مرحبًا بكم في أرشيف التاريخ والأنساب العربية – نحن نهتم بكشف أسرار التاريخ العريق والأنساب الأصيلة. لا تنسوا متابعة أحدث المقالات.

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

علم الأنساب و النسابون العرب

علم الأنساب و النسابون العرب


أهمية علم الأنساب

تعد الأنساب العربية علماً مهماً يربط بين القبائل والعائلات، ويهتم به النسابون العرب لحفظ الأصول والتاريخ، مما يعزز الهوية والانتماء.

علم الأنساب:


النَّسَبُ لغة: "بفتح النون والسين" نَسَبُ القَراباتِ وهو واحدُ الأَنْسابِ، وقال ابن سيده: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ القَرابةُ وقيل: هو في الآباء خاصَّةً وقيل: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ، والنُّسْبَةُ الاسمُ التهذيب النَّسَبُ يكون بالآباءِ ويكونُ إِلى البلاد ويكون في الصِّناعة.
ونسبه نَسَبًا: عَزاه، ونَسَبه: سَأَله أَن يَنْتَسِبَ ونَسَبْتُ فُلانًا إِلى أَبيه أَنْسُبه وأَنْسِبُهُ نَسْبًا إِذا رَفَعْتَ في نَسَبه إِلى جَدِّه الأَكبر قاله الجوهري. نَسَبْتُ الرجلَ أَنْسبُه بالضم نِسْبةً ونَسْبًا إِذا ذَكَرْتَ نَسَبه وانْتَسَبَ إِلى أَبيه أَي اعْتَزَى.
العقب لغة: ذكر صاحب اللسان معاني عدة للعقب، منها فيما يخص السياق الذي نحن بصدده قوله: قيل عَقَبَه إِذا جاءَ بعده وعَقَبَ هذا هذا إِذا ذَهَبَ الأَوَّلُ كلُّه ولم يَبْقَ منه شيء، وكلُّ شيءٍ جاءَ بعد شيء وخَلَفَه فهو عَقْبُه.
والعَقِبُ والعَقْبُ والعاقِبةُ ولَدُ الرجلِ ووَلَدُ ولَدِه الباقونَ بعده، وذَهَبَ الأَخْفَشُ إِلى أَنها مؤنَّثة وقولهم: ليستْ لفلانٍ عاقبةٌ. أَي: ليس له ولَد، وقولُ العَرَبِ: لا عَقِبَ له. أَي: لم يَبْقَ له وَلَدٌ ذَكَر، وقوله تعالى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [الزخرف: 28] أَرادَ عَقِبَ إِبراهيم عليه السلام ــ يعني: لا يزال من ولده من يُوَحِّدُ اللّه. والجمع أَعقاب، وأَعْقَبَ الرجلُ: إِذا ماتَ وتَرك عَقِبًا؛ أَي ولدًا، يقال: كان له ثلاثةُ أَولادٍ، فأَعْقَبَ منهم رَجُلانِ: أَي تَرَكا عَقِبًا ودَرَجَ واحدٌ، وذهب فلانٌ فأَعْقَبه ابنُه: إِذا خَلَفه، وهو مِثْلُ عَقَبه، وعَقَبَ مكانَ أَبيه يَعْقُب عَقْبًا وعاقِبة وعَقَّبَ إِذا خَلَف، وكذلك عَقَبَه يَعْقُبُه عَقْبًا ــ الأَوّل لازم والثاني مُتَعَدٍّ ــ وكلُّ من خَلَف بعد شيء فهو عاقبةٌ وعاقِبٌ له، وذَهَبَ فلانٌ فأَعْقَبَه ابنُه إِذا خَلَفه وهو مثلُ عَقَبه، ويقال لولد الرجل: عَقِبُه وعَقْبُه، وكذلك آخرُ كلِّ شيء عَقْبُه وكل ما خَلَف شيئًا فقد عَقَبَه.


شجرة النسب


تعريفه:


هو علم يتعرف منه أنساب الناس وقواعده الكلية والجزئية والغرض منه : الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص وهو علم عظيم النفع جليل القدر أشار الكتاب العظيم في : (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) إلى تفهمه وحث الرسول الكريم في : (تعلموا أنساب كم تصلوا أرحامكم) على تعلمه والعرب قد اعتنى في ضبط نسبه إلى أن أكثر أهل الإسلام واختلط أنسابهم بالأعاجم فتعذر ضبطه بالآباء فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك والذي فتح هذا الباب وضبط علم الأنساب هو : الإمام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة أربع ومائتين فإنه صنف فيه خمسة كتب : (المنزلة) و (الجمهرة) و(الوجيز) و(الفريد) و(الملوك) ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم هنا منها : (أنساب الأشراف) لأبي الحسن أحمد بن يحيى البلاذري وهو كتاب كبير كثير الفائدة كتب منه عشرين مجلدا ولم يتم و : (أنساب حمير وملوكها) لعبد الملك بن هشام صاحب : (السيرة) و (أنساب الرشاطي) و(أنساب الشعراء) لأبي جعفر محمد بن حبيب البغدادي النحوي و : (أنساب السمعاني التميمي) و (أنساب قريش) لزبير بن بكار القرشي  و(أنساب المحدثين) للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي. و (أنساب القاضي المهذب). انتهى ملخصا. ولعلنا تكلمنا عن النسب في رسالتنا : ((لقطة العجلان فيما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان)) فليراجعها المحقق فإنه مفيد جدا. المرجع: كتاب أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم للقنوجي.




