا فقيهًا جليلًا، عالي الإسنادِ، واسعَ الروايةِ، عَفيفَ النفسِ، صادقَ اللَّهجةِ، كثيرَ العبادةِ والنسكِ، تتلمذَ على يدِ عددٍ من علماءِ عصرِهِ، ونهلَ مِن علومِ المذاهبِ، وكانَ ذا بصيرةٍ نافذةٍ في استنباطِ الأحكامِ، واستخراجِ الحِكَمِ من المسائلِ الفقهيةِ". وقالَ عنهُ الذهبيُّ في "سيرِ أعلامِ النبلاءِ": "كانَ البياضيُّ المصري مِن العُلماءِ المِصريينَ الذين جمعوا بينَ العلمِ والعملِ، والفقهِ والحديثِ، وكانَ حُلوَ التقريرِ، بليغَ التحريرِ، صاحبَ مؤلَّفاتٍ نافعةٍ، منها كتابُ 'إشاراتُ المَرامِ في أصولِ الأحكامِ' مذكور في "كشف الظنون"، وكتابُ 'تحفةُ الأكياسِ في فقهِ مذهبِ إمامِ الأنامِ' ورد ذكره في "هدية العارفين".

الشيخُ سالمُ الهرشُ البياضيُّ الأنصاريُّ (مقاومةُ الاستعمارِ): برزَ كشخصيةٍ وطنيةٍ مِنْ أعيانِ سيناءَ، وسَطَّرَ اسمَهُ في صفحاتِ التاريخِ بحروفٍ مِنْ نورٍ. ذكرَتْ المصادرُ المحليةُ أنَّهُ أثناءَ احتلالِ سيناءَ بعدَ نكسةِ 1967 قامَ بدورٍ محوريٍّ في مساندةِ القواتِ المصريةِ، حيثُ ساعدَ في زرعِ ضباطٍ مصريينَ داخلَ المعسكراتِ الإسرائيليةِ بعدَ تدريبِهم على لهجةِ البدوِ وتقاليدِهم. وقد كانَ موقفُهُ الخالدُ في مؤتمرِ الحسنةِ عامَ 1968 عندما واجهَ موشيه ديانَ ورفضَ فصلَ سيناءَ عن مصرَ قائلاً بكلماتٍ خالدةٍ: "إنَّ سيناءَ مصريةٌ وستظلُ بنتَ مصريةً مائةَ في المائةِ ولا يملكُ الحديثَ فيها إلا الزعيمُ جمالُ عبدِ الناصرِ". وبهذا الموقفِ البطوليِّ أحبطَ مخططاً صهيونياً خطيراً لتدويلِ سيناءَ أمامَ وكالاتِ الأنباءِ العالميةِ، ليثبتَ أنَّ أبناءَ سيناءَ هُمْ أولُ خطوطِ الدفاعِ عن هويتِها المصريةِ.


الشيخ سالم الهرش، شيخ قبيلة البياضية، في اجتماع مع وفد الأمم المتحدة بسيناء عام 1969، حيث جسد بصمته الوطنية ودوره الريادي
الشيخ سالم الهرش في لقاء تاريخي مع وفد الأمم المتحدة - سيناء 1969م


-الشيخةِ فهيمة الهرش البياضية: سطَّرتْ صفحاتٍ مشرقةً في تاريخِ المقاومةِ الوطنيةِ خلالَ فترةِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ لسيناءَ. نقلتْ عنها وثائقُ المخابراتِ المصريةِ أنَّها: "كانتْ عيناً ثاقبةً للقواتِ المصريةِ، تجمعُ المعلوماتِ بمهارةٍ فائقةٍ، وتزودُ بها وحداتِ الصاعقةِ المصريةِ، مما مكَّنَهم مِن تنفيذِ عملياتٍ نوعيةٍ دقيقةٍ خلالَ حربِ الاستنزافِ وحربِ أكتوبرِ المجيدةِ، وقد جازفتْ بحياتِها مراراً في سبيلِ الوطنِ".


