الشاعر مهدي صالحين: صوت من سوهاج يروي معاناة الحياة
سيرة الشاعر:
في قلب صعيد مصر، وفي قرية شندويل البلد التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج، ولد الشاعر محمد أحمد علي صالحين شافعين عام 1925م، ذلك الفتى الذي ستشرق موهبته فيما بعد، ليصبح واحدًا من أصوات الشعر في زمنه. نشأ في بيئة تتنفس روح الإيمان والعلم، فحفظ القرآن الكريم وهو لم يبلغ الثانية عشرة بعد، وكأنما كانت تلك الآيات الكريمة أولى خُطاه نحو عالم البيان والسحر اللفظي.
التحق بمعهد طهطا الديني، حيث نهل من علوم الشريعة واللغة، ثم واصل مسيرته العلمية في معهد أسيوط الأزهري، ليجد في الأزهر الشريف ضالته الفكرية، فالتحق بكلية الشريعة الإسلامية، وحصل على شهادة العالمية، والتي كانت في ذلك الوقت ذروة التحصيل العلمي.
لكن روحه التواقة لم تقتصر على دروب العلم فقط، بل انطلقت في رحاب العمل والدعوة، فعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد السيدة فاطمة النبوية في القاهرة، ثم أصبح أحد أعمدة هيئة الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف. لم يكن مجرد واعظ تقليدي، بل امتزجت خطبه بفصاحة البيان وروح الشعر، فكانت كلماته صدىً يرنّ في آذان المستمعين، وضياءً يشع في دروب الحياة.
لكن روحه التواقة لم تقتصر على دروب العلم فقط، بل انطلقت في رحاب العمل والدعوة، فعمل إمامًا وخطيبًا بمسجد السيدة فاطمة النبوية في القاهرة، ثم أصبح أحد أعمدة هيئة الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف. لم يكن مجرد واعظ تقليدي، بل امتزجت خطبه بفصاحة البيان وروح الشعر، فكانت كلماته صدىً يرنّ في آذان المستمعين، وضياءً يشع في دروب الحياة.
لم تتوقف مسيرته عند المنابر، فقد شغل عدة مناصب حتى تولّى إدارة شركة النصر للكيماويات الدوائية، التي ظل يخدم فيها حتى بلغ سن التقاعد عام 1990م. ومع ذلك، لم يعرف قلمه التقاعد، بل ظل ينظم الشعر، ويشارك في المحافل الأدبية والمهرجانات الثقافية، وكان عضوًا فاعلًا في جمعية الشبان المسلمين، وقصر ثقافة سوهاج، وامتد نشاطه إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين، حيث كان يصدح بقصائده في المناسبات الاجتماعية والقومية والدينية.
توفي الشاعر عام 1993م في القاهرة، لكنه لم يغب، فقد بقيت قصائده حيّة، تنبض بالمشاعر والقيم والمبادئ التي آمن بها.
شعره وإبداعه
لم يكن شعر مهدي صالحين شافعين مجرد نظم عابر، بل كان رسالة تحمل هموم المجتمع، ودعوة صادقة للتمسك بالقيم والمبادئ. تميز شعره بطابع اجتماعي وديني، حيث شاعت فيه نبرة الوعظ والإرشاد، وكان سلاحًا لمواجهة عثرات الحياة وقسوة الزمن.
كتب في مدح الطبيب، ورفع من شأن المعلم باعتباره حامل مشعل النور، وألقى الضوء على معاناة الإنسان في مواجهة الزمن، وضيق المعيشة، وعثرات الحظ. تجلت في شعره قيم الفضيلة، فدعا إلى الحجاب وحارب السفور، وتغنّى بالأخلاق النبيلة والمبادئ السامية.
كان أسلوبه تقليديًا في بنائه الشعري، يغلب عليه التقرير والمباشرة، إلا أنه لم يكن خاليًا من الصور الجميلة والمشاعر الصادقة التي تأسر القلوب. وفيما يلي بعضًا من روائع قصائده التي تعكس روحه المتألقة:
شكوى ودعاء
أمّي
الطبيب
إرث خالد
لم يكن الشاعر مهدي صالحين شافعين مجرد رجل عاش بين دفّتي الحياة، بل كان شعلةً من الفكر، وكلمةً ناطقة، وموقفًا صلبًا، وصوتًا يردد أهازيج الصبر والأمل في وجه صعوبات الحياة. ترك وراءه إرثًا خالدًا من الشعر الذي يحمل روح الأزهر، وعبق الصعيد، ووهج الإيمان، فكان نموذجًا للشاعر الذي لم يكن قلمه سوى انعكاس لنقاء روحه، وصدق مشاعره، وعمق تجربته الحياتية.
رحم الله الشاعر، وجعل كلماته نبراسًا يهتدي به كل من تاه في دروب الحياة.