أهمية علم الأنساب:


تحدث القلقشندي عن أهميَّة علم الأنساب ومسيس الحاجة إليه فقال: لا خفاء أن المعرفة بعلم الأنساب من الأمور المطلوبة، والمعارف المندوبة، لما يترتب عليها من الأحكام الشرعية، والمعالم الدينية، فقد وردت الشريعة المطهرة باعتبارها في مواضع:
ـــ منها: العلم بنَسَب النبي صَلَّى الله عليه وسلم، وأنه النبي القرشي الهاشمي الذي كان بمكة وهاجر منها إلى المدينة؛ فإنه لا بد لصحة الإيمان من معرفة ذلك، ولا يعذر مسلم في الجهل به وناهيك بذلك.
ـــ ومنها: التعارف بين الناس حتى لا يعتزي أحد إلى غير آبائه، ولا ينتسب إلى سوى أجداده، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]؛ وعلى ذلك تترتب أحكام الورثة، فيحجب بعضهم بعضًا، وأحكام الأولياء في النكاح فيقدم بعضهم على بعض، وأحكام الوقف إذا خص الواقف بعض الأقارب أو بعض الطبقات دون بعض، وأحكام العاقلة في الدية حتى تضرب الدية على بعض العصبة دون بعض وما يجري مجرى ذلك، فلولا معرفة الأنساب لفات إدراك هذه الأمور وتعذر الوصول إليها.

ـــ ومنها: اعتبار النَسَب في الإمامة التي هي الزعامة العظمى، وقد حكى الماوردي في الأحكام السلطانيَّة الإجماع على كون الإمام قرشيًّا ثم قال: ولا اعتبار بضرار حيث شد فجوزها في جميع الناس فقد ثبت أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: "الأئمة من قريش"؛ ولذلك لما اجتمع الأنصار يوم وفاة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة، وأرادوا مبايعة سعد بن عبادة الأنصاري احتج عليهم الصديق رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث، فرجعوا إليه وبايعوه، وقد رُوي أنه صَلَّى الله عليه وسلم قال: "قدموا قريشًا ولا تتقدموها". قال أصحابنا الشافعية: فإن لم يوجد قرشي اعتبر كون الإمام كنانيًّا من ولد كنانة بن خزيمة، فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام، فإن تعذر اعتبر كونه من إسحاق، فإن تعذر اعتبر كونه من جرهم؛ لشرفهم بصهارة إسماعيل، بل قد نصوا أن الهاشمي أولى بالإمامة من غيره من قريش. فلولا المعرفة بعلم النَسَب لفاتت معرفة هذه القبائل وتعذر حكم الإمامة العظمى التي بها عموم صلاح الأمة، وحماية البيضة، وكف الفتنة، وغير ذلك من المصالح.
ـــ ومنها: اعتبار النَسَب في كفاءة الزوج للزوجة في النكاح عند الشافعي رضي الله عنه حتى لا يكافئ الهاشميَّة والمطلبيَّة غيرها من قريش، ولا يكافئ القرشيَّة غيرها من العرب ممن ليس بقرشي، وفي الكنانيَّة وجهان أصحُّهما أنه لا يكافئها غيرها ممن ليس بكناني ولا قرشي، وفي اعتبار النَسَب في العجم أيضًا وجهان أصحُّهما الاعتبار، فإذا لم يعرف النَسَب تعذرت معرفة هذه الأحكام.
ـــ ومنها: مراعاة النَسَب الشريف في المرأة المنكوحة، فقد ثبت في الصحيح أن النبي صَلَّى الله عليه وسلم قال: "تُنكَح المرأة لأربع لدينها وحسبها ومالها وجمالها"، فراعى صَلَّى الله عليه وسلم في المرأة الحسب وهو الشرف في الآباء.
ـــ ومنها: التفريق بين جريان الرق على العجم دون العرب على مذهب من يرى ذلك من العلماء، وهو أحد القولين للشافعي رضي الله عنه فإذا لم يعرف النَسَب تعذر عليه ذلك إلى غير ذلك من الأحكام الجارية هذا المجرى.

أدلة جواز الرفع في الأنساب:


ذهب كثير من الأئمة المحدثين، والفقهاء؛ كالبخاري، وابن إسحاق، والطبري إلى جواز الرفع في الأنساب؛ احتجاجًا بعمل السلف؛ فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه في علم النَسَب بالمقام الأرفع والجانب الأعلى، وذلك أول دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره.
وقد صنف في علم الأنساب جماعة من جملة العلماء وأعيانهم؛ كأبي عبيدة، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن هرم، وغيرهم وهو دليل شرفه ورفعة قدره.