الفصل الثالث: أعلام القبيلة ورجالها في العصور المتأخرة


 في السياسةِ والقيادةِ

وممّا يَنبغي ذِكرُهُ وتقييدُهُ في كتابنا هذا، مِن مفاخرِ البياضيةِ في العُصورِ المتأخرةِ، أنَّه برزَ منهُم أعلامٌ في السياسةِ والقيادةِ، كأنّهم نُجومٌ زاهرةٌ في سَماءِ المجدِ، يُستضاءُ بهِدايتِهم، ويُقتدى بسيرتِهِم، ومِن هؤلاءِ الأعلامِ:

1. الفريقِ أحمد صادق البياضي - تولّى مَناصِبَ رفيعةً في الدولةِ المصريةِ، وكانَ مِن أبرزِها وزارةُ الحربيةِ في عهدِ الرئيس الراحل محمد أنور السادات. وقدْ عُرِفَ بينَ معاصِريهِ بحُسنِ التدبيرِ ورَجاحةِ العقلِ وقُوَّةِ العزيمةِ. ذُكِرَ عنهُ في سِجِلاتِ وزارةِ الحربيةِ آنذاك أنَّهُ: "كانَ مُستقيمَ السيرةِ، دقيقَ المُلاحظةِ، شديدَ الحرصِ على المصلحةِ العامةِ، وقَدْ أدخلَ إصلاحاتٍ جوهريةً في مُؤسَّساتِ القواتِ المُسلَّحةِ".

   وكانَ - نَضَّرَ اللهُ وجهَهُ - ذا هيبةٍ ووقارٍ، يَجمعُ بينَ صَرامةِ القائدِ وحِكمةِ السياسيِّ، وكانتْ مَجالِسُهُ مَدرسةً للضُباطِ الشبابِ، يَتعلمونَ منها الانضباطَ وحُبَّ الوطنِ والتفاني في خِدمتِهِ".


2. اللواءِ محمد الزملوط البياضي - تقلَّدَ مَنصِبَ المحافظِ في الوادي الجديد، وكانَ مِن المشهودِ لهم بالكفاءةِ والنزاهةِ. ذَكَرَتْ عنهُ الوثائقُ الرسميةُ لديوانِ المحافظةِ أنَّهُ: "اتَّسمَتْ فترةُ ولايتِهِ بالتنظيمِ الدقيقِ، والاهتمامِ بشؤونِ المواطنينَ، وحلِّ مشكلاتِهم بأسلوبٍ عَمليٍّ مُبتكَرٍ".


3. اللواءِ محمد اليماني البياضي - اضطلعَ بمَهامٍ وطنيةٍ جسيمةٍ في أجهزةِ الأمنِ القوميِّ المصريِّ، وكانَ لهُ دورٌ محوريٌّ في إحباطِ مخططِ تدويلِ سيناءَ عامَ 1968. أشارتْ إليهِ المصادرُ الأمنيةُ بأنَّهُ: "كانَ مثالاً للضابطِ الوطنيِّ الغيورِ، بارعَ التخطيطِ، دقيقَ التنفيذِ، ويُنسَبُ إليهِ الفضلُ في تجنيدِ عددٍ مِن مشايخِ القبائلِ للعملِ تحتَ مظلةِ المخابراتِ المصريةِ".


4. النائبِ الحاج سليمان الزملوط - برزَ كأحدِ أبرزِ البرلمانيينَ الممثلينَ لأهالي سيناءَ، وعُرِفَ بدفاعِهِ المستميتِ عن قضايا التنميةِ في شبهِ الجزيرةِ. ذُكِرَ في محاضرِ مجلسِ النوابِ أنَّهُ: "كانَ صوتاً صادقاً لأهلِ البادية، يعرضُ قضاياهم بحماسةٍ وإخلاصٍ، ويسعى جاهداً لإيصالِ معاناتِهم إلى الجهاتِ العليا، مع الحرصِ على تقديمِ الحلولِ العمليةِ والمقترحاتِ النافعةِ".


5. الأستاذِ الدكتورِ عبد الحليم ضيف الله البياضي - تولّى رئاسةَ جامعةِ الخليجِ، وكانَ مِن أبرزِ العقولِ الأكاديميةِ في المنطقةِ العربيةِ. وُصِفَ في التقاريرِ الجامعيةِ بأنَّهُ: "جمعَ بينَ الرؤيةِ الأكاديميةِ الثاقبةِ والحِنكةِ الإداريةِ، وقد أرسى نظاماً تعليمياً متطوراً ينافسُ أرقى الجامعاتِ العالميةِ، مع الحفاظِ على الهويةِ العربيةِ والإسلاميةِ"، وكذلكَ الأستاذِ الدكتورِ سليمان علي حسن البياضي الذي تولّى عمادةَ كليةِ الطبِ بجامعةِ العريشِ، وكانَ لهُ إسهاماتٌ بارزةٌ في تطويرِ التعليمِ الطبيِّ وربطِهِ باحتياجاتِ البيئةِ المحليةِ.


 شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء

هذه قبيلة البياضية - أبقاها الله - شجرةٌ باسقةٌ، جذورها في أعماق التاريخ، وأغصانها تظل الحاضر، وثمارها تُنيل الآملين. فما أعظمها من قبيلة جمعت بين مجد العرب وعز الإسلام، فكانوا بحق:
- فرساناً في الميادين، إذا اشتدَّ الوطيسُ ثبتوا كالجبالِ الرَّواسي، وإذا حَمِيَ الوَطِيسُ صالوا وجالوا كالأُسودِ الضَّواري
- علماء في المساجد، بهِم تُعمَرُ المنابِرُ، وتُزدانُ المحافِلُ، وتَستنيرُ العقولُ، وتَطمئنُّ القلوبُ
- ساسة في الدواوين، يُصدِرونَ الأحكامَ بالعدلِ والإنصافِ، ويُديرونَ شؤونَ الناسِ بالحكمةِ والرَّشادِ
- أدباء في المجالس، لهم ألسنةٌ فَصيحةٌ، وقرائحُ سيَّالةٌ، وأقلامٌ بليغةٌ، وآثارٌ خالدةٌ

وختامًا، فإنَّ البياضيةَ - حفِظَهُمُ اللهُ - قدْ حَملُوا مشعلَ المجدِ عَبرَ الأجيالِ، وتوارثوا الفضائلَ والمكارمَ كابِرًا عن كابِرٍ، فكانوا خيرَ خَلَفٍ لخيرِ سَلَفٍ، كما قالَ الشاعرُ:

 هُمُ الذينَ إذا انتَمَوا ذُكِرَتْ لَهُمْ | مَناقِبُ لا تَنالُها الأفهامُ

 سَبَقُوا فَصارُوا لِلأنامِ أئِمَّةً | وَسَعى إلى أعمالِهِمْ الأَقْوامُ

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. 



المصادر المعتمدة :

  1. ابن هشام، عبد الملك (ت 218هـ / 833م).

    • السيرة النبوية.
  2. ابن سعد، محمد (ت 230هـ / 845م).

    • الطبقات الكبرى.
  3. ابن الأثير، علي بن محمد (ت 630هـ / 1233م).

    • أسد الغابة في معرفة الصحابة.
  4. القلقشندي، أحمد بن علي (ت 821هـ / 1418م).

    • نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب.
  5. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ / 1505م).

    • لب اللباب في تحرير الأنساب.
  6. ابن الكلبي، هشام بن محمد (ت 204هـ / 819م).

    • جمهرة النسب.
  7. الهمداني، الحسن بن أحمد (ت 334هـ / 945م).

    • الإكليل.
  8. السمهودي، علي بن عبد الله (ت 911هـ / 1505م).

    • وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى.
  9. المقريزي، أحمد بن علي (ت 845هـ / 1442م).

    • الخطط (المواعظ والاعتبار).
  10. الإدريسي، محمد بن محمد (ت 560هـ / 1165م).

    • نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
  11. ابن الخطيب، لسان الدين (ت 776هـ / 1374م).

    • الإحاطة في أخبار غرناطة.
  12. ابن أبي زرع، علي بن عبد الله (ت 726هـ / 1326م).

    • روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس.
  13. ابن عبد الحكم، عبد الرحمن بن عبد الله (ت 257هـ / 871م).

    • فتوح مصر وأخبارها.
  14. الواقدي، محمد بن عمر (ت 207هـ / 823م).

    • فتوح الشام.
  15. ابن عساكر، علي بن الحسن (ت 571هـ / 1176م).

    • تاريخ دمشق.
  16. ابن فضل الله العمري، شهاب الدين (ت 749هـ / 1349م).

    • مسالك الأبصار في ممالك الأمصار.
  17. المقري، أحمد بن محمد (ت 1041هـ / 1632م).

    • نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب.
  18. ابن كثير، إسماعيل بن عمر (ت 774هـ / 1373م).

    • البداية والنهاية.
  19. الجبرتي، عبد الرحمن (ت 1240هـ / 1825م).

    • عجائب الآثار في التراجم والأخبار.
  20. الرافعي، عبد الرحمن (ت 1386هـ / 1966م).

    • تاريخ الحركة القومية في مصر.
  21. محمد صبري (عالم معاصر).

    • سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا.

كتبه محمد بن شافعين الأنصاري  

في رجب سنة 1445هـ


موضوعات ذات صلة :










_____________________________

تعرف علي قبيلة المعابدة الأنصار