كتب الأنساب


فصل في الحث على تعلم الأنساب ومعرفتها:


وعلم المعارف والأنساب لهذه الأمة من أهم العلوم التي وضعها الله سبحانه وتعالى فيهم على ما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}.
وروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الأركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال، ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد! فإن الله عز وجل قد أذهب عنكم عبية الجاهليَّة وتعاظمها بآبائها؛ إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله"، ثم قال: "إن الله عز وجل يقول": {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}، ثم قال: "أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم".
ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده؛ لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف، وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر على ما قال تعالى: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم:22].

وروى عبد الله بن يزيد مولى المنبعث أنه أخبره عن أبيه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كان يقول: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر".
وروى إسحاق بن سعيد؛ قال: حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله: من أنت؟ قال: فمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم؛ فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة".

وروى عمارة بن غزية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت: "لا تعجل، وأْتِ أبا بكر الصديق فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يلخص لك نَسَبي".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المسجد فإذا جماعة فقال: "ما هذا؟" قالوا: رجل علَّامة، قال النبي صَلَّى الله عليه وسلم: "وما العلَّامة؟" قالوا: رجل عالم بأيام الناس وعالم بالعربيَّة وعالم بالأشعار وعالم بأَنسَاب العرب، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "هذا علم لا يضر أهله". وفي رواية: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "هذا علم لا ينفع، وجهل لا يضر".
وقال عبيد الله عن سيار: قال عمر رضي الله عنه: "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم انتهوا، وتعلموا من الأَنسَاب ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به ما يحل لكم مما حرم عليكم من النساء ثم انتهوا".

وكان للعرب السبق في وضع أسس نظريات الترقية والتهذيب للسلالات منذ القديم، فقد روت المصادر أن المنذر بن أبي حمضة الأكبر الهمداني أمر الهمدانيين أن يحسنوا إصهار لبناتهم إذ قال: "يا معشر همدان يستخير الرجل منكم الفحل لحجره ولا يستخيره لكريمته". وقد جاء الإسلام مؤكدًا لهذه النظريَّة على لسان رسوله الكريم صَلَّى الله عليه وسلم حين قال: "تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم". وكان الخلفاء الراشدون وكثير من الصحابة والفقهاء من أعلم الناس بالأَنسَاب.


أنساب القبائل و العائلات العربية المسجلة


أهميَّة علم الأَنسَاب من الناحيَّة التنظيمية:


كما كان للأَنسَاب في الإسلام أهميَّة من جوانب متعددة، منها في المجالات التنظيميَّة للدولة، كالجانب الحربي الذي اعتُمِد في تنظيمه على الأساس القبلي؛ كضرورة اجتماعيَّة وضرورة حربيَّة تتناسب مع التركيبيَّة الاجتماعيَّة والتنظيم العسكري الحربي. وعندما وضع الخليفة عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ الديوان في سنة عشرين للهجرة، أمر بأن يتم ترتيب قوائمها بحسب الأَنسَاب والمنازل، فاستدعي ثلاثة ممن لهم معرفة بأَنسَاب الناس هم: جبير بن مطعم، وعقيل بن أبي طالب ــ الأخ الأكبر لعلي بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل؛ فوضعوا الدواوين بحسب الأَنسَاب والمنازل.

ومنذ بداية العصر الأموي ونتيجة اهتمام خلفاء بني أميَّة بالتاريخ والأَنسَاب بدأ الاهتمام بالأَنسَاب ينحو منحى ما كان عليه في الجاهليَّة من التعصب القبلي والأسري وظهرت كتب المثالب والمناقب. وعملت الشعوبيَّة على تشجيع هذا الجانب بما أدخلته من أفكار غريبة على الأمة الإسلاميَّة أثَّرت على وحدتها، فبدأ الصراع القبلي والفكري يدب بين أفراد المجتمع الإسلامي على أساس من التعصب، ومن مظاهر ذلك الصراع: زيادة التأليف في الأَنسَاب بوصفه جزءًا من ذلك الصراع، وكان لاتساع رقعة الدولة الإسلاميَّة ودخول دماء جديدة من بلدان متعددة أثر في زيادة التأليف في هذا الجانب واستخدام مناهج جديدة تتناسب مع التغيرات الاجتماعية، حيث صار مفهوم الأَنسَاب يطلق على النَسَب إما لصفة علميَّة أو مهنيَّة أو صفة سلوكيَّة أو جسمانية، أو نَسَب للبلد الذي ولد منه أو نزل منه، إضافة إلى النَسَب الأسري والقبلي.

واليمن بحكم وضعها الجغرافي وبُعدها عن مركز الخلافة الإسلاميَّة بعد انتقالها إلى بغداد، نشط فيها الاهتمام بهذا الجانب، وأبرز من مثَّل هذا الجانب أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني صاحب "الإكليل الذي أخذ يتتبع أَنسَاب القبائل والأسر اليمنية، وأشار إلى مصادر يمنيَّة نسبيَّة قديمة في هذا الصدد اعتمد عليها في كتبه. ومما أدى إلى نشاط هذا الجانب في اليمن: هجرة العلويين إلى اليمن فرارًا من بطش العباسيين، فأقاموا لهم دويلات متتابعة في اليمن، وكان اهتمامهم وتركيزهم بنسبتهم إلى الرسول ــ صَلَّى الله عليه وسلم ــ كبير جدًا؛ وذلك ليحظوا بالتأييد والعطف والحصول على أموال الزكاة والخمس من خلال هذه النسبة، فحرصوا على تدوين أنسابهم ووضعوا مشجرات لأنسابهم تتصل إلى علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ تتوارثها الأجيال، وتضيف إليها المواليد الجدد، ووضعوا مجموعة من الحدود والضوابط والامتيازات في علاقتهم الاجتماعيَّة بمن سواهم، جعلوا أنفسهم يحتلون المرتبة الأولى على بقيَّة الشرائح الاجتماعية؛ الأمر الذي أدى بالمقابل إلى قيام مجموعة من علماء اليمن ممن لا ينتسبون إلى البيت العلوي أمثال: الهمداني، والكلاعي، ونشوان الحميري وغيرهم؛ بإبراز أنساب القبائل اليمنية، ودورها التاريخي والحضاري الضاربة جذوره في أعماق التاريخ، وإثبات الدور الكبير لأبناء اليمن في نشر الإسلام والدفاع عنه وتوليهم المراكز القياديَّة الأولى في المراكز العلميَّة والقضاء والوظائف الإداريَّة والعسكرية، ثم توالت كتابة الأنساب عبر التاريخ، واختلفت مشاربها سواء أنساب القبائل اليمنية، أو أنساب الأسر العلوية، والأسر العلمية، والأسر الحاكمة وغيرها من الشرائح التي اهتمت بتدوين أنسابها ليحتل علم الأنساب المرتبة الأولى في مجال التدوين التاريخي عند اليمنيين.

وعلم الأنساب عند العرب منذ القديم لم يكن وسيلة للتمييز العنصري، أو التمايز الطبقي الاجتماعي والديني، وإنما كان وسيلة للرقي والتهذيب الاجتماعي والأخلاقي بأرقى صوره، وما الكرم والشجاعة والمروءة والنبل والحكمة.. وغير ذلك من الصفات الجليلة إلا وسيلة من وسائل النَسَب التي تفاخر بها الأجداد.

بل كان النَسَب أيضًا السياج والحياض الذي يجمع أبناء القبيلة ضمن إطاره في زمن لم يكن يعرف فيه العرب معنى الدول المقسمة ذات الحدود لوطن واحد... وكان له دور هام في تجميع القبائل ضد العدو الخارجي كوسيلة سياسيَّة إداريَّة في وقت لم يعرف فيه العرب فكرة التجمع حول الأيديولوجيات، ووجوده كان الرباط القوي الذي وحد صفوف أبناء القبيلة في زمن لم يعرف العرب فيه معنى الجنسيات المختلفة لشعب واحد. 

خاتمة: علم الأنساب ومكانته الخالدة في تاريخ العرب


لقد كان علم الأنساب ولا يزال حجر الزاوية في تشكيل هوية الشعوب والقبائل، فهو سجلٌ خالدٌ يربط الماضي بالحاضر، ويساعد في فهم الروابط العائلية والتاريخية التي كونت نسيج الأمة الإسلامية والعربية عبر العصور. ولم يكن اهتمام العرب به محضَ ترفٍ أو مجرد سردٍ تاريخي، بل كان جزءًا لا يتجزأ من منظومتهم الاجتماعية والسياسية، إذ استُخدم في تحديد الانتماء، وضبط الحقوق، وتنظيم شؤون الحكم والميراث والنسب الشريف.

إن ما أوردناه من أدلة شرعية وتاريخية، وما تناولناه من جهود النسابين الأوائل مثل الإمام الكلبي، والبلاذري، وابن حبيب، وغيرهم، يؤكد على أن هذا العلم لم يكن وليد الصدفة، بل هو ميراثٌ ثقافيٌّ أصيلٌ توارثته الأجيال عبر القرون. فقد كان العرب يعدّون معرفة النسب من علامات الفطنة، وكانوا يرون في إتقان هذا العلم وسيلةً لصلة الأرحام، وتعزيز الروابط بين أفراد القبيلة الواحدة، بل وبين العرب جميعًا.

ومن الناحية الدينية، فقد أكدت النصوص الإسلامية على أهمية معرفة الأنساب، ليس فقط لتعزيز التعارف بين الناس، وإنما أيضًا لترتيب الأحكام الشرعية المتعلقة بالميراث، والولاية، والزكاة، والدية، وحتى الإمامة الكبرى. فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين علم النسب وصلة الأرحام، وأوصى المسلمين بتعلمه لما له من دور في بناء مجتمع مترابط يحفظ للناس أنسابهم ويمنع الالتباس في حقوقهم وواجباتهم.

ومع تطور الأزمنة، أصبح علم الأنساب أكثر تعقيدًا، خاصةً بعد اختلاط العرب بغيرهم من الشعوب، مما دفع العلماء إلى تدوينه في كتب وتصنيفات دقيقة لحفظه من الضياع. ولولا جهود هؤلاء النسابين لما وصل إلينا اليوم شيءٌ من هذه العلوم التي تعكس جزءًا أساسيًا من تاريخ الأمة وهويتها.

واليوم، ومع انتشار التكنولوجيا وظهور قواعد البيانات الإلكترونية، أصبح علم الأنساب أكثر سهولةً في البحث والتقصي، حيث توافرت الوثائق والمخطوطات التي تساعد في استكمال السلاسل النسبية للعائلات والقبائل. ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحّة إلى مزيد من التوثيق والدراسة، خاصةً في ظل محاولات التشويه أو التزوير التي قد تطال بعض الأنساب نتيجة الجهل أو الأغراض الشخصية.

وختامًا، فإن علم الأنساب ليس مجرد دراسةٍ لأسماء الأجداد والآباء، بل هو بوابةٌ لفهم تاريخ الأمة العربية والإسلامية، ومفتاحٌ لصلة الأرحام، وعاملٌ من عوامل ترابط المجتمعات. فكما أن الأمم تحافظ على تاريخها المكتوب، فإن العرب حافظوا على أنسابهم لأنها جزءٌ أصيلٌ من ذاكرتهم الجمعية. وما أحوجنا اليوم إلى إعادة إحياء هذا العلم، لا لمجرد الفخر والتفاخر، بل لترسيخ الهوية، وتوثيق الحقائق، وصون التاريخ من النسيان.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما رأيك في علم الأنساب؟ وهل ترى أنه لا يزال يحتفظ بأهميته في العصر الحديث؟ شاركنا رأيك في التعليقات.





الأحد، 12 فبراير 2012

نسب آل شندي الأنصاري: قصة امتداد من شندويل البلد الى المدينة المنورة

عائلة شندي بالمدينة المنورة

آل شندي الأنصاري: رحلة النسب من شندويل إلى طيبة الطيبة

في صفحات التاريخ المطوية، حيث يمتزج المجد بالأصالة، تتجلى سيرة آل شندي الأنصاري كإحدى العلامات المضيئة في سجل الأنساب العريقة. هي حكاية تنبض بالانتماء، وتشهد على امتداد شجرة مباركة، جذورها في صعيد مصر، وفروعها تعانق سماء طيبة الطيبة.

رحلة الشيخ شندي: من شندويل إلى الحرم النبوي

قبل أكثر من مئتين وخمسٍ وعشرين عامًا، حمل شيخ جليل اسمه عبد العزيز أحمد بن عثمان بن صديق بن أبو بكر بن بكري بن عبادة شافعين المعبدي الأنصاري عبق شندويل البلد على ظهر ناقته، واتجه إلى الجزيرة العربية حاجًا، تملؤه الأشواق وتفيض روحه بذكر الله. كان الشيخ شندي، كما صار يُعرف لاحقًا، رجلًا من نسل الخزرج الأنصار، أحفاد من ناصروا النبي صلى الله عليه وسلم، ووقفوا سدًا منيعًا أمام الأذى، فأكرمهم الله بذكرهم في كتابه العزيز.


عندما بلغ المدينة المنورة، تلك الأرض المباركة التي سكنتها أرواح الصحابة، أسكرته نسائمها الطاهرة، فشعر أن قلبه وجد مستقَره، وكأن جذوره الضاربة في شندويل تلاقت مع أصله الممتد في طيبة. هناك، عند حرم المصطفى، حيث لا تزال أصداء خطى الأنصار تتردد، عزم الشيخ على البقاء، واتخذ المدينة موطنًا له، بعيدًا عن مسقط رأسه الذي حمل في قلبه حنينه الأبدي.

محبة أهل المدينة وتخليد الاسم

لم يكن الشيخ شندي غريبًا في المدينة المنورة، فقد كان ابنها بدمه ونسبه، وإن كان وافدًا بجسده من مصر. بهر أهلها بورعه وتقواه، فأحبوه وأكرموه، ومنحوه مكانة رفيعة بينهم. ولم تقتصر مكانته على القلوب، بل امتدت إلى الأنساب، حيث زوجه أهل المدينة من بناتهم، فأصبح جزءًا لا يتجزأ من مجتمعها. ومنحوه لقب "الشندي" تخليدًا لمسقط رأسه شندويل، ليظل هذا الاسم شاهدًا على ذلك الامتزاج الفريد بين مهد الأنصار في طيبة الطيبة، وامتدادهم في صعيد مصر.

آل شندي: الامتداد بين مصر والمدينة

لم يكن الشيخ شندي مجرد زائر مرَّ بالمدينة، بل كان نواة لأسرة امتدت جذورها في الحجاز، وظل ارتباطها التاريخي بشندويل باقيًا، لا يمحوه الزمن. وهكذا نشأت عائلة آل شندي، التي حملت في عروقها روح الأنصار، وفي قلوبها حب المدينة المنورة، وفي ألسنتها حكايات صعيد مصر وعبق شندويل.


ظل أبناء هذه العائلة على عهد أجدادهم، متشبثين بقيم النبل والكرم، عاملين بعقيدة الأنصار في نصرة الحق، فأينما وُجدوا، كانوا عنوانًا للوفاء والعزة. ولا تزال سيرتهم تتردد بين الحجاز ومصر، شاهدة على امتداد النسب الشريف الذي لم تنقطع جذوره، بل توحدت في تربة الأرض الطيبة.



وفي حضرة الوثائق النادرة والمخطوطات التاريخية، نقف اليوم أمام وثيقة فريدة يعود تاريخها إلى 225 عامًا هجريًا، تحمل بين طياتها سيرة أحد أعلام آل شندي، الشيخ عبد العزيز أحمد بن عثمان بن صديق بن أبو بكر بن بكري بن عبادة شافعين المعبدي الأنصاري، المعروف بالشيخ شندي. هذه المخطوطة ليست مجرد سجل لأنساب، بل هي مرآة تعكس رحلة امتداد نسب الأنصار من شندويل البلد بصعيد مصر إلى المدينة المنورة، حيث التقت الجذور بالخُطى الأولى للأنصار، وامتزجت العراقة بروح طيبة الطيبة. وبين سطورها، نلمس عبق التاريخ، حيث تسرد بأسلوب مفعم بالروحانية تفاصيل رحلة هذا العالم الجليل إلى الحجاز، وكيف استوطن المدينة المنورة، تاركًا بصمة خالدة امتدت عبر الأجيال.

كُتبت الوثيقه سنة 1209 هجرية اي سنة 1795 ميلاديه وقد جاء فيها:

نسبة الاهل والاقارب الموجودين بشندويل


البلد: شندويل بمدرية جرجا قسم سوهاج وتبعد عن مصر بسفر يوم بالوابور فى الصعيد. 

العائلة: المعابدة  ومنها عائلة عثمان غلاب صديق وأولاده عبدالرحيم افندي غلاب ناظر مدرسة و محمد غلاب ملازم أول بالجيش المصري .

شندويل: تبعد عن مصر مسافة يوم والمحطة التي تنزل بها محطة جزيرة شندويل وبينها وبين شندويل مسافة ربع ساعة.

العمدة او شيخ البلد: ألسيد محمد بن محمد بك حسن الشندويلي. 

مشاهير العائلة بالبلد: الحاج علي صالحين والشيخ احمد ابو دوح والشيخ عبد الرؤف شرف الدين .

وثيقة نسب عائلة شندي بالمدينة ابمنورة
مخطوطة تاريخية تثبت نسب ال شندي بالمدينة المنورة للمعابدة



 حين يلتقي المجد بالنسب

ما بين شندويل والمدينة، قصة لا تنتهي، امتدادٌ بدأ منذ أن حمل الشيخ شندي تراب قريته في قلبه، وسار به إلى أرض الأنصار، حيث وجد الراحة والمودة. تلك الرحلة لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت إعادة وصل للحلقات التاريخية، ونسجًا لخطوط العراقة بين مصر والحجاز.

اليوم، يحمل آل شندي هذا الإرث العظيم، مستذكرين دومًا أن الجدود رحلوا بأجسادهم، لكن أرواحهم لا تزال معلقة بين صعيد مصر ومدينة رسول الله، حيث ظل النسب محفوظًا، والمجد ممتدًا، والذكر خالدًا في صفحات التاريخ.





الأربعاء، 1 فبراير 2012

بنو الاحمر ملوك الأندلس


            بنو الأحمر (الأندلس)





بنو الأحمر، أسرة حكمت غرناطة في أواخر العصر الإسلامي بالأندلس حتى سقوط غرناطة في عصر آخر ملوك بني الآحمر أبو عبد الله محمد عام 1492م


التأسيس


أسس محمد بن يوسف بن نصر دولة بني الأحمر في غرناطة جامعا تحت حكمه ما تبقى من التراث الأندلسي وينتسب محمد إلى سعد بن عبادة الخزرجي زعيم الأنصار. ولد سنة 595 هجري / 1198م. رأى فيه الأندلسيون الأمل في انقاذ الأندلس من الانهيار واختار غرناطة لتكون عاصمة لملكه واضطر تحت الضغط الأسباني العنيف على مملكته أن يتخلى عن عدة مدن أهمها جيان مسقط رأسه وينضم تحت لواء ملك قشتالة ويصبح أحد تابعيه ويلتزم بمساعدته عند الحرب وهو ما حدث فعلا عندما ساعده على الاستيلاء على إشبيلية. ضم إلى مملكته كل ما تبقى من أشلاء الدولة الأندلسية وضم مالقة وجبل طارق وجزيرة طريف والجزيرة الخضراء وأسس مملكة استمرت حوالي القرنين ونصف من 1232م إلى 1492م وتوفي محمد بن نصر الملقب بالغالب في 671 هجرية

أشهر الملوك

خلف ابن نصر ابنه محمد الثاني المعروف بالفقيه الذي رأى دفعا للضغط الأسباني أن يكرر ما فعل ملوك الطوائف وأن يستعين بملوك المغرب بني مرين واستطاعت الجيوش الإسلامية أن تعيد ذكرى انتصارات العرب عند استجة وأجبروا ملك قشتالة ألفونسو العاشر على طلب الصلح وخلف محمد الفقية عند وفاته في 701 هجرية 1302م محمد الثالث الملقب بالمخلوع.
اما بعد ذلك فمن أعظم الحكام الذين تعاقبوا على غرناطة اثنان هما أبو الوليد إسماعيل منذ عام 713 هـ إلى عام 725 هـ (1314-1325)م فقد انتصر ثانيا على ملك قشتالة شانجو الرابع بمساعدة ملوك بنى مرين.
أما الثاني من كبار الملوك في غرناطة أبو الحجاج يوسف الأول الذي حكم من 725-755 هجرية / 1325-1354 م وفي عهده انتهت مساعدات بنى مرين إلى الأندلس وبات واضحا أن على الأندلسيين أن يواجهوا مصيرهم بأيديهم وكانت آفة دولة بنى الأحمر هي تصارع أفراد البيت الحاكم على الحكم واستعانتهم بجيوش قشتالة ضد بعضهم البعض.

صور حكام الأسرة

أدرجنا في هذه الفقرة كل المواد المصورة التي يمكن أن تصف لنا هيئة حكام الأسرة أو السلالة، اقتصرنا على المواد التي يمكن أن ترتقي إلى قيمة تاريخية (وليس الصور أو الرسومات الخيالية)، يمكن العثور على هذه المواد على العملات و النقود القديمة، الزخارف على القصور، الكتب والمخطوطات المعاصرة لفترة الحاكم، و بعض اللوحات الشخصية أو الصور الشمسية بالنسبة للفترة الحديثة (بعد القرن الـ15 م). من أهم الشروط التي يجب أن تتوفر هذه المواد هي معاصرتها للشخص الذي تصوره لنا.




الانهيار

بعد وفاة أبي الحجاج يوسف توالى على حكم غرناطة العديد من الملوك الضعاف حتى وصل الحكم إلى محمد بن أبي الحسن علي الذي كان ألعوبة في أيدي النساء مما تسبب في ثورة شقيقه الملقب بالزغل وابنه أبو عبد الله الصغير الذي وقع في الأسر بعد إحدى المعارك لمدة عامين وبدا أن السقوط أصبح وشيكا بسبب انقسام المملكة إلى أجزاء متحاربة وتحالف ملوك إسبانيا من اجل القضاء على ما تبقى من الأندلس فزواج فرناندو الثاني وايزابيلا ملكي قشتالة وأرجون واتحاد مملكتيهما عام 1479م بعد 10 سنوات من زواجهم كان بمثابة بداية النهاية لدولة بني الأحمر وتوالى سقوط المدن الأندلسية في يد الملكين الكاثوليكيين وفي نهاية المطاف تم استسلام أبو عبد الله محمد ومعه غرناطة في نوفمبر 1491م وتم التسليم في يناير 1492م وبذلك انتهت قصة العرب والإسلام في الاندلس.

الآثار الباقية




من أهم ما تركوه بنائهم قصر الحمراء الدي يعد بحق معلم تاريخي تشهد على التقدم الذي توصل إليه المسلمون في المعمار وتوجد داخل هدا القصر بهو السباع الأثني عشر.
 

فهرس المقال [+]

الثلاثاء، 31 يناير 2012

المعابدة اخوال الشاعر على الجندي


المعابدة اخوال شاعر الصوفيه عميد

دار العلوم الشاعر على الجندي





فى هذه الصورة الرئيس محمد نجيب والشاعر على الجندي والعميد/ فوذي قاسم شافعين  ال المعبدي من الضباط الاحرار ورموذ عائلة الباشا الشندويلي

                     

مقال بعنوان:  علي الجندي في ذمة الله   (مجلة الهلال - القاهرة - يوليو ١٩٧٣م


ودعته القاهرة سنة 1973 وكان الصعيد قد استقبل مولده سنة 1898 وقد ولد الشاعر بقرية شندويل البلد مركز المراغة محافظة سوهاج.. وهي قرية خضراء واسعة الخصب .

وهو ربيب اسرة لها تاريخ فشب على النعمة في البيت والبيئة فصفت نفسه واشربت روحه حب الطبيعة وعبادة الجمال والتأمل فى الاشياء والاحساس بها احساسا يدني من الخالق ويعمق الايمان به .

كان أبوه بين أهل شندويل من صفوة ساداتها ومثقفيها ..وكان جدة سليمان الجندي من ضباط فرقة عرابي وقد عزل بعد الثورة العرابية .

وأسرته لابيه ينتهي نسبها الادنى الى ولي الله السيد يوسف الجندي وله مزار مشهور بشندويل ..أما الجد الاعلى فهو ألأمير داود بن العاضد الفاطمي أخر خلفاء الفاطمين  بمصر.

ومن الطريف ان الاسرة لم تأخذ لقبها (الجندي) من الفاطمين او من قبيلة كندة الذين تربطهم بها وشيجة قربى وكان الشاعر كثير الفخر بهم في ديوانه ، بل  أخذته من نسائها المنحدرات من تركيا واللائي دخلن مصر مع الفتح العثماني !!...

أما والدته فمن عائلة المعابدة وهى عشيرة كثيرة العدد ومنها أحد مشايخ شندويل وتنتمي الى ابي بكر عبادة الزجال الاندلسي المشهور من نسل قيس بن عبادة الخزرجي الانصاري ومنها فرع ينتمي الى بكر بن وائل .

وقد هاجرت قبيلة المعابدة الى مصر في محنة الفردوس المفقود ولا تزال تحمل اسمائها الاندلسية مثل "صالحين"و"شافعين" .
ومن الطريف أن أل الجندي كانوا حتى القرن الثامن عشر لا يقبلون أن يصاهروا غير أبناء البيت النبوى ! ثم هدهدوا من غلوائهم بحكم الزمن .

وقد عمل هذا كله عمله فى نفس الشاعر فشب عزوفا عن الاخطلاط وأورثته العزلة الخجل والوحشه والانقباض وأن اجذت عليه الاحتشام والتصوف ولعلها أيضا السر وراء قراءاته فى أبحاث النجوم والكواكب والاقمار وما تهتم به الجغرافيا والفلك.

د/نعمات احمد فؤاد

ومع هذا فقد كان على الجندي فى شبابه يحب شأن ابناء الصعيد ركوب الخيل والصيد والتحطيب كما كان يهوى السباحه.

عزله وانطلاق فى أهاب واحد ولكن العزله بوحشتها هى التي غلبت عليه وغدت له طابعا وأصلها فى نفسه كتاب وقع له فى مطلع حداثته هو كتاب (دقائق الاخبار فى ذكر الجنة والنار)فراعه من عرض مفخم لذكر الموت وأهوال القبر والجنة والنار والحشر فى سياق اسطوري .

فقد كان كتاب لا ينسى وكان اثر لا يمحى .. حتى غدا دائم التفكير فى أحوال الاخرة وسيطرت عليه صورة الموت فلا تفارقه حتى كان يتذكره فى طمأنينه نفسية وصوفية غدت له طابعا .

ومن الكتب التي تركت بصماتها عليه وكأنها حلقات فى سلسله تشده اليها كتابه (نور العين في مقتل الحسين) ويصور مصرع سيد الشهداء تصويرا يحزن النفس ويشفها ، وهكذا أحدق به كتاب من اللون الكابي الحزين .. فكان كلما ذكر الحسين وتذكر مصرعه تنهل دموعه وكأنه يشهد واقعا لا تاريخا! وعمق هذا الاحساس فى نفسه نسبه الى الفاطمين .


اللانتاج الشعري: - صدر له الدواوين الآتية: أغاريد السحر  1947، وألحان الأصيل، وترانيم الليل 1964، وفي ظلال القمر 1978. (جمع فيه أحد أبنائه قصائده غير المنشورة في دواوينه السابقة، وأضاف إليه المطارحات الشعرية بين المترجم له وأصدقائه مع مقدمة لتلميذه محمد عبدالرحمن شعيب).


الأعمال الأخرى:

- له قرابة الثلاثين مؤلفًا منها:فن الأسجاع  1951، وفن التشبيه  1954، والبلاغة الغنية 1956، والشذا المؤنس في الورد والنرجس 1961، والشعراء وإنشاد الشعر 1969، والشاعر الوطني أبوالوفا محمود رمزي نظيم  1968، ومناهل الصفاء للنفوس الظماء (نشر بعد رحيله)، وله مقدمات لبعض دوواين شعراء عصره منها:«ديوان محمود رمزي نظيم، وديوان عبدالله البردوني «في أرض بلقيس»، وله بحوث أدبية قدمها لمجمع اللغة العربية منها: «الأدب الذي نريده» .

جزء من مقال عن شاعر الصوفيه عميد دار العلوم الشاعر على الجندي
صالح جودت : علي الجندي في ذمة الله - مجلة الهلال - القاهرة - يوليو 1973
                                     ******

فهرس المقال [+]